مسلسل أذلال أمريكا للنظام السعودي

عبد الجبار نوري
2018 / 10 / 14

توطئة/من لمْ يدفع ثمن العز درهماً دفع ثمن الذّلْ قناطيرا ( المتنبي ) لذا يمكن القول : أنّ النظام السعودي الساكت عن الأذلال الأمريكي فهو جسمٌ مصاب بالشيخوخة والتكلس الوهابي!؟
تشهد السعودية في عهد الرئيس دونالد ترامب أسوأ أيامها فهناك ثمة معاناة مرّة ومذلة وخاصة لدى السعوديين أتجاه ترامب ذلك الرئيس الوحيد الذي لم يراعٍ الدبلوماسية والشراكة والعلاقات الدولية ، فهو منذُ بدايات أستلامهِ للسلطة في أمريكا أصبحت خطاباته نحو السعودية مشحونة بالسخرية والتطاول على النظام بأكملهِ ويعلن للملأ عن الذي يطلبهُ من السعودية وهي : أن السعودية وثرواتها المليارية لا يمكنها الأستمرار بدوننا ، وتحت عنوان ( نحن نحميك ---- يجب أن تدفع !؟) ، والكارثة حين يكون نصيب الملك سلمان بن عبد العزيز وولدهُ ولي العهد محمد طأطأة الرأس والأنحناء والسكوت المطبق بالوقت يتحول النظام السعودي ذئباً مفترساً على وسائل الأعلام والناشطين الذين يدينون هذا النظام البربري البدوي المتوحش على نشطاء حقوق الأنسان والوقوف بوجه الأعلام الأنساني الذي ينادي بوقف شلالات الدم وقنابل النابالم المحرمة دوليا على ( اليمن ) وأختطاف المعارضين السعوديين كما جرى للناشط الصحفي جمال خاشقجي في عملية أستدراجه إلى القنصلية السعودية في أسطنبول لأكمال معاملة عائلية وحدث الأمر المروع في تقطيعه بمنشار كهرلابائي وأرساله كرزمة بريدية محصنة إلى الرياض .
طالب الرئيس الأمركي ترامب أمس الأربعاء 10-9- 2018 السعودية بدفع المليارات مقابل الحماية التي تحصل عليها ويتكرر هذا المشهد المأساوي الهزلي المضحك للمرة الرابعة خلال هذا الشهر حيث يتبجح الأمبراطور الموهوم ترامب أمام أنصاره : لقد أبلغتُ الملك سلمان بن عبد العزيز بأن عليه أن يخرج من أمواله ثمن حماية واشنطن لهُ ولعائلته ، ويتمادى ترامب أكثر في لغة الأهانات بتسجيله موقفاً أكثر أذلالاً حين يقول في مؤتمراته الصحفية : (السعودية بقرة حلوب متى ما جفّ حليبها سنذبحها ) وأن الرئيس الأمريكي رفض أن ينحني للملك سلمان أثناء زيارته للرياض للعام الماضي بعدما شاهد الرئيس السابق أوباما يفعل ذلك ، وأتصل الملك السعودي لاحقاً بترامب طالباً منهُ المساعدة في عملية عسكرية سرية جداً وفهمها ترامب وأشترط أن تدفع السعودية لأمريكا أربع مليارات دولار مقابل تلك المساعدةالعسكرية ، وتداعيات تلك المهزلة ما جرى في أحدى ملاعب الجزائر السبت الماضي ظهور لافتة فيها وجه واحد نصفه للملك السعودي سلمان والثاني للرئيس الأمريكي ترامب وبجانبها صورة للقدس مكتوب تحته عبارة (وجهان لعملة واحدة ) مما أثار السعودية وتحتج على الحكومة الجزائرية بشدة ، فسلسلة الأهانات التي يوجهها ترامب باتت العلاقات السعودية الأمريكية عارية وتخلو من أية لغة دبلوماسية ، وأن السعودية ستستمر في دفع الثمن مقابل أعتمادها الكامل على أمريكا لضمان أمن النظام ، بأعتقادي أنها رسالة تذكيرية للنظام : بأنهُ بدون أمريكا سينكشف النظام ويصبح عرضة للرياح العاتية التي تهب من الداخل والخارج ، وأن الأهانات التي وجهها ترامب ما كان ليتلفظ بها رئيس آخر يستوعب أسلوب الخطاب الدبلوماسي الراقي حين يخاطب شركاءه في زمنٍ بات أصدقاء أمريكا عملة صعبة نادرة ، ويبدو لي أنها مجرد علاقات وتعاقدات يملي فيها القوي على الضعيف بل ويدوسهُ ببساطيل المارينز القذرة . .
