لماذا جاء ترتيب مصر فى مؤخرة الدول فى التعليم؟

طلعت رضوان
2018 / 10 / 24

لماذا جاء ترتيب مصرفى مؤخرة الدول فى التعليم؟
طلعت رضوان
جاء ترتيب مصرعن مستوى التعليم..وفق الضوابط العالمية، رقم129من بين137دولة..وذلك كما جاء فى بيان (مؤشرالتعليم العالمى) عن السنة الدراسية 2017/2018 بينما كانت دولة سنغافورة هى الدولة الأولى على مستوى العالم، حيث حصلتْ على أعلى الأرقام فيما يتعلق بضوابط الجودة، التى جاءتْ فى الشروط المنصوص عليها فى معاييرالتقدم..ومن أهمها (القدرة والكفاءة على نسبة تحصيل الطالب للدرس داخل فصول المدرسة، أومدرجات الكلية..ومن بين المعايير- أيضـًـا- أنْ يكون النظام التعليمى قائم ومؤسّـس على ((الفهم والنقد والتفاعل مع أستاذ المادة..وليس على التلقين.
وأعتقد أنّ السؤال الذى يجب أنْ يشغل عقول المسئولين عن التعليم فى مصرهو: لماذا كانت سنغافورة فى المُـقـدّمة ومصرفى المؤخرة؟ سأتجنــّـب معظم العوامل التى تسببتْ فى هذا التخلف المُـزرى للتعليم..وسأركــّـزعلى عامل واحد (فقط) هوتكدس الفصول بالتلاميذ، تكدس فاق كل التوقعات..وتجاوزكل المعايير- ليس على المستوى التعليمى (فقط) وإنما على المستوى الإنسانى، فهذا التكدس وصل لدرجة (حشر) 120(مائة وعشرين تلميذًا) فى فصل مساحته أربعين مترًا مربعـًـا. وهذه المعلومة لم ترد فى صحيفة (معارضة) ولافى قناة تليفزيونية (مُـعادية للنظام) وإنما وردتْ فى صحيفة قومية/ حكومية مصرية..وذكركاتب المقال أنّ من بين الأمثلة مدرسة الفاروق عمرالواقعة بحى المرج..وأيضـًـا مدرسة خالد بن الوليد، وفى الفترة الصباحية يزيد عدد التلاميذ على مائة تلميذ..وهكذا يتكررالمشهد فى مدن ومناطق كثيرة..وتساءل الكاتب: كيف يتسنى للمدرس الحديث مع 120تلميذًا وكيف يـُـتابعهم..وهل- لوافترضنا أنّ التلاميذ الذين تكـدّسوا فى مساحة40مترًا- تحمّـلوا الزحام، فكيف يستوعبون شرح المدرس؟ (أحمد فرغلى- أهرام19 أكتوبر 2018- ص24)
وهكذا يكون موقف الشرفاء حتى فى صحف الحكومة، لأنّ ظاهرة تكدس التلاميذ بهذه الصورة البشعة، تدل دلالة قاطعة على أنّ المسئولين عن التعليم مُـغيبون عن أهم مرتكزفى العملية التعليمية: الهدوء الذى يـُـساعد التلميد على الانتباه والتركيزمع شرح المدرس.
والدرس المُـستفاد من المنشورفى الأهرام، أنه لا أمل فى تطويرالتعليم فى مصر..وأنّ السنوات القادمة ستشهد المزيد من التخلف، عن مواكبة التعليم فى العصرالحديث..وبالتالى المزيد من التدهورالذى يجعل مصرفى ترتيب مُـخجل، عند مقارنة مصربدول عديدة حظيتْ بترتيب مُـتـقـدّم..ومع ملاحظة الفارق فى عمرهذه الدول..والأهم الفارق الحضارى.
