صلاتهم الشيطانية فى حروبهم الأهلية فى العصر الأموى ( 2 من 2 )

أحمد صبحى منصور
2018 / 10 / 10

صلاتهم الشيطانية فى حروبهم الأهلية فى العصر الأموى ( 2 من 2 )
1 ـ خلال حكم يزيد بن معاوية حدثت ثلاث فواجع : مذبحة كربلاء فى شهر حرام هو المحرم عام 61 ، وإقتحام المدينة وإستحلالها قتل رجالها وإغتصاب نسائها فى موقة الحرة فى شهر حرام هو ذو الحجة عام 63 ، وإنتهاك حرمة البيت الحرام فى الهجوم على ابن الزبير عام 64. كل هذا عبادة للإله الأعظم عندهم وهو المال والسلطان. ثم مات يزيد موتة غامضة وهو فى ريعان شبابه وقت حصار الكعبة ، وتولى ابنه معاوية بن يزيد فإعتزل الحكم ، وأعلن إعتزاله فى المسجد ، تقول الرواية : ( ولما كان في آخر إمارته أمر فنودي: " الصلاة جامعة " ، فاجتمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد فإني ضعفت عن أمركم فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطاب حين استخلفه أبو بكر فلم أجده، فابتغيت ستة مثل ستة الشورى فلم أجدهم، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم. " ثم دخل منزله وتغيب حتى مات .! ) . كان المسجد مركز الاعلام وقتها ، عند الأمور الهامة يؤذّن بنداء ( الصلاة جامعة ) فيأتى الناس لسماع الخبر . ومن الطبيعى أن يكون هذا فى المسجد الأكبر ، ومنه إكتسبت بعض المساجد وصف ( الجامع ) .
2 ـ إستفحل نفوذ ابن الزبير وأصبح الخليفة الوحيد ، بينما إختلف وتفرق أتباع بنى أمية . كانت معهم قبائل قيس يتزعمهم الضحاك بن قيس الفهرى والمتولى أمر دمشق ، وقبائل قحطان اليمنية يتزعمهم حسان بن بحدل الكلبة زعيم قبيلة كلب فى الشام وهو خال يزيد بن معاوية ، فلما إعتزل معاوية بن يزيد أعلن الضحاك بن قيس ( زعيم قبائل قيس المضرية فى الشام) خروجه على الأمويين .
تقول الرواية : ( وخرج الضحاك إلى مسجد دمشق فجلس فيه فذكر يزيد بن معاوية فوقع فيه فقام إليه شاب من كلب بعصا معه فضربه بها والناس جلوس في الحلق متقلدي السيوف فقام بعضهم إلى بعض في المسجد فاقتتلوا قيس تدعو إلى ابن الزبير ونصرة الضحاك وكلب تدعو إلى بني أمية ثم إلى خالد بن يزيد ويتعصبون ليزيد ودخل الضحاك دار الإمارة وأصبح الناس فلم يخرج إلى صلاة الفجر وكان من الأجناد ناس يهوون هوى بني أمية وناس يهوون هوى ابن الزبير ) يهمنا فى الرواية أن الضحاك كان معتادا بحكم إمارته على دمشق أن يذهب للمسجد فيها ، فلما بدأ فى تحويل ولائه الى ابن الزبير أعلن سبّ يزيد بن معاوية فى المسجد تمهيدا للخروج من طاعة الأمويين ، وأنه حدث إقتتال فى هذا المسجد وحين عورض إنقطع عن صلاة الفجر فى المسجد . فالمسجد هنا والصلاة فيه هو خلفية الأحداث ، وفى اليوم التالى تخلف الضحاك عن صلاة الفجر فى المسجد دليلا على تدهور الأحوال ووقوع الانقسام . بعض الجنود مع ابن الزبير والبعض الآخر مع بنى أمية ، دون وجود زعيم أموى يلتفون حوله.
