نعم أنا متشائل وبإنتظار القلبة الرابعة

جعفر المظفر
2018 / 10 / 25

رائع جدا جدا, أنا مثلكم سعيد بعد أن تشكلت الوزارة الجديدة, وبعض شخصياتها تفيد أنها بتاريخ نزيه وكفاءة علمية ومهنية مشهودة وبرئيس عرف كيف يسوق نفسه وكأنه شخصية كفوءة ونزيهة وغير محب للسلطة أو الجاه, لأنه وزير وإبن وزير منذ ان ولد وحتى حينما يموت وبعد ان يبعث حيا.
وأعلم أن أغلبية العراقيين باتوا بحاجة إلى من يبعث في نفوسهم الأمل لذلك فهم ليسوا على إستعداد لأن يقرأوا, أو يسمعوا من يتحدث لهم إلا بما يتوافق مع أمنياتهم بغدٍ أفضل. وانا مثل آخرين باتوا في حالة نفسية يرثى لها كلما فكروا بكتابة رأي يؤكد على ان خلاص العراق من مأزقه بات أمرا بعيد المنال, وأن الأمور وصلت إلى الحال التي يحتاج إصلاحها إلى عصا موسى وليس إلى عصا عادل عبدالمهدي.
لقد تشكلت الوزارة بعد مخاض عسير, إذن لنعطها فرصة .. ذلك ما يريد أن تسمعه الناس من الكاتب الذي إعتاد أن يبشرهم بالويل والثبور قبل ان يلقي عليهم تحية الصباح. الواقع إن عليه أن يفعل ذلك حتى ولو كانت قناعاته مخالفة .. يجب أن يقول لهم أن هناك أمل, وأمل كبير في إصلاح الأمور ..
ولكي لا يتحول هذا الكاتب إلى وجه نحس, عليه أن يذكر الناس بمقولات من نوع تفاءلوا بالخير تجدوه, ولا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.
عن نفسي أنا أؤمن حقا ان هناك ما يبعث على الأمل لو أن إخوتنا في مجلس النواب أو أن من يديرهم بالريموت كنترول قد وصلوا إلى قناعة أن الوضع قد تدهور بما ينذر أن (العملية السياسية) باتت كلها في مواجهة الخطر, وإن البقرة الحلوب التي تسمى العراق باتت على ابواب الموت الحقيقي وإن حكاية العنقاء التي تخرج من الرماد باتت مضحكة لأن تجار العملية السياسية سوف يضعوا هذا الرماد في قنينة شفافة ثم يبيعوه لأحد المتاحف العالمية الشهيرة المختصة بالأمم والحضارات البائدة.. فمن أين ستخرج العنقاء إذن ؟!.
لو أن النواب أدركوا هذه الحقيقة وأن القوى التي تديرهم بالريموت كنترول, دولة كانت أم ميليشيا أن رزقهم بالذات وليس رزق الشعب المسكين لوحده, قد بات على أبواب التشطيب, لذهبوا بأنفسهم إلى عادل عبدالمهدي في داره ومجلسه متمنين عليه أن ينقذهم من الورطة التي وصل إليها الجميع حتى لا يجد الشعب, كما وجد أهل البصرة, أنهم على وشك الفناء, وأنه لم يعد هناك من حل غير تفليش الهيكل على الجميع.
وإن ما يبعث على الأمل هو أن تدرك المرجعية الدينية في النجف أن التاريخ لن يرحمها إذا لم تطلب قبل الآخرين إجراء تغيير جذري على العملية السياسية مبتدئة عهدها الجديد بإنحياز كامل للعراق الوطن والعراق الشعب والعراق الدولة, مؤمنة تماما انها لم تعد مؤتمنة على الدين نفسه بعد ان بدأ الإلحاد يضرب جذوره في ارض العراق في الزمن الذي صارت بيدها ملكية التأثير على تصريف أمور عباد الله ودين الله.
ولأني إعتدت أن لا أقرا الأمور بشكل تقليدي سأفترض ان تقلبات عادل عبدالمهدي السياسية قد تكون مفيدة هذه المرة.
إن العراقيين جميعا يعلمون أن الرجل كان بعثيا عفلقيا في بادئ حياته السياسية, وهو لا يخفي ذلك ابدا, ويعلمون أيضا انه كان قد تحول إلى ماركسي عتيد يكره ميشيل عفلق مثلما فعل علي صالح السعدي وهاني الفكيكي, ثم أنه تحول من الماركسية الملحدة إلى الدين المسيس, ذلك يعني ان الرجل غير أيديلوجي وغير عقائدي وهو قابل للتغيير والتحول من العملية السياسية إلى ضدها.. واقع الأمر نحن نحتاج في هذه المرحلة إلى رجل (متقلب) يفعلها متى أراد دون مراعاة لعقيدة سابقة أو حزب أو حركة.
فلندعو جميعا أن يهدي الله أخانا عادل عبدالمهدي إلى القلبة الرابعة.