فى ذكرى وفاة صاحب( الخبز الحاف).

سليم نزال
2018 / 11 / 1

اول مره قرات روايه الخبز الحافى التى اهدانى اياها صديق مغربى كان فى ثمانينيات القرن الماضى .و اول شىء تداعى الى ذهنى اثناء قراءتها كانت شخصيات فيكتور هيجو الضائعين فى البؤساء.و ربما يكون من الصعب ان يفرق المرء بين حياه محمد شكرى و روايته الاكثر شهره و التى انتشرت و ترجمت للغات عديده.
محمد شكرى ولد فى العام 1935 و توفى العام 2003 تعرض الى اقسى الحرمان فى طفولته لكنه كما يبدو كان يملك اراده من فولاذ .عمل فى مقهى و بائعا للجرائد و حمالا و ماسح احذيه و بائع للسجائر المهربه و اكثر من ذلك لم يكن يعرف العربيه لانه من اسره امازيغيه حيث تعلم العربيه فى العشرين من عمره. حياه شكرى كانت عباره عن مهانه و تشرد من مدينه الى مدينه تطوان الى العرايش الى وجده الى طنجه فى مجتمع لا يرحم الضعفاء بل يستقوى عليهم.

و مع ذلك تمكن من اثراء الادب العربى ربما بنوع جديد من الادب(الحاف) الذى يصف الواقع كما هو . . يتحدث فى روايته عن اولائك المهمشين و المعذبين و الضائعين و الناس المنسيين وا بناء الشوارع و بائعات اللذه و عن اولائك الذين يقضون جل اوقاتهم سكارى .اى انه باختصار وصف من خلال روايته عالم التابو الذى لم يتطرق اليه كاتب عربى على حد علمى قبل شكرى و بعد ذلك ظهرت روايات تقترب منها مثل روايه (عماره يعقوبيان ) لعلاء الاسوانى..

الروايه ربما تكون اقرب الى سيره حياه .شكرى يقرر ان يثور على كل شى لكن من خلال الروايه.لاجل الاحتجاج على مجتمع المقايسس الازدواجيه . مجتمع ذكورى الكثير ان لم تكن معظم زواجه بغى مقنع يمارس فيها الرجل ساديته على امراه ضعيفه لا يحميها احد اما هو فتحميه الاعراف و التقاليد..انه العنف المسكوت عنه الذى يطلق شكرى صوتا عاليا ضده .فالاب يرفس زوجته متى شاء فى النهار و ياخذها للمتعه متى شاء فى الليل ! و شكرى عرف هذا من خلال تجربته مع ابيه الذى يضرب امه بلا اى سبب. و ممارسه القوه بمعناها السادى الغرائزى .الامر الذى يولد لديه ربما نوع من رغبه (اوديبىه! ) يتمنى معه قتل ابيه !
لا شك ان الخبز الحافى هى روايه تطلق صرخه وجع فى وجه ثقافه الكذب و الازدواجيه و كل الجانب المسكوت عنه سواء فى الجانب الذى يصف فيه شكرى ما عرفه شخصيا او من خلال الانتقاء الفنى .و بذلك يكون شكرى اول الروائيين العرب ممن حاولوا اقتحام تابوا الناس المقهورين و المهمشين من البشر و الذى يكشف من خلاله عن القهر و الغش و الكذب و الازدواجيه و الظلم!