الاعتداد بملكية أبناء سيناء، ووضع النقاط فوق الحروف

أشرف أيوب
2018 / 10 / 17

هناك أناس عندما يحاولون التعاطي وتناول قانوناً أو قراراً أو لائحة تنفيذية صادرة عن رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو حتى رئيس حى بالنقد لابد أن يبدأ كمن يستغفر بعد أن يتوضأ أو يتيمم بأن يتبرأ من السياسة والسياسين والأحزاب وممن تحزب ويلقي عليهم مسئولية عوار ما يتناوله بالنقد، وأنه مع الدولة ووطني وأن الموضوع فني يحتاج التعامل معه من خلال أدوات إصداره كالبرلمان والقضاء، متغاضياً عن أن مثل تلك القوانين والقرارات إلا تدابير تعبر عن سياسات تحقق مصالح مَن أصدرها (السلطة الحاكمة والطبقة التي تعبر عنها)، فعندما صدر المرسوم بقانون 14 لسنه 2012 بشأن التنميه المتكامله فى شبه جزيره سيناء والمعدل بالقانون رقم 95 لسنه 2015، أعتبر مُصدره أنه قانون خاص بجزء من مصر غير مأهول بالسكان، يسعى لتنميته تنمية شاملة، وينظم كيفة تحويل الملكية العامة إلي ملكية خاصة للدولة وملكية خاص للأفراد والشركات، وحق انتفاع لغير المصريين، تحت الولاية الكامة لوزيري الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة، وهي الجهات التي لها القرار النهائي والفصل في شبه جزيرة سيناء، حيث أن الجهاز الوطني لتنميه شبه جزيره سيناء - حسب القانون - يرأس مجلس إدارته رئيس يرشحه وزير الدفاع ويصدر قرار تعينه رئيس مجلس الوزراء..
وجاء تعديل المرسوم بقانون 14 لسنه 2012 بالقانون رقم 95 لسنه 2015 ليلغي تحديد أسماء الجهات التي لها تمثيل في مجلس الإدارة والذي تضمنته الفقرة الثانية من المادة السابعة وتصبح كالتالي: (ويرأس مجلس الإدارة رئيس يُعين بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على ترشيح من وزير الدفاع ويحدد القرار معاملته مالياً ويشترك في عضويته ممثلون عن الجهات المعنية على أن يكون من بينهم ممثلون لوزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة).. ليستبعد التعديل التمثيل الشعبي في عضوية مجلس الإدارة الممثل في رئيسي المجلس الشعبي لمحافظتي شمال وجنوب سيناء الذي جاء في القانون 14، والذي يحل مكانهما في ظل غياب المجالس الشعبية المحلية رئيس الوزراء.. وكأن السكان في سيناء وافدين ومقيمين فيها عليهم أثبات مصريتهم فلا تمثل لهم في أي مجالس تمثيلية، ولهذا السبب يأتي شرط أن يقدم السيناوية شهادة تثبت أنهم مصريين، للاستفادة من هذا القانون والاعتداد القانوني بأملاكهم. وكأن الدولة لا تعترف بقوانينها التي بموجبها تصدر بطاقات الرقم القومي الخاصة بالمصريين..
وأصبح التمثيل لمحافظي الشمال والجنوب كما جاء في الفقرة قبل الأخيرة من نفس المادة كالآتي: (ولرئيس مجلس الوزراء حق دعوة مجلس الإدارة للانعقاد وحضور جلساته وتكون له رئاسة الجلسات التي يحضرها وفي هذه الحالة يمثل الوزراء المعنيون وزارتهم كما يمثل المحافظة المعنية محافظوها).
أضيف في المادة الثانية بعد التعديل بالقانون رقم 95 لسنه 2015 في المناطق التي يحظر التملك أو حق الانتفاع أو الإيجار أو أي نوع من التصرفات في الأراضي والعقارات في المناطق الآتية :المناطق المتاخمة وفقاً للقرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2014 بشأن تحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية والقواعد المنظمة لها.. ويصدر بقرار من وزير الدفاع ضوابط وقواعد استغلال المناطق المتاخمة.
وفي جميع الأحوال لا يجوز تملك أو تخصيص الأراضي أو العقارات أو الوحدات بغرض الإقامة أو منح حق الانتفاع أو إجراء أي تصرفات بها عقارية أو عينية سواء للمصريين أو الأجانب أو التأجير للأجانب بالمنطقة إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الإدارة ووزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة.
