عباس الحسيني - سيناريو جمال خاشقجي

عباس الحسيني
2018 / 10 / 11

جمال خاشقجي:
الإرث السعودي متأثرا بالإرث الصدامي
دول الدم وفلسفات الدمار الشامل

عباس الحسيني

جمال خاشقجي المنحدر من أصول تركية لعائلة سكنت الحجاز، هو كاتب عمود هزيل ، من الدرجة اللا مسماة ...

بدأ حياته صحفيا ومستشارا ، في كنف النظام السعودي ، وانتهى به الامر الى مصير مجهول، بسبب تطاوله وكشفه لبعض من خبايا دهاليز مملكة الموت السعودية ...

عانى صدام في الثمانينات، وبعد وصوله الى سدة الحكم في العراق ، من عقدتين شخصيتين، أولاهما: عدم حصوله على تعليم دراسي أكاديمي متكامل ،

والثانية: انعدام ثقافته ومستوى تفكيره ومحدودية تفكير حزبه، بالاضافة الى قرويته وجفاف شخصيته، لهجة وسلوكاً ، كما أشار الشاعر نزار قباني حين إلتقاه.

عوض صدام عن ذلك، بشراء ذمم الكتاب والشعراء والفنانين العراقيين والعرب ، واعتمد على الكاتب الفاشل وليد ابو ظهر ، المحرر في مجلة الوطن العربي، ممثلاً ومجنداً سرياً له، ومنه الى الكاتبة حميدة نعنع وكثيرون ...

استفاد السعوديون من الدرس الصدامي - البعثي ، في تحويل فقر حزب البعث الفكري الى الى مسارح إعلام وصحافة ، لا ضمير لها ، فوسعوا من مطابع الحياة والشرق الأوسط وعكاظ وعشرات الصحف والمواقع والدوريات ... مع ثورة فضائية على العربية والام بي سي ، وكان خاشقجي ضمن تلك المؤسسة وحملتها، لتبييض الوجه البدوي - المتطرف ، بوجه ظريف ومتحضر ظاهريا ، ومتطرف داخليا... ومضطرب لضعف الشخصية وخواء التفكير

جمال خاشقجي كاتب مسترسل ، لا يملك اي جوهر ولا فلسفة معمقة ، ولاحتى رؤية متكاملة ، ومقالاته في اللغة الانكليزية ، هي من التفاهة وضعف السبك وعدم الدقة وضياع وحدة الموضوع ... بحيث يسهل على اي قارئ باللغة الانكليزية ادراك ذلك .

وبدا الامر وكانه يمثل اجندة اميركية مخففة، عبر منبر الواشنطن بوست ، المؤثر من دوائر القرار الاميركي ، للضغط على النظام السعودي ، لإطلاق الحريات وانهاء الأيديولوجيا الوهابية، وعدم اللعب مع الكبار في سوريا والعراق واليمن ، وإذكاء الصراع الاحدث ، السعودي - القطري

جمال خاشقجي هو الرمز المتردّد بين التطبيل للاخوان والقرضاوي ، وبين الذهاب الى مسك راس السهم الاميركي للنفاذ الى قلب الحدث السعودي ، وكشف المستور العنفي ، ايّام عمله في ملفات المخابرات السعودية مستشارا اعلاميا

لا عدالة تشرع القتل والاغتيال والترهيب مهما كانت تلك المواقف ....

يقول المثل الاميركي: من الخطر ان تعرف شيئا عن اسرار غير قومك ، والاخطر من ذلك هو ان تعرف كل شئ ... جمال خاشقجي عرف الشئ الكثير من شحنات الأسلحة والاغتيالات ونهب الأموال السعودية لحساب الأمراء ، الذين لا تمثيل وظيفيا لهم في المملكة

فلسفة الدم لا معرفة فيها
بل هي بناية صماء يملئها قتلة بسكاكين مسمومة ، ونهاياتها جثث مجهولة القبور ، على اثرها احزان ابدية وشعوب مجهولة المصير