عبثا اصلاح السياسى قبل الثقافى!

سليم نزال
2018 / 10 / 24

بداية التفكير بهذا الموضوع بدا باعادة قراءة السؤال الكبير الذى طرحه الامير شكيب ارسلان عن اسباب تخلف بلادنا .

فى تلك الفترة بدات انتقل من مرحلة التحليل الايديولوجى التقليدى الى التحليل الثقافى .اى بدلا من دراسة الطبقات الاجتماعيه الاقتصاديه الخ من الامور التقليديه التى كانت سائدة فى تلك المراحل الى دراسة الثقافة و اليات عملها
و الحقيقة ان ما ساعدنى ان اهتم اكثر بالشؤال الثقافى كان عندما كنت اكتب دراسه حول تاثير نظام الطبقات فى الهند على تطور المجتمع الهندى حين بدات افكر فى العوامل الثقافيه التى تلعب دورا فى تقدم المجتمع او فى عدم تقدمه .اى بدات اهتم بفهم اليات اشتغال الثقافة و تاثيرها على المجتمعات .
.ووصلت الى قناعة مفادها ان السياسى يتكىء على الثقافى بنسبة عاليه و بالتالى مهما اصلحنا فى السياسه يظل الامر محدودا ان لم يحصل اصلاح فى الثقافة و الدين احد مكونات الثقافة.
و من اهم التحديات فى راى هو عقلنة المجتمع اى نقله من الفكر الاسطورى الى الفكر العقلانى .و هو امر لا يمكن حصوله عبر جيل واحد .لهذا السبب عدت فى تلك الفترة و طرحت جانبا الكتب الثوريه و بدات اعيد قراءة كتابات فى الاصلاح بدءا من الافغانى الى فرح انطون و طه حسين و ميخائيل نعيمه الخ من الرعيل الذى امن بفكر الاصلاح على مراحل .كان هذا الجيل متصالحا مع مفهوم الزمن لانه كان يعرف ان التغيير يحتاج الى وقت و مسافة فى الزمن لذا لم يكن مستعجلا.بعدها جاءتنا الكوارث من الفكر الثورى المستعجل الذى يريد حرق المراحل فلا هو حرق المراحل و لا من يحزنون بل كانت شعاراته اكبر بكثير من قدرته على التغيير .افتقد الواقعيه و عاش فى الاحلام الثوريه التى لللاسف ساهمت فى الوصول بنا الى ما وصلنا اليه من سلوك يرتقى فى بعضه الى سلوك العصر الحجرى