أنا قاتل

مختار سعد شحاته
2018 / 10 / 30

في محطة المترو دفعتُ عجوزًا أمام القطار، وبعد ساعتين جاءتني روحها في زنزانة الحجز تشكرني؛
أنت شجاع يا ولد، هذا قرار استلزمني ثمانين عامًا، أنا ممتنة جدًا...
في الشارع كان الناس واقفين في إشارة المرور، يمسحون غضب النتائج الانتخابية عن خيالهم، ويفتحون صدورهم بإخلاص نحو خيانة أسفلت الشارع المتآمر ضد الناس...
تقدمتُ إلى بائع الخردوات الجوال، سحبتُ سكينًا كبيرة لامعة، رأيت في حدّها طفلة تشبه طفلتي، حزينة، تنظر نحو السماء مرة ونحو يد المرأة التي تسحبها...
وفي حركة سريعة غمزتُ لها، ونحرتُ رأسها المملوء بالحزن...
وبعد دقيقتين حين كان رجال البوليس يضعون أصفادهم في يدي ويصرخون؛ جاءتني روحها على الرصيف وكنتُ منبطحًا، قالت: كيف فهمت؟! كيف عرفت أن الأطفال روحهم أسرع في الخروج؟!
ابتسمتُ، وضاعت نصف ابتسامتي في الرصيف، وقلتُ؛ كان لي في ما مضى طفلة...
في شاطيء "الريو فيهميليو" كانت فتاة تشبه الأناناس الاستوائي تسبح، وكلما تدخل رأسها إلى الماء، تنبت نخلة جوز هند...
تركتُ الموج يحملني إليها، وحين كانت على بعد شفطتين من "كانز" بيرتها في يدها اليسرى، صاحت معاتبة؛ أين كنتَ؟!
لم أنطق،
وغطست، القاع بعيد جدًا، أمسكت رجليها، وبدأنا نسقط...
نصف ساعة وأنا أثبتُ جسدها في القاع، وحين أخرجت رأسى للسطح كانت روحها منزعجة جدًا، لماذا تأخرت؟! خُذ هذه جوزة الهند، أعدها إلى أمها النخلة واشكرها نيابة عني...
عجوز وطفلة وشابة، قتلتهم اليوم، لكني حين عدتُ في المساء قتلتني امرأة، كانت توقف سيارتها في جراج البيت، غير أنها غنت لي أغنية جميلة في لحظة القتل، ولم تقل أبدًا "أحبك".