2 ـ أصبح موقف الأمويين عسيرا فى الشام ، إذ إختار العرب في مصر الانضمام الى ابن الزبير ، بل إن بعض أنصار الأمويين فى الشام انفضوا عنهم وبايعوا ابن الزبير مثلما فعل النعمان بن البشير فى حمص وزفر بن الحارث الكلابى فى قنسرين وانضموا الى الضحاك وبايعوا ابن الزبير. هذا الوضع المتردى للأمويين جعل كبيرهم مروان بن الحكم يفكر فى البيعة لابن الزبير ، ولكن أثناه عن ذلك عبيد الله بن زياد والى العراق والحصين بن النمير العائد من حصار الكعبة وقتال ابن الزبير. ووقف الى جانب الأمويين فى محنتهم حسان ابن بحدل الكلبى . وكان ابن الزبير بغبائه قد طرد عائلات الأمويين فى الحجاز فأتاح لهم التجمع فى الشام . وعقدوا مع أنصارهم مؤتمر ( الجابية ) واتفقوا فيه على تولى الخلافة مروان بن الحكم شيخ الأمويين وقتها ، ثم يليه خالد بن يزيد بن معاوية ثم عمرو بن سعيد بن العاص ( الأشدق ) . بهذا توحّد الأمويون ومعهم سيوف قبائل كلب ، وبدأ مروان باستخلاص الشام من أتباع ابن الزبير ، فهزم الضحاك بن قيس الفهرى وقتله فى موقعة مرج راهط ، عام 64 ، وإستخلص الشام . وليحمى ظهره بعدها سار مروان بن الحكم لاسترداد مصر من والى ابن الزبير ، وهو عبد الرحمن بن جحدم القرشى فهزمه وقتله .وتملّك مروان بن الحكم مصر والشام .
3 : نقض مروان بن الحكم إتفاق الجابية ، إذ عزل من ولاية العهد كلا من خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد الأشدق، وعهد لابنيه على التوالى عبد الملك ثم عبد العزيز. ورضى خالد ابن يزيد بن معاوية مرغما ، ذلك أن مروان تزوج أم خالد ليذل ابنها خالد ، وسبّه بأمّه أمام الملأ التابع للأمويين ، فإشتكى خالد لأمّه وجعلها مسئولة عن الإهانة التى حدثت له ، فما كان منها إلا دبرت قتل مروان بن الحكم خنقا عام 65 ، وتولى ابنه عبد الملك فلم يعاقب أم خالد إكتفاء بإعتزال إبنها خالد بن يزيد السياسة.
4 : بقى عمرو بن سعيد بن العاص حانقا على عزله من ولاية العهد . وجاءته الفرصة عام 69 حين خرج الخليفة عبد الملك بن مروان بن العاص بجيش لمحاربة أتباع ابن الزبير ، وإستخلف عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق على دمشق ، فأسرع الأشدق بالاستيلاء على بيت المال ودمشق وتحصّن بها ، فرجع عبد الملك بجيشه وحاصره . وفى النهاية تم الصلح بينهما وأعطاه عبد الملك العهود والمواثيق ألّا يمسه بسوء . وعاد عمرو بن سعيد بن العاص الى طاعة عبد الملك بن مروان بن العاص . ولكن الخليفة عبد الملك غدر بإبن عمه وذبحه بيده. وفى روايات ذبح عبد الملك لابن عمه يتردد ذكر الصلاة والمسجد.
4 / 1 : فى البداية دعاه عبد الملك الى زيارته ، ومنع حراس عمرو بن سعيد من الدخول معه وأغلق الأبواب ، وإختلى به وجرّده عبد الملك من سيفه ثم قيّده ، ثم جذبه بقيوده ، تقول الرواية : ( ثم اجتبذه اجتباذة أصاب فمه السرير فكسر ثنيته ) أى كسر أسنانه الأمامية . وإسترحم عمرو ابن عمه الخليفة : ( فقال عمرو : " أذكرك الله يا أمير المؤمنين أن يدعوك الى كسر عظم مني أن تركب ما هو أعظم من ذلك " . فقال له عبدالملك : " والله لو أعلم أنك تُبقي علي إن أبقي عليك وتصلح قريش لأطلقتك ، ولكن ما اجتمع رجلان قط في بلدة على مثل مانحن عليه إلا أخرج أحدهما صاحبه "). فلما تيقن عمرو أنه مقتول لا محاله شتم الخليفة، قال له:( أغدرا يابن الزرقاء ؟ ) .