وهذه الأضافة بمقتضاها تم رفع #رفح من على الخريطة وتفريغها من السكان، ولكن تبقى لوزير الدفاع سلطة استغلالها، وطالما هي أرض زراعية من أخصب مناطق سيناء التي توفر لكل محافظات الجمهورية الخوخ والكانتلوب والخضروات والموالح، سيتم ضمها لاقتصاد الجيش حيث تضم مصنع يمتلكه الجيش لعصر الزيتون واستخراج زيته، وهو ما فسرته اللائحة التنفيذية 215 لسنة 2017 كالآتي: "بأنه، يُزال اي تعد علي اي جزء من الاراضي والعقارات المحددة بالفقرة السابقة بالطريق الاداري وفقا لما تقضي به القرارات والقوانين واللوائح المنظمة لهذا الشأن ويتحمل المتعدّي تكاليف ازالة الاعمال، وللجهة المختصة او للقوات المسلحة حسب الأحوال استبقاء ما تري استبقاءه منها واعتباره ملكا لها، فيما يصدر وزير الدفاع قرارا بضوابط وقواعد استغلال المناطق المتأخمة.. يعني ممكن استغلالها ضمن مشاريع أقليمية (صفقة القرن) بعد موافقة مجلس الإدارة ووزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة.
وجاء في الفقرة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء 215 لسنة 2017، أن ذلك يتم مع عدم الاخلال بحق الدولة في ازالة أي تعدي بالطريق الاداري يعمل بأحكام هذا القرار في شأن قواعد وشروط تملك واضعي اليد علي أراضي شبه جزيرة سيناء قبل 19 يناير 2012، تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012 بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء المعدل بالقرار بقانون رقم 95 لسنة 2015.
وكان هذا المسوغ الذي قامت من خلاله القوة الغاشمة من خلال العملية سيناء 2018 بهدم المنازل ودك الأسوار للأراضي المتخلله الكتلة السكنية، وكل تأييد للعملية الشاملة من كل القوى السياسية هو إقرار منها بتحول شبه جزيرة سيناء ملكية خاصة للقوات المسلحة وهي المستثمر الأوحد لكل ثرواتها باستثناء ما نص عليه القانون في الفقرة السابعة من المادة الرابعة: "كما يجوز بقرار من رئيس الجمهورية لأسباب يقدرها بعد موافقة وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة ومجلس الوزراء بناءً على عرض مجلس الإدارة استثناء مدينة أو جزء منها والمناطق الشاطئية وكذا مشروعات التنمية الخاصة بتنمية محور قناة السويس والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة الواقعة بالمنطقة من الخضوع لأحكام هذا القرار بقانون"..
وهو الذي بدأ باحتكار المواد الحجرية والاستحواذ على ملكية المحاجر بأنواعها، حيث أنشأت مصنع للأسمنت في وسط سيناء، وجاري تدشين مصنع لاستخراج الرمل الزجاجي وتجهيزه للتصدير في المليز، وجاري إجراءات الاستحواذ على شركة النصر للملاحات بمنطقة سبيكة والمحاجر التابعة لصندوق الخدمات التي تؤجرها للقطاع الخاص، وهو السبب الرئيس لتعطيل العمل في منطقة سبيكة.
وغل القانون 59 لسنة 2017 يد المحافظين حيث نصت المادة 14 على: "يلتزم المحافظون ووحدات الإدارة المحلية وكافة أجهزة الدولة بالمنطقة بأحكام هذا القرار بقانون فيما يتعلق بحق الملكية أو الانتفاع أو الاستخدام مع ضرورة الحصول على موافقة وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة ومجلس الإدارة وفقاً لما ورد بهذا القرار بقانون".. أي لايملك استخدام سلطات المحافظ التي يتمتع بها أقرانه في المحافظات الأخرى.. خاصة المواد المحجرية في شمال سيناء التي تعبتر هي التي تدر العائد الأكبر لصندوق خدمات المحافظة.. والحرمان من سلطة إصدار قرارات لتقنين ملكية سكان المحافظ كما في السابق، حيث صدر قرار من المحافظ الأسبق عام 2006 بأن لا تصدر مجالس المدن تراخيص بناء إلا بعد سداد 30 جنيه ثمن المتر المربع عن الأرض المبنية والأرض المحيطة بالبناء، فكل المباني منذ تاريخ صدور القرار عام 2006 قد تم سداد ثمنها، هذه الأمور التي تجاهلهتا اللائحة التنفيذية 215 لسنة 2017، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 48 لسنه 2017 بشأن قواعد وشروط تملك واضعى اليد على اراضى شبه جزيرة سيناء وقرار رئيس الوزارء التعجيزي، ولم يوضح بالنسبة لل ٦٠٠م٢ أرض مبني هل هي في كل شبه جزيرة سيناء أو المحافظة أو المدينة؟!، وأيضاً الآراضي الزراعية التي لا تتعدي عشرة أفدنه للفرض و200 فدان للأسرة ما هو نطاقها الجغرافي؟!، بما أن كل أراضي شبه الجزيرة أصبحت بالقانون تحت ولاية الجيش، وأن كل الأرض المزروعة شمال شرق سيناء قد تم تبويها باقتلاع كل أخضر وثمر وقد تم دفع 1.8 مليار جنيه قيمة كل مظاهر وضع اليد الهادئ والمستقر، قد فقدت الحيازات الزراعية صلاحيتها وبالتالي لا تمليك لأي أرض زراعية فيها.
