الافة الكبرى هى وضع الايديولوجيا قبل الوطن ؟

سليم نزال
2018 / 10 / 20

الافة الكبرى هى وضع الايديولوجيا قبل الوطن ؟

سليم نزال

لا بد للسياسة ان تعبر عن الوطن و ما يحتاجة الوطن و ليس عن ما تحتاجه الاحزاب باسم الوطن!

من الافات التى ضربت العمل الوطنى الفلسطينى هى وضع الايديولوجيا قبل الوطن بدل ان يكون الوطن قبل الايديولوجية . و قد راينا فى الماضى الصراعات العائلية النشاشيبية و الحسينية و انقسام المجتمع الى مدينة و ريف و النظرة المدينية الفوقية لللارياف ونظرة الفلاحين الفوقية للبدو ووضع الصراعات الصغيرة فى المقام الاول, كل ذلك مع اسباب اخرى اضعف الوطنية الفلسطينية و الحركة الوطنية الفلسطنية التى كان عليها ان تواجه استعمارين فى الوقت نفسه <الانكليزى و الصهيونية .فى الوقت الذى كان فيه المجتمع الفلسطينى مرهقا من خمسمائة عام من احتلال تركى قاس .

و انا اعتقد بوجود هذه الافة فى كل الاحزاب الفلسطينة المعاصرة على تنوعاتها.
لذا من الضرورى التمييز بين الدولة ككيان ادارى قابل للتغير بل التلاشى, و الوطن حيث الشعب و التاريخ و الذاكرة الوطنية الخ . ففى بولندة مثلا تلاشت الدولة لقرون لكن قوة الوطنية البولندية نجحت لاحقا فى استعادة الكيان الذى كان ممزقا فى عدة كيانات .

.و عندما نتحدث عن الاحزاب وحتى عن السلطة او ( الدولة) نتحدث عن تشكيلات ادارية سياسية تتغير مع الوقت .منها من يبقى و منها من يموت .و قد عرفنا فى فلسطين احزابا منذ عشرينيات القرن الماضى من حزب الدفاع الى حزب الاستقلال و حزب النجادة , ولاحقا الهيئة العربية العليا و كل هذه التشكيلات تلاشت . اما الوطن فهو باق, القدس تبقى واهلها سواء كانت منظمة التحرير او سواها ام لم تكن , و رفح تظل رفح و اهلها سواء ظلت حماس موجودة ام تلاشت .

اما فى الوقت الحاضر فاننا نرى احزابا مثل حركة حماس مثلا تضع الولاء فى المقام لحركة الاخوان المسلمين و تطوع اجندتها بما يتناسب مع الاخوان وليس بما يتناسب مع ما يتطلبه الوطن .و هى سياسة كارثية بامتياز كونها تضع ولاءات خارج الوطن اولا و تضع الايدلوجيا قبل الوطن ..
و ما الانقسامات التى نراه ما هى الا تعبيرات فى معظمها عن سياسة وضع الايديولوجيا قبل الوطن و هى سياسة لا تقود الا الى ذات الطريق المسدود .