هجاء الحب في مفردات لغة متغربة بين أهلها!

محمد عبد المجيد
2018 / 11 / 3

اللغة العربية بفصحتها وفصاحتها فيها دلال غصن البان أمام نسمات ربيع متردد بين سكون الصيف وعواصف الشتاء.
لغة خُلقت للغزل والحماسة فإذا بأهلها يجعلون منها مناحة وركاكة رغم أنها الأطول عُمرا بين لغات الأرض بقواعدها ونحوها وصرفها وجمالها، وهي تلتهم مصطلحات ومفردات من أي لغة تلتحم بها أو تتصادم معها، وتقوم بتعريبها فتصبح نسيجا متفردًا في روعته، وواسعا في قدرته على جعل التضاد ضادًا.
لغة شعرية حتى في العلوم والطب والفلك والحرب والسلام؛ تُشعرك أن من تمر على أذنيه حروفها يخجل وجهه وتحمر وجنتاه ويتسلل إلى روح الكون!
لغتنا العربية تلوكها ألسنة المعاصرين كأنهم يمضغونها بين ضروسهم، ثم يذيبونها في لعابهم، ثم يقذفونها من بين شفاههم.
لغتنا الجميلة تعاني المرض، واصفرار حروفها، وزرقة مفرداتها، وضعف قواعدها، وفقر ثقافة المتحدثين بها فهي تتعرض للاغتيال في الإعلام ومع مطرقة القاضي وفي اجتماعات المسؤولين العرب وتنزوي في ركن قصّي في جامعة الدول العربية كأنها ضيف غريب غير مسموح له باستقامة اللسان!
العربي المعاصر، إلا ما ندر، فقد متعة وجمال وسحر وثراء لغته، ولجأ إلى نفايات معاجم الشارع والمقهىَ وما سقط من سباب الأميين والشتّامين.
عندما أقابل عربيا تنتابني الرغبة أن أسأله: هل تتحدث اللغة العربية؟