(الكتاب لا يختفي ولكن القراء هم الذين يختفون)

صفاء الصالحي
2018 / 10 / 17

في خطى ثقافية تناظر أشكال الازدهار العمراني والسياحي ، أفتتحت أربيل معرضها الدولي للكتاب بدورته الثالثة عشر في 10/10/201 ، برعاية مؤسسة المدى للإعلام  والثقافة والفنون بالتعاون مع حكومة إقليم كردستان ، المهرجان الثقافي الذي لطالما انتظرته بشغف ، حيث اجتماع دور النشر ومؤسسات الإنتاج الثقافي ، ومبدعي النتاج الثقافي والفكري والعلمي ، ومن يُؤلف ويُطبع الكتاب لأجله ( القارئ )، موئلي فيه ان تكون فرصة للتفاعل والتواصل مع مختلف الشرائح الثقافية ، والفرصة الحقيقية لتلاقي الأفكار وتبادلها ، والأحتفاء بالفكر ورواده .
بعد سلسلة اتصالات هاتفية مع الاديب والروائي تحسين گرمياني و والناقد الدكتور سامان جليل ابراهيم التقينا حسب الموعد والمكان المقرر لنبدء أول الخطوات من رحلتنا الى المعرض ،في طريقنا لم تكن المناقشات الأدبية غائبة حول مضمون كتابهم الجديد " روايات تحسين كرمياني من غواية القرآءة الى تجليات المنهج " ، وحفل توقيعهم إياه في المعرض ،واستعنا بعض الوقت في الحوادث الفكاهية ولطائف وطرائف الحياة للترويح عن النفس في طريقنا الطويل من محافظة ديالى الى محافظة أربيل ،وغالب الوقت كنت استمع ببالغ الجد لطائفة من المناقشات الأدبية، التي دارت أولها عن عصامية المناضل الثقافي والشاعر والباحث والمترجم " جلال زنكابادي " ، قبل ان تعرج المناقشات عن ( الفنون السردية، والحس الجمالي ، والخيال الخصب في الفن الروائي ، ودور القراءة في تنمية المجتمع ). أنقضى الطريق وأغتيلت أوقات الايام الثلاثة في هذا المحفل الثقافي على عجلٍ ، وقد لبت الأجواء جزءاً كبيراً من اهتماماتي الثقافية ، واستهونتي البعض من الأنشطة الثقافية التي خاطبت الوجدان الثقافي العام ، وأضافت إلى خبرتي ورصيدي الكثير علي مستوى الوعي والمعرفة من خلال الاحتكاك بالأدباء والمثقفين ، والجو العام للمعرض اثار في مخيلتي الفروق بين العقل والجهل وبين التنوير والفقر الثقافي، وحفز عندي دافعية الإنجاز لأعمال ثقافية مستقبلية .
192 دار للنشر ممن شاركوا في المعرض استطلعت آراء مجموعة من هذه الدور من خلال إجراء سلسلة من الأسئلة التي تقارن المعرض بالمعارض السابقة او المعارض العربية للكتاب كمعرض القاهرة الدولي للكتاب أشاد أغلبهم بالحضور الجيد مع ضعف إقبال المواطنين على الشراء ، وربما ستشير التقارير اللاحقة من متابعين ومراقبين بعد انتهاء " معرض الگتاب الدولي في أربيل " الإقبال الكثيف على الحضور منذ اليوم الاول للمعرض وحالة الركود الملحوظة في الشراء ، كما اشارت اغلب تقارير المعارض العربية السابقة بأن نسبة الإقبال على الشِّـراء ضعيف على الرغم من انتشار ظاهرة إقامة معارض الكِـتاب في مُـعظم البلدان العربية . لقد كان للكتب سابقاً اهمية كبيرة في حياه المثقفين والشباب ، وكانوا يتحدون الخنق الثقافي في رقابة المطبوعات ، على العكس مما يعيشه العالم اليوم في عصر حرية التعبير والانفجار المعلوماتي، فالمطبوعات اليوم خارج رقابة السلطات الاستبدادية ،والمعلومة متاحة بكل اشكالها وتصنيفاته ، لكن الحقيقة المتجلية هي تفشي سطحية الثقافة وضحالة التفكير لدى الغالبية العظمى من الشباب والشابات ،وحالة من الكسل الذهني والضمور الثقافي