بريطانيا مؤتمر حزب العمال: نجاح لكوربين وليسار الحزب

ڤيرونيكا فاچان
2018 / 10 / 11

، ڤيرونيكا فاچان، من منظمة المقاومة الاشتراكية

بعد صيف اضطر خلاله قائد حزب العمال جريمي كوربين إلى مواجهة هجمات مستمرة من يمين الحزب ووسائل الإعلام، كان مؤتمر الحزب انتصارا حقيقيا له. ستفضي التزامات المندوبين/ات وقراراتهم، في الانتخابات العامة المقبلة، إلى برنامج أكثر راديكالية من برنامج العام 2017.

اتفق المؤتمر، فيما يتعلق بمسائل الصحة والتعليم والسكن والتأميمات، والمساعدات الاجتماعية، وحتى النضال المناهض للعنصرية أو المتضامن مع الفلسطينيين/ات، على برنامج ضد التقشف وضد العنصرية وأممي.

هذا بمجمله في مناخ ايجابي جدا، مع تدخلات قوية من مندوبين/ات منددين بوضع بريطانيا القاسي في ظل تيريزا ماي، وعزم على النضال من أجل انتخاب كوربين وزيرا أولا.

إنهاء عهد بلير

كان حزب العمال قد طور، بقيادة توني بلير، سياسات رجعية بصدد معظم المسائل. وكانت مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق ذروة، وترافقت بسياسات داخلية متناغمة مع النيوليبرالية. وقد اتاحت تلك القرارات، جزئيا، تغيرات في بنيات الحزب الداخلية، وتدمير سيادة المؤتمر الديمقراطية، حيث أصبح مجرد استعراض إعلامي وليس مكانا يتخذ فيه الأعضاء قرارات سياسية. لكن مؤتمر السنة الماضية افتتح ورشة ديمقراطية، كان هدفها أن تعبر وتدون، من وجهة نظر تنظيمية، انتقالا للحزب نحو اليسار، لا سيما التزايد الهائل لعدد أعضائه، وذلك بتعميق الآليات الديمقراطية.

كانت الورشة واسعة، واتخذ المؤتمر جملة هامة من القرارات الحاسمة. لا سيما تعزيز بنيات، أو إرسائها، خاصة بالنساء والعرق ومثليي ومتحولي ومزدوجي الجنس والشباب وذي الإعاقة. وسيصبح المؤتمر ذاته، من الآن فصاعدا، منظما حول مقررات نابعة من المناضلين/ات، وليس من النواب ومن المستشارين و “مكتب الظل” الذين كانت لهم حتئذ كامل السلطة.

ثمة حدود لأوجه التقدم هذه. وهكذا فطلبات تغيير طريقة تعيين الهيئات المحلية-إحدى معاقل الجناح اليميني والبرلماني في حزب العمال-لم يتم فحصها لأسباب مجهولة.

بركسيت موضوع نقاشات

كان بركسيت موضوع نقاش مركزي في أثناء المؤتمر. هذه المسألة معقدة لدى أعضاء الحزب كما لدى القيادة. ساندت أغلبية الحزب الكبرى موقف “البقاء” أثناء الاستفتاء، لكن كانت ثمة أغلبية مؤيدة “للمغادرة” في أقسام عديدة من الجسم الناخب تقليديا لحزب العمال، لا سيما ضمن الفئات التي عانت أكثر من كوارث تفكيك الصناعة. كان كوربين حذرا، عن حق، وتفادى أي احتقار لتلك الفئات برفض اتخاذ موقف متسرع لصالح استفتاء جديد. لكن، أخذا بالاعتبار للانقسامات المتنامية داخل حزب المحافظين وخطر أزمة دستورية في حال صوّت البرلمان ضد مختلف الخيارات المقترحة [للبريكسيت]، صادق المؤتمر بأغلبية كبيرة على موقف غير مسبوق فيما يخص الاستفتاء الثاني:

يظل انتخاب عام الخيار المفضل، لكن استفتاء جديدا-والدفاع عن “البقاء” غير مستبعد.

مع زعيم واثق ومناضلين/ات متحمسين، يبدو منظور انتصار كوربين في المتناول.

ترجمة جريدة المناضل-ة