الذاكرة الجديدة ( 3 _س )

حسين عجيب
2018 / 10 / 11

الذاكرة الجديدة ( 3 – س )
قول على قول ...
عفو الخاطر حضرت على ذهني عبارة الدوس هيكسلي ، الشهيرة بإحدى الترجمات العربية ( ونسيت اسم مترجم _ة الرواية ...أعتذر منك ومنه ) .
أقرأ منذ فترة غير قصيرة عدد من عالم المعرفة الكويتية ، المجلد 36 _ 2007 ...
وقد استوقفتني مقالات عديدة بالغة الأهمية برأيي _ وهذا ليس الموضوع _ ولا أرغب بالكتابة عن العدد ومواده .
توجد مقالة بين يدي الآن _ بينما أقرأها بشكل اعتيادي ومتوسط الاهتمام _ قياسا بما سبقها ، قرأت معظم مواد العدد ... من الصفر إلى الشيفرة ، المثاقفة وتحولات المصطلح النقدي ، د زياد الزعبي...
" رد الفعل على المصطلحات الغريبة "
كانت ردة الفعل على ظهور مثل هذه المصطلحات متباينة تباينا شديدا . فالذين ولدوها أو وضعوها أو تعاملوا معها لم يروا انها بؤرة مشكلة ، في حين نظر إليها آخرون من منظور ثقافي ذي بعد واحد .
وحكموا بغرابتها وغربتها عن الاطار الثقافي العربي . وقد جرى ذلك في إطار الصراع بين المحافظين الذين تعصبوا للعلوم العربية وأولئك الممثلين للعلوم غير العربية أو علوم الأوائل ( اليونان بخاصة ). وظهرت صور هذا الصراع منذ القرن الثالث الهجري . فابن قتيبة ( ت 276 ) يشن حملة لا هوادة فيها على المشتغلين بعلوم الأوائل ، ويرى أنهم يستعملون مصطلحات غريبة للإيهام بأنهم أصحاب علم لا يعرفه سواهم ، وهم بهذا الصنيع يضعون أنفسهم في دائرة العلماء من ( دقيقي النظر ) في مقابل ( الرعاع ) .
وهو يرى أن هؤلاء يشتغلون بعلم :
" له ترجمة تروق بلا معنى ، واسم يهول بلا جسم ، فإذا سمع الغمر والحدث الغر قوله :
الكون والفساد ، وسمع الكيان ، والأسماء المفردة ، والكيفية والكمية ، والزمان والدليل ، والأخبار المؤلفة : راعه ما سمع ، وظن أن تحت هذه الألقاب كل فائدة وكل لطيفة ، فإذا طالعها لم يحل منها بطائل ، وإنما هو الجوهر يقوم بنفسه ، والعرض لا يقوم بنفسه ، ورأس الخط النقطة ، والنقطة لا تنقسم ، والكلام أربعة : أمر ، وخبر ، واستخبار ، ورغبة .
ثلاثة لا يدخلها الصدق والكذب ، وهي : الأمر ، والاستخبار ، والرغبة ، وواحد لا يدخله الصدق والكذب وهو الخبر ، والآن حد الزمانين مع هذيان كثير "
( ابن قتيبة : 1963 ، 3 _ 4 ) .
ويعلق الكاتب د زياد الزعبي بعد هذا الاستشهاد الطويل :
لكن الطريف في هذا أن ابن قتيبة نفسه كان يستعمل المصطلح الوافد ، وإن تم ذلك على نحو خفي . وما جعله هنا موضوعا لهجومه أخذه معاصره المحافظ ثعلب وجعله قواعد الشعر التي رأى أنها : أمر ، وخبر ، واستخبار ، ورغبة ( ثعلب 1995 ) .
ملاحظة هامة : التواريخ الحديثة ليست مكتوبة بالخطأ ، ربما قصد الكاتب ( د زياد ) المرجع الذي أخذ عنها مصادر بحثه .
.....
والآن ، بعد قراءة ما سبق ، شعرت بالصدمة تحولت بسرعة إلى إحباط ومرارة ...
ألا ما اشبه اليوم بالأمس ....من سيء إلى أسوأ .
ابن قتيبة يسرق فكر وكتابة وجهد العلماء ( الحقيقيين ) ويضعهم في خانة التهمة ، ويضع نفسه في موقع العالم ، ويحرض عليهم الرعاع بشكل ضمني وغير مباشر .
