ترتيلة من سفر اللعنة

رسلان جادالله عامر
2018 / 10 / 29

ترتيلة من سفر اللعنة

رسلان عامر
*

في موطني..
بحثت عن إنسانَ..
لا إنسانْ!
فعندنا..
لا يصنع التاريخْ..
أو يعبر الزمانْ!
كأننا خرافةٌ من خارج الوجودْ..
ليس لها فصولْ..
ليس لها عنوانْ!

في موطني..
تُدمَّر الأوطان باسم الله واسم الدينْ..
ويُحرق الإنسان باسم الوطن المدفون في الترابْ!
وإن نجا ناجون من مقاصل التكفيرْ..
لن ينجوا من نيران من يكافح الإرهابْ!
والناس يُقتلون بالآلاف والآلافْ..
ويُذبحون دون رحمةٍ كأنهم خرافْ!
لا همَّ كيفْ..
لا همَّ كمْ..
فقيمة الإنسان عندنا لا تدخل الحسابْ!

في موطني..
أنّى توجهت الوجوه تلقَ مارقا كذابْ!
فالله غابْ!
والحق أضحى من سرابْ!
في موطني..
ما زلنا نقتل بعضنا ونسبي بعضنا..
نعيش في جنوننا..
ونفنى في سعارنا..
ونهوي في توحّشٍ..
ما مثله وحوشُ أيّ غابْ!

في موطني..
الكل أضحى غارقا في لجّة الرمادْ!
لكننا..
مازلنا كالجرذان في طاعوننا..
ندور معتوهينَ في متاهة الأحقادْ!

من نحن ها هنا..
في ديننا..
في دارنا..
وحولنا جهنم ممتدةٌ..
ونارها مسعورةٌ..
ودونها لا توصد الأبوابْ؟!
وأين نمضي عبرها..
وما بها سوى الدمار والخرابْ؟!

الناس صاروا يـُقتلون كالذبابْ..
وأصبح الإنسان أدنى قيمةً من قيمة الكلابْ!
يجيئنا الشيوخ في مسوحهمْ..
ويدّعون دينَ رحمةٍ..
فينشرون شرعة الذئابْ!
يسوقنا النُخّاس في قطعانهمْ..
فنمضي خلفهمْ..
كأنما الحشيش في عروقنا..
والعقل في رؤوسنا..
والروح من نفوسنا..
في غيهب الغيابْ!
نمضي إلى هلاكنا..
ونهوي في نيرانه كأننا الدوابْ!

يا سيدي الإلهْ..
أصغ إلي واستمعْ..
فإني أرجو المعذرةْ!
قد كنتَ قبل اليومْ ..
معبوديَ المحبوبْ..
وحبي كان مفخرةْ!
لكنني..
ما عندي بعد الآنْ..
لا حبَّ لا إيمانْ..
فالله في سعارنا تقمص الشيطانْ..
والدين أضحى مجزرةْ!

كفرت بالشرائعِ
كفرت بالأوطانْ..
فكلها خرائبُ..
وكلها خبائثُ..
وكلها أوثانْ..
وأنجس الأوثانْ..
إن لم يكن أمامها..
وفوقها..
وعمقها.. الإنسانْ!
إنْ لم تكن جميعها لخدمة الإنسانْ!

الآن ها هنا..
إنْ كان في السماءْ..
حقيقةً ألوهةٌ..
فإنها ستبكي من أعماقها..وتهرق الدموع في خجلْ!
فالله صار مطيةً لكل من يعاقر الدماءْ.. ويتقن الدجلْ!
والله صار مديةً في كفّ كل أبلهٍ.. إن آمن قَتلْ!
والدين صار جرعةً.. يبيعها السمسار كالأفيون في عجلْ!
والحق صار خرقةً ليصنع الديّوث منها بزة البطلْ!

الآن ها هنا..
يسمّنا حتى الصميم علقم المللْ..
وتنـزف دماؤنا ليمتلي مستنقع النِحلْ!
الآن حتى الآنْ..
مازلنا ها هنا لا ندري ما العملْ!
والحل من عيوننا..
له من الجلاءْ..
حتى فلا يضلّه جحشٌ ولا جقلْ!
لكنّنا ..
مازلنا في نزيفنا..
نتوه في دمائنا..
ونرتوي من دمنا في لجّة الخَبلْ!

الآن أشرب لعنتي..
وأعلن بأنني الملعونْ!
لا همَّ بعد الآن أن يقول عني أشوهٌ بأنني مجنونْ!
لا همَّ إن أتانيَ الزبانية.. وجاؤوا يرجمونْ!
لا عته بعد الآنْ..
فالآن أعلن أنني في مدفن الأديان والأوطان عشت طول عمريَ مدفونْ!
والآن أعرف أنني لا أدري إلا أنني أدركت أنني المسجون في زريبة القرونْ!

الآن أعلن لعنتي..
خزيّةً.. ذليلةً..
مرميةً في عارها على الدمنْ!
الآن أكتب لعنتي..
ممتدةً من السماء حتى تبلغ الوطنْ!
الآن حين يرخص الإنسانْ..
ويضحي شيئا تافها.. ويفقد الثمنْ!
الدين يضحي كذبةً..
والحق يعلن موته..
وتغرق الأوطان في الصديد والعفنْ!

كم نحن تافهون في تجارة الدماءْ..
وكم هي رخيصةٌ ما ندّعيه من قيمْ!
كم نحن ساقطونْ..
قي ذلّنا ..في عتهنا .. في عهرنا..
وسقفنا حقيقةً لا تبلغ القدمْ!
لسنا سوى الرماد في الرمالْ..
وما نخاله أرواحنا ليست سوى عدمْ!
ونعبد الإله في أوهامنا..
فنصنع الإله من شيطاننا..
وكلنا في ذاته صنمْ.. ويعبد الصنمْ!
*

‏06‏/08‏/2018