4 / 2 : ترك عبد الملك ابن عمه مقيدا وخرج ( يصلى العصر) وأمر أخاه عبد العزيز بن مروان ( والد عمر بن عبد العزيز ) أن يقتل إبن عمهما عمرو بن سعيد . تقول الرواية : ( ..وأذن المؤذن العصر فخرج عبدالملك يصلي بالناس وأمر عبدالعزيز بن مروان أن يقتله فقام إليه عبدالعزيز بالسيف فقال له عمرو : " أذكّرك الله والرحم أن تلي أنت قتلي وليتول ذلك من هو أبعد رحما منك . " فألقى عبدالعزيز السيف وجلس ، وصلى عبدالملك صلاة خفيفة ودخل وغلقت الأبواب ... )
4 / 3 : رجع عبد الملك من الصلاة فوجد أخاه عبد العزيز لم يقتل ابن العم ، فشتم عبد الملك أخاه عبد العزيز بأُمّه ، تقول الرواية : ( ودخل عبدالملك حين صلى فوجد عمرا حيا فقال لعبد العزيز : " ما منعك من أن تقتله ؟ " قال : " منعني أنه ناشدني الله والرحم فرققت له .! " فقال له عبدالملك : " أخزى الله أمك البوّالة على عقبيها فإنك لم تشبه غيرها ." ) وقام عبد الملك بقتله بنفسه. تقول الرواية : ( ثم إن عبدالملك قال : " يا غلام ائتني بالحربة " ، فأتاه بالحربة فهزها ثم طعنه بها ، فلم تجز ، ثم ثنّى فلم تجز ، ) أى طعنه مرتين بالحربة فلم تفعل شيئا فإكتشف عبد الملك أن عمرا يرتدى درعا تحت ثيابه : ( فضرب بيده إلى عضد عمرو فوجد مس الدرع فضحك ، ثم قال : " ودارع أيضا يا أبا أمية إن كنت لمعدا ، يا غلام ائتني بالصمصامة . " فأتاه بسيفه ، ثم أمر بعمرو فصُرع وجلس على صدره فذبحه .) ثم ألقى براسه لأتباعه ومعها الأموال. تقول الرواية : ( ..وجاء عبدالرحمن ابن أم الحكم الثقفي فدفع إليه الرأس فألقاه إلى الناس، وقام عبدالعزيز بن مروان فأخذ المال في البدور فجعل يلقيها إلى الناس، فلما نظر الناس إلى الأموال ورأوا الرأس انتهبوا الأموال وتفرقوا ). هنا الصلاة وسيلة للغدر ، والمال هو المعبود الأكبر للخليفة وللأعوان أيضا.
5 : دخل العراق فى فوضى وقتئذ ، وكان والى (الصلاة ) عبيد الله بن زياد فى موقف حرج ، وتحت عنوان ( ذكر حال ابن زياد بعد موت يزيد ) تقول الرواية : ( لما مات يزيد وأتى الخبر عبيد الله بن زياد ..، فأمر فنودي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس،وصعد المنبر فنعى يزيد وثلبه.. وقال: يا أهل البصرة إن مهاجرنا إليكم ودارنا فيكم ومولدي فيكم،...) أراد ابن زياد التحبب الى أهل البصرة فعقد هذا المؤتمر الجامع فى المسجد ، وفيه شتم يزيد بن معاوية .
6 ـ ثم هرب ابن زياد الى الشام ، ووقعت إضطرابات بين القبائل فى العراق . وفى تفصيلات عديدة يأتى ذكر المسجد ساحة للقتال والحكم والسيطرة بالاضافة للصلاة الشيطانية ، ونقتطف من بين السطور :
6 / 1 : ( وصعد مسعود المنبر وسار مالك بن مسمع نحو دور بني تميم حتى دخل سكة بني العدوية فحرق دورهم ... وجاء بنو تميم إلى الأحنف فقالوا: يا أبا بحر، إن ربيعة والأزد قد تحالفوا وقد ساروا إلى الرحبة فدخلوها. فقال: لستم بأحق بالمسجد منهم. ...)
6 / 2 : ( فسار عبس إلى المسجد، فلما سار عبس جاء عباد فقال: ما صنع الناس؟ فقيل: سار بهم عبس. فقال: لا أسير تحت لواء عبس، وعاد إلى بيته ومعه ستون فارساً. فلما وصل عبس إلى المسجد قاتل الأزد على أبوابه ومسعود على المنبر يحضض الناس.. )
6 / 3 : ( واجتمعت تميم إلى الأحنف فقالوا له: إن الأزد قد دخلوا المسجد. قال: إنما هولهم ولكم. قالوا: قد دخلوا القصر وصعد مسعود المنبر.. )
6 / 4 : ( .. فجاءت عصابة منهم حتى دخلوا المسجد ومسعود على المنبر يبايع من أتاه..)
