مهمة سيزيفية

سليم نزال
2018 / 10 / 13

مهمة سيزيفية !

سليم نزال


تبدو لى الكتابة هذه الايام اشبه بالمهمة السيزيفيه.و هو حسب الاسطورة الاغريقيه عقاب من اله الموت ثاناتوس لسيزيف الذى خدعه.كان العقاب يفوق مستوى اى خيال شيطانى .حكم عليه ان يحمل صخرة من اسفل الجبل و ما ان يصل الى القمه حتى تسقط الصخره و يظل هكذا فى شقاء ابدى.
ذات مرة سألت نفسى ماذا سيكون شعورى لو عاصرت غزو المغول لبغداد, و رايت بعينى اكبر مكتبة فى العالم و هى ترمى فى النهر, و رايت عشرات الوف القتلى فى الشوارع و مئات الوف الناس يفرون هائمين على وجوههم من الذعر و الخوف , و رايت الجيش و الدولة و كل شىء ينهار. لا داع للخيال لانه من المفارقه ان يعاصر المرء احداثا قد تكون اقسى.لكن المغول ليسوا بدوا قادمين من اواسط اسيا,اصبح لدينا مغول من صنع محلى, نراهم يدمرون تاريخنا و حضارتنا و يدمرون نسيج مجتمعاتنا , و بذلك نستطيع ان نفتخر انها صناعه وطنية لم تستورد!
مضى لى اكثر من اربعين عاما و انا اكتب.ربما تكون المرة الاولى التى اشعر فيها صعوبة معرفة من على المرء ان يتهم بوصولنا الى ما وصلنا اليه من دمار (ما عدا دور اعداء بلادنا الخارجيين من امريكا و اسرائيل ),اهى ثقافتنا المنافقه المنتجه لللاستبداد , ام الاستبداد ذاته الذى بدوره ضرب كل امكانية تطور مجتمع مدنى , ام الاحزاب اليساريه التى ظلت تراواح مكانها بلا اى تقدم , امالاحزاب الدينيه و هى ام المصائب و التى ما كان لها اصلا ان توجد لو كنا فى وضع مجتمعى صحى. و كل هذه العوامل مجتمعه ادت الى الخراب.لقد حل عصر الظلام فى بلادنا, و الله وحده يعرف كيف ومتى نخرج منه.