تأثيل المقدس

احمد زكرد
2018 / 11 / 8

كل الأوامر الأخلاقية التي أتى بها الإسلام واضحة بذاتها ومقبولة عموما .( أما قصصه فمستمدة بصورة حرفية أو مع بعض الإضافات من ذاكرة اليهود والنصارى و الماجوس... الذين التقى محمد بأحبارهم ورهبانهم ( ورقة بن نوفل ،بحيرة الراهب، سلمان الفارسي...) علاوة على بعض القصص التراثية التي يعود أصلها ملاحم تاريخية ...)
لكن هذا لا يقلل من عظمة محمد، فنحن أمام أمي ينهض بكل شجاعة ليحارب الشر والوثنية ونشر قيم عليا . ان مبادرته إلى مثل هذا الأمر تقف بحد ذاتها برهان على عبقريته الفطرية وضميره الأخلاقي وتصوره الإنساني .
بعد تشخيص لحظة محمد كلحظة انطلاق وتدشين نجدها متوغلة في التاريخ البشري ، هذا يجعلنا لا نستطيع القول أن ما اتى بها ضرب من اليوتوبيا والخيال (المعجزات)، خصوصا من حيت تعاليمه الأخلاقية . فمحمد يكرر مبادئ سبق للبشرية حملتها في قرون سابقة وأمكنة كثيرة . فقد سبق لكونفوشيوس وبوذا و زرادشت واكسينوفان و سقراط... أن قالو الأشياء نفسها .
ان جل الأحكام و الشرائع القرآنية كانت قد صيغت استجابة لحوادث عشوائية . ولا ننسى أن الفقه الإسلامي هو نتاج جهد مديد بدله علماء المسلمين ، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن التشريعات القرآنية لم توضع استجابتا للأمم... بل هو لحظة تاريخية استنفدت امكاناتها .
هذا يفتح لنا المجال نحن أيضا بأن نؤسس بعدا اخلاقيا بعيدا عن هذا المنسي و البعيد الذي يفصله عنا سمك عميق من الزمن ، فمحمد كان مهموم باشكالات حاضره .... إذن لنتحمل هموم حاضرنا.