قال لى . لا مكان لى فى صراع القبائل!!

سليم نزال
2018 / 10 / 31

الذى يتامل مرحلة ظهور فكر التامل و التصوف سيلاحظ بلا شك انه جاء فى اسوا مراحل تاريخ بلادنا .كانت الدولة العباسية تلفظ الانفاس فى مراحلها الاخيرة و صار للترك و الفرس نفوذ اقوى من نفوذ الحكام و قيل عن احد خلفاء العباسيين ان سلطته الفعلية لم يكن تتعدى حديقة قصره . مرحلة القرن التاسع والعاشر و ما تلاهما كانت من اسوا مراحل الانحطاط فى تاريخ بلادنا . سادت الفوضى و المنازعات وصار اقل طامح للسلطة يشكل دولة له من الدولة البويهية الى القرامطة و الحشاشين الى دولة الاخشيد التى حكمها كافور الذى لم يكن يعرف حتى ان يكتب اسمه.
الى الدولة الحمدانية الى دولة المماليك الى الدولة الفاطمية الى الايوبية و الطولونية الى دول الادارسة و الاغالبة فى المغرب و الغالب الدينى الطائفى و الصراعات كان مسيطرا على تشكيل هذه الدول .و لعله ليس صدفة ان نرى اشتداد الغزوات الاجنبيى لبلادنا فى تلك المراحل بالذات تطبيقا لنظرية مالك بنى نبى عن القابلية لللاستعمار او الغزو . و هذه النظرية التى اصبحت بمثابة بارادايم تركز على العوامل الداخلية التى تسمح بحدوث الغزو الاجنبى خاصة فى تلك الحقبة .من الغزو الاوروبى المعروف بالحملات الصليبة الى غزو التتار .و انا اظن انه كان بوسع دولة فى حجم لوكسمبرغ لو كانت موجودة غزو بلادنا بدون مقاومة !
و الذى يتابع سير الحملة الصليبية الاولى التى كانت فقط بضعة الالاف من حملة السلاح الغير مدربين جيدا و كيف قطعت بلادنا واسعة و الالاف الكيلومترات دون ان يعترضها احد من زعماء تلك المرحلة المشغولين بقتل بعضهم البعض سيصاب بالصدمة .اما الصدمة الثانية ان قرا المرء تفاصيل وصول هولاكو الى بغداد!.
و فى كل الحالتين ضع الف خط احمر حول الصراعات الداخلية. .
نلاحظ ان التصوف الاسلامى بدا فى تلك المراحل الشديدة الظلام. حيث حصل نوع من الانكفاء على الذات كنوع من رد الفعل .ابوالعلاء المعرى على سبيل المثال و ان لا يعتبر رسميا من المتصوفه الا انه كان من اوائل المعتكفين بل بلغ به حد التشاؤم الى درجة كبيرة .لم يغادر بيته طوال الوقت و لما توفى دفن فى بيته .
احد الاصدقاء ممن كان نشيطا فى مراحل معينة و اعتكف منذ سنوات . و لم اره من اعوام عديدة سالته عندما اتصلت به لما هو معتكف .قال يا اخى .ضاعت الطاسة يا صديقى. لا مكان لى فى صراع القبائل !كانت كلمة مناضل شرفا كبيرا ان اعطى لانسان اما الان فقد صار يقال لعابر الطريق .
قلت قد لا اتفق معك فى نتيجة ما وصلت اليه لانه ليس من المعقول ترك الامور و لا بد من مقاومة ثقافة تدمير مجتمعاتنا لكنى قطعا اتفهم ماذا تقول !