دمعة حُزْن واحدة تكفي!

محمد عبد المجيد
2018 / 10 / 24

يكره مصر كراهية شديدة، ويبغض شعبها، ويحتقر فقراءَها فيفرّغ جيوبهم، ويتلذذ بتعذيب أبنائهم الشباب في معتقلاته وبدون محاكمة، ويحكمهم بقوانين الطواريء، ويبيع أرضَهم وجُزرَهم، ويفرط في ثرواتهم، ويهمل التعليم، ويجعل العلاج والدواء شبه مستحيل، وينزل بمصر إلى المستنقع، ويُصغّر القيادة في كل المؤتمرات، ويتحالف مع من يدفع أكثر، ويصنع ثقافة التسوّل، ويختار أجهل المصريين في مؤسسات الدولة، ويتبنى أحقر وأقذر وأحط الإعلاميين فهم خط الدفاع عنه، ويرفض مصارحة الشعب بمعارك الإرهاب في سيناء لئلا يعرف الناس خسائر مصر، ولا يكترث للسياحة، ويزدري المثقفين، ويُنزل الرعب في قلوب أصحاب القلم، ويجعل المغيـَّـبين الجهلاء من رجال الدين في الصفوف الأولى، ولا يستطيع تركيب جملة واحدة سليمة، ويُعادي الكتاب، ويعطي الشرطة مساحة من حرية اضطهاد المصريين كما لم يفعل ديكتاتور من قبل، ومريض نفسي في بندول بين السادية والمسكنة، ويرفع من شأن القضاة الفاسدين، ويجعل الدولة في قبضة اللواءات، وينتقم من شباب ثورة يناير لأنهم أطاحوا باللص المجرم حسني مبارك، ويعطي توجيهات باقتطاع أراض لملكية ضباط الجيش والشرطة، وفاشل في محاربة الإرهاب بعدما كذب على الشعب بزعمه أن الأمر لن يستغرق ثلاثة أشهر، ويجعل الجنود بائعين، ويتراجع بالمدارس والجامعات ومراكز البحوث والطلاب لذيل ركب الأمم.
وهو يعرف أنه كلما أذل وأهان أفراد الشعب، التف الناس حوله بحجة أنهم خائفون منه.
طائفي وسلفي ولا يفهم في الدين كلمة واحدة، وأجهل من دابة في شؤون شركاء الوطن الأقباط، وجعل رجال الدين الإسلامي والمسيحي في خدمته بدلا من خدمة الله.
لا يمكن أن تجد مصريا شريفا ومخلصا ووطنيا وذكيا ومثقفا ومتابعا لهموم بلده ومع ذلك فهو يحب أو يؤيد السيسي.
السيسي هدية الشيطان لإسرائيل ولكل جيران مصر الطامعين في حدودها وثرواتها ومياهها وجُزُرها.
لم يكره حاكم مصري شعبه منذ عهد الفراعنة كما يفعل السيسي.
أعترف بأنه نجح بفضل قلوبنا الضعيفة والهشة، وخوفنا على لقمة العيش، وعدم اكتراثنا لمستقبل مظلم مدين بعشرات المليارات نورثها أحفادنا.
أعترف بأن الصمت كُفر بالله وبالوطن وبأهلنا!
الكلمة المكتوبة التي أنزلها الله على ألسنة المؤمنين والمثقفين والعلماء وهي خلاصة آلاف السنين من حضارة المصريين أصبحت نفايات يتلفظها الوصوليون والجبناء.
السيسي يذبح وطنا والشعب يصفق لعملية الذبح!
المثقفون المتنورون والأكاديميون ورجال الدين والفنانون والأدباء والشعراء والسياسيون ورجال الدينين، الإسلامي والمسيحي، تحت حذاء الرئيس يفعصهم كما يشاء، وإذا لم يفعل أمسكوا حذاءه ولطموا به على وجوههم و.. أقفيتهم.
المصريون لم يعودوا قادرين على الدفاع عن فلذات أكبادهم أو آبائهم أو معلميهم أو زملائهم أو جيرانهم فالشيطان في القصر والمحكمة والبرلمان والمسجد والكنيسة والمدرسة والجامعة والشارع!
أخشى أن يأتي اليوم الذي تتبلل فيه سراويل عشرات الملايين من المصريين فور سماعهم خطبة الرئيس السيسي حتى وهو يقسم لهم أنهم نور عينيه.
الآن دعوني أبحث عن الله في مصر لأشكو إليه، جل شأنه، بثي وحزني.
دعوني أبحث عن دمعة حزن واحدة تسقط من عيون مصرية جميلة في وجه طيب لا يستحق الذُل بعد خمسة آلاف عام من تحنيط أجداده صُنّاع التاريخ والمعجزات.