ولماذا ظهرت السعودية بكل هذا الضعف والهوان أمام خطاب دونالد ترامب ؟ّ!
-البعبع الأيراني
- جرها لتكوين الناتو العربي
- العدوان على اليمن
- لتفعيل وأستمرار دعم الأمريكي للمنظمات الأرهابية المتطرفة داعش في العراق ولنصرة في سوريا وجعل السعودية (بنكاً) للدفع حيث شاركت في دعم الأرهاب في سوريا والعراق وتخريب دول عربية بأسم الربيع العربي برصد وصرف مبلغ 18 مليار دولار .
- تفعيل قانون ( جستا ) الذي أقره الكونكرس الأمريكي بعد حادثة 11 سبتمبر 2001 بأتهام السعودية بالأشتراك بالعمل التخريبي في نسف ناطحات مانهاتن التجارية في نيويورك وعلى السعودية أن تدفع غرامة قدرها ترليون دولار .
- تغيّرْ المعادلات السياسية المعصرنة حالياً والتي توضح الخلل القائم في العلاقات السعودية والأمريكية التي هي نتاج التغيرات التي طرأت على الوضع الدولي والأقليمي تبدو جذرية منذ غياب الأتحاد السوفييتي وأندثار القوميون العرب وبروز الجماعات الأسلامية
وزوال صدام حسين وسقوط الشاه وكل هذه المعطيات السياسية جعلت توسونامي الأرهاب يجتاح مناطق واسعة في الشرق الأوسط فلم تعد السعودية مهمة لأمريكا بقدر ما هي وسيلة للتمويل من حلب البقرة .
- لقد أنخفضت القيمة الأستراتيجية للدور السياسي السعودي ولم تعد أمريكا تهتم بنفطها طالما أصبح العراق تحت ( الأحتواء ) ولم تعد لأراضيها الشاسعة وقواعدها ذات أهمية طالما حصلت على مواطيء أقدام في العراق وكردستان في بناء أكثر من عشرة قواعد جوية وعسكرية لذا فقدت السعودية سيادتها وأحترامها أمام اليانكي الأمريكي .
- ويحتاج ترامب للأستمرار بتوجيه الأهانات لأرضاء قاعدته الأنتخابية التي يتمُ تسليتها وسحرها من خلال تصريحاته القصيرة الساذجة والمفككة في الكثير من الأحيان ، وهذا يعني أبقاء السعوديين في حالة من الذعر بشأن سحب دعمها يوماً ما !؟ والعلاقة هذه لا تقوم على المودة بل على الخوف والقلق والبغض .
أخيراً/ وهنا سؤال مشروع : إلى متى سيظل النظام السعودي صامتاً أمام مسلسل الأذلال الأمريكي الأذلال المنظم الذي يتعرض لهُ على أيدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ؟! للحقيقة أن الأذلال والخنوع يظهر أنه شيءٌ من الأدمان فتأريخ الملوك السبعة الذين حكموا السعودية هم عبيد أذلاء وعملاء بدون ثمن لأمريكا وخدم طائعين لتنفيذ ما تأمر به أسرائيل ، ولأن السعوديين شعبٌ ولسوء حظها لا يتمتعون بميزة أقالة قادتهم في الأنتخابات وتقديم حكامهم للمحاكمة بتهمة نهب أموالهم ودفعها بشكل رشاوى للولايات المتحدة الأمريكية وهو الصنف الذي أختارهُ " ترامب " وأخذ يلعب عليه .