في المجتمع العربي ،ووفقاً لتقرير أصدرته " اليونسكو"، فإن أعلى نسبة أمية في العالم توجد في الوطن العربي، والقراءة هي آخر اهتمامات المواطن العربي، ونشرت الأمم المتحدة في تقرير لها حول عادات القراءة في العالم، أن معدل ما يقرأه الفرد في أرجاء العالم العربي سنوياً هو ربع صفحة فقط ويعزو المتابعين ظاهرة العزوف عن شِـراء الكُـتب من المعارض الى ظروف المجتمع الاقتصادية الصّـعبة في بعض البلدان العربية، والاحباطات السياسية والأوضاع الأمنية التي عانى وما زال يعاني منها المواطن لاسيما في مناطق التوترات والصرعات التي تشهـدها المنطقة العربية ، لكن الحقيقة المستبانة ان النسبة الكبيرة لهذا العزوف هي وسائل التكنولوجيا الحديثة التي خلقت فجوة بين القارئ والكتاب الورقي، وأصبح اعتماد معظم الأشخاص على الأجهزة الحديثة للقراءة أكثر من الكُتب الورقية، ومساهمتها بالتسطيح الثقافي بسب إساءة استخدام وسائل الاعلام الحديثة وعدم الاستفادة منها وانتهاز فرصة التعمق في الثقافة وفعلها ، فمواقع التواصل الاجتماعي باتت تستحوذ على النصيب الأوفر من ساعات يومه الأربع والعشرين ، بالاضافة الى ارتفاع أسعار الكتب ، فشخصياً حاولت ان أشتري كتاب " دون كيخوتي " رواية للأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا وجدتها بمبلغ( 20----$----) بينما هي متاحة مجاناً بصيغة PDF على الشبكة العنكبوتية .
ان القارئ النهم ينبغي أن لا تشغله الوسيله عن الغايه والتي هي "القراءه"   ، فالمهم من الانسان ان يحرص على القراءه في الكتب النافعه والمفيده سواء كانت مطبوعه طباعه ورقيه ام مخزنه تخزيناً إلكترونياً ، وطالما كانت الأهداف العامة من إقامة المعارض الدولية للكتاب أعادة الاعتبار للثقافة بصفتها حركة توعوية ، وبناء مجتمع محب للقراءة والإطلاع، وغرس هذه المهارة في عقول الناشئة من مصادر الثقافة والمعرفة ، يفترض من المعنيين بشؤون البلد من دعاة التنمية الثقافية أن تشكل القراءة والتشجيع عليها هوسا مستمرا لديهم، من خلال دعهم مشاريع تطرح الكتب بأسعار ميسرة، والقيام بعمليات ترجمة واسعة للعديد من الكتب التي تنشر في جميع أنحاء العالم لإبقاء مواطنيها على دراية بكل ما يصل إليه العالم من حولهم، وإنشاء مكتبات إلكترونية كبيرة تحتوي على العديد من المراجع والموسوعات الزاخرة بالمعلومات القيمة لتيسير الوصول إلى المعلومات عن طريق البحث السريع داخل هذه الكتب الإلكترونية حتى يسهل على طلاب العلم والثقافة الحصول على المعلومات بأسهل وأسرع الطرق وان سلوك هذا المنحى الثقافي سيمثل أهمية قصوى في تنمية العقل العربي وجعله اكثر تفتحاً للإستماع للآخرين ، وتقبل الرأي الآخر ، ويجنبه المزالق الخطرة .



طلب تحديث معلومات الموقع الفرعي

لتجديد معلومات موقعكم الفرعي ( الصورة، النبذة والتصميم ) بشكل أوتوماتيكي
نرجو استخدام هذه الخدمة، يعتذر الحوار المتمدن بشكل تام عن تلبية طلبات التجديد المرسلة بالبريد الالكتروني
سيتم ارسال رسالة لكم بالبريد الالكتروني مع معلومات ورابط لتعديل موقعكم خلال دقائق واذا لم تصل نرجو التدقيق في السبام او اعادة المحاولة

يجب إدخال الاسم والبريد الكتروني كما هو موجود في الموقع الفرعي للكاتب-ة

أضغط على الرابط أدناه

http://www.ahewar.org/guest/SendMsg.asp?id=