كيف كان يفكر السادات في يناير 1974 ؟

حمدى عبد العزيز
2018 / 10 / 11

وأنا أقرأ كتاب الكاتب الراحل أحمد بهاء الدين (محاوراتي مع السادات) توقفت أمام هذه السطور الشديدة الدلالة والتي تلقي الضوء علي شخصية السادات وطريقة تفكيره في عام 1974 ، وفي هذه اللحظة التي أعقبت الإنتصار العسكري في (معركة أكتوبر العسكرية) والتي فتح بها السادات الطريق إلي عكس الإتجاه المتوقع تماماً لتكون سنة 1974 هي سنة الإعداد الفعلي للتحولات السياسية والمجتمعية الخطيرة التي ضربت مصر وألحقت بها ماألحقت من متغيرات وأزمات هيكلية مازلنا نعاني منها حتي اليوم

.. كل ما ارجوه من القراء الأعزاء هو القراءة الصبورة لكل جملة وردت في هذه السطور التي قررت أن أنقلها نصاً وحرفياً دون أي تعليق مني ..
يقول أحمد بهاء الدين :

" ورويت للسادات قصة الرحلة والمقابلة كاملة (الرحلة قام بهاء الدين إلي طهران ، والمقابلة كانت مع شاه إيران) .. ثم أخذ ينهال علي بالأسئلة التي تنطوي إجاباتها علي ثناء من نوع أو آخر علي شاه إيران من نوع : ولكن ألم تلاحظ أنه خارق الذكاء ؟ .. أو : ألم تجد ثقافته واسعة ؟ .. ألم تجد أن فكره الإستراتيجي شديد التفوق؟ ..
كان السادات يسألني بروح من الإعجاب الهائل عن شخص لم يكن يعرفه .. فهو لم يره إلا في مؤتمر في الرباط أيام عبد الناصر ، وتشاجرا ، وتبادلا الإهانات في جلسة واحدة عامة للمؤتمر وانتهي الأمر !

وبدأت أقول للسادات أنه ذكي وكفء بلاشك ، ولكن السؤال هو في أي شئ يستخدم ذكاءه ؟
فقد أدهشني أن أجد طهران عاصمة البترول في أحيائها الشعبية أفقر من القاهرة ! ومجاريها مازالت مفتوحة !
وقلت له أن طهران لأنها مرتفعة كانت في عز الشتاء تحت درجة الصفر ، وأرضها مغطاة بالثلوج ، ومنظر الحفاة بملابس مهلهلة علي الجليد كان أقسي علي نفسي من نفس المنظر لو رأيته في بلاد دافئة كمصر ، واعترفت له بأن الدعاية الغربية للشاه قد خدعتني ..

قاطعني السادات قائلاً في اقتناع نهائي :
ـ أتعرف أنني أعتقد منذ زمان أن مثلي الأعلي بين كل زعماء العالم الثالث هو شاه إيران ؟

وابديت دهشتي الشديدة بالطبع وتساءلت عن الأسباب فاستطرد السادات قائلاً :

زعماء عدم الإنحياز بتوعك الذين ملئوا الدنيا ضجيجاً منذ سنوات :
نهرو ، ونكروما ، وسوكارنو ، وحتي عبد الناصر ، وحتي تيتو اللي لسه عايش .. أين هم الآن ؟
راحوا فين ؟
: اللي مات ، واللي انهزم ، واللي راح في انقلاب ، واللي انكمش داخل حدوده ذي تيتو !
واحد بس من هذا الجيل وهذه المرحله كلها باق علي مقعده ، بكل سلطانه وهيلماناته ، والدنيا تسعي إليه ،
هوه شاه إيران .

وقبل أن التقط أنفاسي استطرد يقول في حماسة :
ـ والسبب بسيط .. كل هؤلاء تصوروا أن العالم قوتين عظميين هما روسيا وأمريكا ، حاولوا التعامل معهما علي قدم المساواة ، والحقيقه غير ذلك تماماً ، فهناك دولة عظمي واحده هي أمريكا ، وروسيا ليست حتي دولة عظمي ثانية ـ إنها تأتي بعد أمريكا بعشر أو بعشرين درجة ، وبعدها دول أوربا واليابان إلي آخره ..
، وقد كان شاه إيران هو الوحيد الذي أدرك هذه الحقيقة ، قام عمل إيه ؟
قعد علي حجر أمريكا ، ومسك في هدومها !
وأديك شايف :
كل اصحابك راحوا والشاه عملتلوا أمريكا اللي هوه عاوزه !
قامت ثوره وهرب إلي إيطاليا .. الأمريكيون جابوه ، ورجعوه ، وقعدوه علي العرش لحد دلوقت ..
علشان كده بقولك إني أعتقد إنه راجل خارق الذكاء ، وغير عادي "

إلي هنا انتهت تلك السطور التي كتبها أحمد بهاء الدين في كتابه (محاوراتي مع السادات )
وأتركها لكم لقراءتها والأهم قراءة مابينها ومابين عباراتها ومفرداتها من دلالات ..
ـــــــــــــــــــــــــ