ظلالٌ مخيفةٌ ، بلا ملامح .

يوسف حمك
2018 / 10 / 22

يلعبون بكرة الجنون في ملاعبنا ، مباريات الذبح و النحر ، في زمنٍ
يردم عقدة نقصه بالتواطؤ مع صناع القهر و الفناء ، تعويضاً لداء كسلٍ
لامسه منذ عقودٍ .
و لا يملك شجاعة الاعتراف باستسلامه .

لاعبون صنعوا مجدهم بالرقص فوق اكوام الجثث المطحونة .
و بلون الدم صاغوا بريقهم .
لم يفوتهم بالمطلق أن يلفوا ضحاياهم بهالة الاحباط و الاكتئاب .

صلبوا الحياة على أعمدةٍ نصبوها خلف منابرهم الإعلامية .
و بفتاويهم اللاهوتية شنقوا كل جميلٍ ..
القهر مستفحلٌ ... الفقر مدقعٌ ....
الآهات تتردد صداها بلا خمولٍ ....
المعدة الخاوية تغلي جوعاً ، و تتآكل ...... لا منقذ و لا مغيث ..
ولا زعزعة ضميرٍ ، أو اهتزاز جفنٍ ... كي تهطل سماؤنا دماً .

قطعانٌ من المعتوهين يصفقون لعارهم ، دون اعتراضٍ لِذُلِّهم ،
أو شعورٍ بالندم .
تحولوا أشباحاً لأشخاصٍ يتحركون في الظل .

هروبٌ ماراثونيٌّ إلى مخيمات الذل ، أو الرحيل في عربات الموت ،
و قوارب الغرق .
من أوطانٍ ركلتهم ، و غدت أحضانها باردةً كالصقيع .

كلماتٌ جوفاءٌ ... خطبٌ مضللةٌ ....
شعاراتٌ كاذبةٌ لتبرير القمع ، و طمس الجرائم ، و تجميل الوجوه
الغارقة في القبح و الدمامة .

ظلالٌ مخيفةٌ ، غائبة الملامح ، بلا وجوهٍ ....
تحرق القلوب في كل لحظةٍ ....
و وجوهٌ بالاضطهاد شاحبةٌ ....
كل شيءٍ يتحطم ..... يُدَمَّر ..... يتفكك ...

انجازٌ وحيدٌ عنيدٌ - لا سواه - يحول الربيع خريفاً ، كي تبدو الحياة مريرةً بطعم العلقم .
و لسان حالٍ يقول همساً :
أحكمكم بقبضةٍ حديديةٍ ، أو عن بكرة أبيكم أبيدكم .