فما القانون وتعديلاته والقرارات المفسره والمنفذه له أخرجت سيناء من سلطة مؤسسات الدولة التشريعية والقضائية والمجالس الشعبية المحلية، وجعلتها تحت سلطة مباشرة لوزير الدفاع وجهاز المخابرات العامة، وبالتالي هيمنة الجيش عليها وتحويل سيناء من ملكية عاملة للشعب المصري لملكية خاصة للجيش يبع ويشارك رأس المال الأجنبي ويبيع للأفراد ويمنح غير المصري حق الانتفاع، وينشأ المصانع والمزارع، فالقانون لا يمهد إلى توطين سيناء وزرعها بالبشر حماية للأمن القومي، بل يضع كل المعوقات أمام حسم وضعيه أملاك أهالي سيناء لغلق ملف التمليك، بل يقلصها عن طريق التقنين والتهجير وإعادة توزيع السكان ديمغرافياً رغم قلة الكثافة السكانية.
فما نراه أن القانون ليس قانون تنمية شاملة بل قانون احتكار وتفريغ سيناء من السكان، ومخاصمة أهلها بعدم الاعتداد بحقوقهم التاريخية بل بيعها لهم، بالالتزام بالسياسة التي وضعها الاستعمار الانجليزي الذي حرم المصريين سكان سيناء من تسجيل أملاكهم في السجل العيني بعد الحرب العالمية الأولى 1914، حيث كانت موعودة وطن قومي لليهود، لكن تمسك السكان بمصريتهم أفشل كل مخططاتهم وأخرها مؤتمر الحسنة عام ١٩٦٨ الذي رفضوا فيه تدويل سيناء.
فأملاكهم مستقرة ومسجلة في سجلات تراخيص البناء والضرائب العقارية حيث كانوا يسددوا عنها "العوايد" منذ صدور قانون الضرائب العقارية رقم 56 لسنة 1954، ولكن تتم المماطلة في تقنينها.. لوجود قناعة لدى أجهزة الاستخبارات وقد صدروها عبر أدواتهم في وجدان الشعب المصري أن انتمائنا مشكوك فيه وعلينا اثبات مصريتنا بشهادة عند التقدم لتقنين أملاكنا التي يعتبروها وضع يد، حيث لا يعتد وزير الدفاع ولا المخابرات العامة بسجلات السجل المدنى التابع لوزارة الداخلية.
وأحد مصادر التفريغ هو صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 11 لسنه 2018 الخاص بمد العمل بقرار مجلس الوزراء رقم 48 لسنه 2017 لمده عام اخر وينتهى فى 8/1/2019، فالحياة في سيناء متوقفة منذ 2014، فالدولة وأجهزتها غير فاعلة ومحكمة العريش والنيابة انتقلوا للإسماعلية، ولم تشهد إلا دماء وقتل وحصار وعملية شاملة غاشمة تمارس كل العنف والعقاب الجماعي.
فالحل هو صدور قرار من رئيس الوزراء بتأجل تقنين أملاك المصريين سكان سيناء لحين الإعلان عن انتهاء العملية الشاملة في سيناء أو انتخاب المجالس الشعبية المحلية أيهما أقرب، على أن يدور حوار مجتمعي بين مجلس إدارة الجهاز الوطني لتنميه شبه جزيره سيناء والأهالي داخل دواوين العائلات يعتمد على: سجلات الضرائب العقارية والسجل التجاري والإدارات الهندسية بمجالس المدن، والحيازات الزراعية من خلال الإدارات الزراعية والجمعيات الزراعية، والحجج العرفية التي لها حجية مجتمعية، وكذلك كل الأحكام القضائية الصادرة لصالح الأفرار والمؤسسات، بعدها يصدر قرار جمهوري بمخرجات هذا الحوار بما تخوله له الفقرة الأخيرة من المادة (4): " كما يجوز بقرار من رئيس الجمهورية لأسباب يقدرها بعد موافقة وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة ومجلس الوزراء بناءً على عرض مجلس الإدارة استثناء مدينة أو جزء منها والمناطق الشاطئية وكذا مشروعات التنمية الخاصة بتنمية محور قناة السويس والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة الواقعة بالمنطقة من الخضوع لأحكام هذا القرار بقانون".