الفن المعاصر من وجهة نظر جوزيف بويس

عبدالله احمد التميمي
2018 / 10 / 20

تتلخص فلسفة جوزيف بويس في ان الفن يجب ان يرتبط بالمجتمع والأنسان ، ويعتقد ان كل إنسان هو فنان من ناحية تحمل المسؤولية الاجتماعية اتجاه المجتمع ، والذي يعتبره اكبر عمل فني على الأطلاق ، ويدعوا الى ان العمل الإبداعي يكون بالمشاركة مع المجتمع وان يكون ذا فائدة وقيمة اجتماعية ، وان العالم كله مسرح وجميع البشر هم ممثلين ليس اكثر .
كما يرتكز فكر بويس على مفاهيم خاصة للفلسفة الاجتماعية والتي سماها بالنحت المجتمعي وتوسع مفهوم الفن المعاصر ،والقدرة اللامحدودة للأبداع ،حيث ان جميع الأنشطة البشرية على سطح الأرض تكون ذات تأثير مباشر على العالم ، بكل ما يحوي من كائنات ،ويكون تأثير الفن داخل الكائن على شكل طاقة سارية بالخلق تؤثر وتتأثر من هنا نجد ان بويس كان له فلسفة عميقة في فهم الطبيعة البشرية ،وعلاقتها مع الكون والعقل البشري .
حيث يرفض مسألة الأدراك البصري للعمل الفني التقليدي المرتبط بالناحية الجمالية فقط ، ويؤكد على ان الجمال والمعرفة هما عنصر واحد لا يمكن فصلهما ، فقد يكون الجمال في معرفة الحق وتطبيقه على ارض الواقع ، وهذا الطرح يقودنا الى مفهوم التوازي بين النظرية والتطبيق ،في ضل الدولة المعاصرة التي ترتكز على الحرية وحقوق الانسان ، على أعتبار ان الفرد هو الذي يشكل اللبنة الاساسية في تقدم الشعوب .
وهذا طبعا ما يضع الدولة أمام تحدي حقيقي ، في إعادة النظر في صياغة مناهج القرن الواحد والعشرين لتواكب عصر الواحد والعشرين ،فالعلم توسع كما الفن ونحن ما زلنا نعتمد مقررات وأسلوب ستينيات القرن الماضي ،في التعاطي مع مجموعة معارف قد عفا عليها الزمن وشرب ،لذا نعتقد انه ان الأوان لإعادة النظر بمنظومة المناهج بشكل حقيقي ، وان يدخل الفن المعاصر في كل المقررات الدراسية ،كوسيلة تعليمية تهدف الى تطوير مهارت التلاميذ ،وليس ان تقتصر على تزويد الطالب بالمعرفة من خلال شعار مدرستي بيتي الثاني احفظ انسخ انسى .