وأعتقد أنّ تكدس التلاميذ يعنى إصرارالمسئولين على تدميرعقول هؤلاء الأطفال..وتشجيعهم على (حب الفوضى) و(تضييع الوقت) و(الزوغان من حضور الحصة) إلخ..والأهم والأخطرهواستمرارظاهرة الدروس الخصوصية، بتشجيع من وزارة التعليم (ولوبطريق غيرمباشر) وهل سأل الوزيرنفسه: هل ابنه (أوأى طفل) يستطيع الانصات للمدرس وهويسمع صياح وضجيج 120تلميذًا؟ ولوأنّ المدرس من الشرفاء الذى نجح فى مقاومة (فيروس) الدروس الخصوصية..واكتفى براتبه (وهذا المدرس حالة استثنائية) فهل يستطيع الشرح فى هذا الفصل الدراسى غيرالإنسانى؟
المطلب الإنسانى (توفيرفصل دراسى) بعدد من التلاميذ يسمح لهم بالانتباه لشرح المُـدرّس، هوأبسط الحقوق وليس فيه (رفاهية) الفصول الدراسية المُـكيــّـفة والمُـتصلة بشبكة الانترنت..ولارواتب المدرسين مثل رواتب الوزراء..كما يحدث فى اليابان..كل هذه (الرفاهية) مُـستبعدة لأنّ المطلوب شىء واحد (فصل دراسى إنسانى) فهل فى هذا الطلب مُـبالغة حتى تتخلص مصرمن عارالمؤخرة؟
000
وأعتقد أنه من المهم التعرف على الأسباب التى جعلتْ سنغافورة تتصدرالترتيب الأول على مستوى العالم. تقع سنغافورة جنوب شرق آسيا، عند الطرف الجنوبى لجزيرة الملايو..ومن بين أسباب التقدم فى التعليم علاقته بمستوى التقدم التكنولوجى والتقنى، الذى تــُـشرف عليه (هيئة تطويرالمعلومات والاتصالات IDA ) ومنذ عام 1981وُضعتْ خـُـطط خمسية لإنجازالتطوير..والذى بفضله حقق دخلا للدولة تجاوز80(ثمانين) ملياردولارسنة2011..والمدارس السنغافورية ترتكزعلى تغيير تفكيرالأطفال..وأسلوب تعليمهم..وقال السيد (رونى تاى) الرئيس التنفيذى لهيئة تطويرالمعلومات والاتصالات، أنّ مشروع التطويريستهدف الآتى:
أولا: أنْ تكون سنغافورة الأولى على مستوى العالم فى مجال الاستفادة من المعلومات والاتصالات.
ثانيـًـا: تحقيق زيادة الضعفيْن والثلاثة أضعاف من عائدات تصديرالمعلومات والاتصالات.
ثالثــًـا: تحقيق نسبة100% فى معدل انتشارأجهزة الكمبيوترلجميع الأسرالتى لديها تلاميذ فى المدارس..وأضاف أنه يوجد معهد لاعداد وتدريب المعلمين، باعتبارهم حملة مشاعل التنوير..وفى هذا المعهد فإننا لانؤهل المعلمين ورفع مستواهم الثقافى والمهنى، للتعامل مع طلاب اليوم أوطلاب ما بعد20سنة..وإنما نحن نطمح فى إعداد المعلمين مع المستقبل فى العام2100..وقال إنّ الفصل الدراسى سيتحول إلى التماثل مع الواقع البيئى، فإذا كان الطالب يدرس- على سبيل المثال- موضوعـًـا حول البيئة- فإنه بمجرد تغييرالعوامل المؤثرة على البيئة (مثل المحروقات والانبعاثات الكربونية) سيتفاعل الفصل الدراسى تلقائيـًـا مع هذا التغيير..وسيتأثر الطالب به عندما يشعربإرتفاع درجة الحرارة..ويـُـشاهد فى شاشات (داخل الفصول) احتراق الغابات وغيرها (المصدرصحيفة البيان- 29يونيو2012- تقريرللصحفى على الزكى- عن زيارته لسنغافورة)
فهل يستوعب المسئولون المصريون (درس) سنغافورة؟ ليعرفوا لماذا كانت الأولى على العالم فى معاييرالتعليم الدولية..وهل من الممكن أنْ يكون عدد التلاميذ 20(عشرين) فى الفصل وفقــًـا للحد الأقصى كشرط من شروط الانتباه والتركيركما نصـّـتْ عليه المعاييرالعالمية..وليس خمسة أضعاف الرقم كما فى مصر؟
***