للبحر مدينة اسمها الإسكندرية

مختار سعد شحاته
2018 / 10 / 29

يا الله!!
كنا على طرف الغابة حين اكتشفنا المسافة بيننا...
كنتُ في الطرف الحار وأنتِ في الطرف البارد،
قررنا في لحظة أن نعبر الغابة كظلّ واحد، ولأنك في طرف النور وأنا في طرفي ظلام داكن، لم ألحظ حين تمدين يديك...
الآن أتوه،
أعود في حجرتي في المساء وحدي، أغني وأطبخ وآكل وأنفث دخان السجائر، وأضغط لايكات وبعض القلوب، وأفنح الشباك، ...،
وحدي،
الظل الآن لكِ وحدك
الظل يخاف الغابة
صامت...
يا الله!!
في الطرف الآخر للعالم تجلس الإسكندرية في شوقها للبحر ليلاً...
والبحر مسافر، يغسل كل يوم ثوب حكاياته، ويرتاح في حضن مدينة أخرى...
للبحر حكايته الأولى، واعترافنا الأبدي...
قبلتك الأولى...
ضحكتك الأولى...
ونظرتك الأولى...
وضمتك الأولى...
للبحر خياله الخصب..
وذاكرة عظمى لا تنسى اليوم الأول...
يا جنة الشوارع والبيرة الرخيصة،
وفيشَ تشبيه أصابعنا فوق الجسد،
وأثرًا تركناه على عجلٍ...
يا صوفية الهوى ولاعنة الرأسمالية والعفن...
ومغطس الماء المكشوف للجيران، والبحرُ شرقيّ يغار حين تمتد العيون نحو بقعة النور...
يا الله!! الإسكندرية لا تسمع
ومديني الآن تدعوني للغناء.