وبعد عشرات القرون ، تثمر تلك الزراعة المسمومة ...القاعدة وداعش وأخواتها .
....
حدث مرة خلال ربيع دمشق ...
ويتكرر إلى اليوم ،
الوشاية الثقافية وتحريض الأجهزة والرعاع _ من قبل بعض الكتاب _على أصحاب التفكير الحر ( المختلف بالضرورة عن الفكر السائد والرسمي والاجماع ) .
الذاكرة الجديدة ، تمثل مهارات جديدة في الحياة والثقافة العربية خصوصا ، في مقدمتها قيم التسامح واللاعنف .... حيث التراث العربي والإسلامي يكاد يخلو من التسامح .
في مقابل التوحش المتزايد وقتل الآخر ( حتى الأخ والقريب لمجرد أنه يفكر ويعبر عن الحساسية الجديدة ....الأفكار والمشاعر ) .
.....
الثقافة العربية إلى اليوم لا تعرف معنى كلمة حوار .
ولا تعرف الجدل المنطقي أيضا .
الحوار نتيجة وخلاصة ، ومثله الجدل المنطقي ، لا يمكن أن يكون بداية .
البداية ثرثرة ، وصراع باللسان وغيره من بقية أعضاء الجسد .
بعد الثرثرة الجدل ، والتفكير العمودي ، وغالبا ينحرف الجدل إلى الصراع والعنف المباشر ،
أو النكوص إلى الجدل البيزنطي وتدوير الزوايا .
الجدل المنطقي يتلازم مع الاحترام ، وهو شرط الحوار وعتبته .
الاحترام قوانين وحدود واضحة .
....
وبعدما أكملت قراءة المقالة للدكتور زياد الزعبي ( من الصفر إلى الشيفرة ، والعنوان الفرعي المثاقفة وتحولات المصطلح النقدي ... أشعر بالامتنان ) .
وادعو القارئ _ة ....
إلى مشاركتي هذه النعمة : قراءة نص مكتوب بذوق رفيع وصبر وشفافية ....
شكرا دكتور زياد الزعبي
....
ملحق 1 وإضافة ... الاهتمام كلمة السر
الشعور والفكر علاقتهما أقرب إلى التناقض .
يصعب التمييز بين الشعور والفكر ( مثل الرشوة والهدية ) ، بدون طرف ثالث أو عنصر وسيط ، هو الانتباه .
بدوره الانتباه مزدوج ، سهم خطي ( التركيز ) أو انتشار وتفكك ( التأمل ) ....بالتوازي مع الاستماع العائم تقنية فرويد الشهيرة .
الانتباه إما إلى الخارج الموضوعي ، حيث الفكر واللغة والثقافة ( هناك ) .
أو العكس
إلى الداخل الذاتي ، والفردي ، حيث الشعور والدماغ والجملة العصبية هناك _ في الداخل هذه المرة أو القطب الثاني .
...
ربما ، من المناسب التأمل في فكرة التخدير قبل اكتشاف العقاقير والأدوية الحديثة المهدئة ، والمخدرة .
كان الانتباه ( تحويل الانتباه أو تشتيته ) ، هو البديل والسلف لعمليات التخدير .
مع الانتباه المركز والفكرة الثابتة خصوصا ، يضعف الشعور الجسدي بشكل تدريجي ...
من لا ت _ يعرف الاستعداد والطريق إلى موعد غرامي ، ...!!
من ينسى حلاقة ذقنه لأول مرة ، او سماع صوته مسجلا ...
( آه ، لا تنسى ، هذه الحديقة كانت مسحورة _ ادغار آلان بو )
....
الذاكرة الجديدة وتوسيع دائرة الراحة !؟
لا أحد
أكرر لا أحد ، يمكنه أن يحصل على أشياء ( علاقات ، أو ممتلكات ، أو أفكار ، أو مشاعر وعاطفة وغيرها ) أصلية وحقيقية ، بتكلفة دنيا ومنخفضة ... سوى عن طريق الخداع والغش والسرقة . وتلك فكرة وخبرة مشتركة بين الثقافات والحضارات القديمة أيضا .
تتجانس في عصرنا التكلفة والجودة ، ويزداد تجانس الوسيلة والغاية أكثر واسرع ، وهذا مصدر تفاؤلي الموضوعي ، والثابت .
التكنولوجيا الحديثة والاتصالات خصوصا ، تضاعف سرعة التجانس بين التكلفة والجودة وبين الغايات والوسائل....
غدا أجمل
....
...