قوانيننا سيفٌ مسلطٌ على رقاب المرأة .

يوسف حمك
2018 / 11 / 4

قناةٌ فضائيةٌ في مقطعٍ دعائيٍّ صادمٍ ، لمسلسلها الهابط الذي لا يرقى
إلى مستوى العصر ، تعرض على شاشتها أخاً ينهي حياة شقيقته بعدة
طعناتٍ حاقدةٍ . لرد اعتبار شرفٍ دنسته مشاعر حبها الأنثوية المحظورة .

ولأن مناخاتنا إرهابية ، و عقولنا آفاقها ضيقةٌ كثقب الإبرة ،
و معتقداتنا جامدةٌ كالصخور الصلدة ،
و نصوصنا الدينية توصي الرجال بتوبيخ زوجاتهم ، أو ضربهن إن
خرجن عن طوعهم ، و مجتمعاتنا منغلقةٌ على نفسها خوفاً من الانفتاح
والاستنارة و الانفتاح . ........
فإن ثقافتنا تضحي بالنساء ، لإبقاء صوت الرجل عالياً .
و قوانيننا بنودها وضعت لمعاقبة المراة ، و تصفيتها بالقتل ، مادامت
تساند ظهر القاتل ، بتخفيف الحكم عليه تشجيعاً على ارتكابه جريمة
قتل النساء ، بذريعة الدفاع عن شرفٍ ربطوه بسلوكهن .
بعيداً عن سلوكهم الملوثة بالدناءة و الخسة و الوضاعة .
أياماً و أشهراً قليلةً ، فيطلق سراح القاتل ، مرفوع الرأس ، مزهواً
بفعلته الشنعاء .

مشاعر الحب ، و الإحساس بالود و الجمال جريمة للمرأة .
بينما للرجل موضع فخرٍ و اعتزازٍ له و لعائلته .
لذا فقد وضعوا الشرف ما بين فخذي المرأة ، لمعاقبتها حتى الموت .

فعلٌ مشينٌ ، و جريمةٌ بشعةٌ بحق الأنثى التي اعتبروها بعضاً من
متاع العائلة و القبيلة .
عقلٌ متكلسٌ لازال متقوقعاً لم يتجاوز عصور وأد المرأة التي اعتبروها
مصدراً للعار ، و بؤرةً للفضائح .
و فكرٌ ظلاميٌّ مهوَّسٌ بالقتل ، و عاشقٌ للموت ، يكره الحياة ،
و يعادي الحب و الجمال .
واضعو قوانين الشرف محرضون للقتل ، و شركاءٌ في جريمة
التصفية الجسدية للمرأة .

أفكارٌ تُشحن بتقاليد باليةٍ منذ الصغر ، فتنمو ... و تترعرع لقطف
ثمارها اليانعة في الكبر .
و فقهٌ يتواطؤ مع الماضي ، يصر على تغذية الفكر بغباره .
يرفض العيش في الحاضر ، فيسفك الدماء خوفاً من بزوغ
شمس المستقبل .