7 : إنتهز الفرصة مغامر اسمه المختار الثقفى سيطر على معظم العراق ، مرة بزعمه تبعيته لآل البيت ودعوته لمحمد بن على بن أبى طالب ( ابن الحنفية ) أكبر أولاد (على ) والمقيم فى الحجاز تحت سيطرة ابن الزبير ، ومرة بزعمه التبعية لابن الزبير ، ولكن هواه كان أكثر مع الهاشميين . والمختار الثقفى هو الذى تتبع بالقتل كل من شارك فى مذبحة كربلاء بدءا من عبيد الله بن زياد والى العراق للأمويين الى بقية الذين شاركوا فى قتل الحسين وآله ومنهم عمر بن سعد بن أبى وقاص وشمر بن ذى الجوشن . وفى صراع المختار الثقفى مع خصومه فى العراق يظهر دور المساجد . نقتطف هذه السطور :
7 / 1 ـ عن تجميعه الناس ليبايعوه نرى المختار يستخدم المساجد :
7 / 1 / 1 : (. ثم ركب راحلته نحو الكوفة فوصل إلى نهر الحيرة يوم الجمعة فاغتسل ولبس ثيابه، ثم ركب فمر بمسجد السكون وجبانة كندة لا يمر على مجلس إلا سلم على أهله وقال: أبشروابالنصرة والفتح ..)
7 / 1 / 2 : ( ومرّ على حلقة من همدان فقال: قد قدمت عليكم بما تحبون ... ثم أتى المسجد واستشرف له الناس، فقام إلى سارية فصلى عندها حتى أقيمت الصلاة ، وصلى مع الناس ، ثم صلى ما بين الجمعة والعصر ثم انصرف إلى داره، )
7 / 1 / 3 ( واختلف إليه الشيعة، ) أى جاءته الشيعة . وخطب على منبر المسجد ( فحمد الله ثم قال: إن المهدي ابن الوصي بعثني إليكم أميناً ووزيراً ومنتخباً وأميراً وأمرني بقتل الملحدين والطلب بدم أهل بيته والدفع عن الضعفاء، فكونوا أول خلق الله إجابةً. ) فبايعوه .
7 / 1 / 4 : وتجمع معه جيش صلى بهم الفجر : (فلحقوا بالمختار، فتوافى إلى المختار ثلاثة آلاف وثمانمائة من اثني عشر ألفاً كانوا بايعوه، فاجتمعوا له قبل الفجر، فأصبح وقد فرغ من تعبيته وصلى بأصحابه بغلس.)
7 / 2 ـ ابن مطيع كان والى ( الصلاة ) لابن الزبير على الكوفة ، اصبح خصم المختار ، وقد استخدم ابن مطيع المسجد أيضا :
7 / 2 / 1 : إذ أمر أتباعه بالاجتماع بالمسجد الرسمى ، ومن لا يحضر فقد برئت منه الذمة : ( وأرسل ابن مطيع إلى الجبابين فأمر من بها أن يأتوا المسجد، وأمر راشد بن إياس فنادى في الناس: برئت الذمة من رجل لم يأت المسجد الليلة. فاجتمعوا، )
7 / 2 / 2 : وبعث ابن مطيع ( شبث بن ربعي ) في نحو ثلاثة آلاف لحرب المختار، وكان شبث بن ربعى ممن شارك فى جيش الأمويين فى كربلاء .( فسار شبث إلى المختار، فبلغه خبره وقد فرغ من صلاة الصبح .. ) هنا الصلاة أيضا فى وقت الحرب الأهلية .
7 / 3 : وانتصر المختار فدخل قصر الامارة والمسجد الرسمى : ( ودخل المختارالقصر فبات فيه، وأصبح أشراف الناس في المسجد وعلى باب القصر، وخرج المختار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: " الحمد لله الذي وعد وليه النصر، وعدوه الخسر،وجعله فيه إلى آخر الدهر، وعداً مفعولاً وقضاء مقضياً، وقد خاب من افترى.. ")
7 / 4 : وعلى يد المختار تحول المسجد الى مركز للإفتراء :
7 /4 / 1 : إذ وصل التلاعب الدينى عند المختار أن زعم أن معه كرسيا ينتصر به ، فصدّقه الناس . عن الكرسى الذى زعم المختار أن ينتصر به تقول الرواية ان المختار عقد مؤتمرا صحفيا ( فى المسجد ) : ( ثم دعا: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فقال المختار: إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلاوهو كائن في هذه الأمة مثله، وإنه كان في بني إسرائيل التابوت، وإن هذا فينا مثل التابوت. فكشفوا عنه، وقامت السبئية فكبروا. ). السبئية هم أول فرقة شيعية ، كانت تؤمن برجعة (على بن أبى طالب ).
7 / 4 / 2 : وأراد الشاعر سراقة بن مرداس ــ وهو أسير ـ أن ينجو من القتل فزعم للمختار أن الملائكة كانت تقاتل معه ، فأمره المختار أن يعلن ذلك ( فى مؤتمر صحفى ) فى المسجد : ( وقال سراقة بن مرداس للمختار وقال : " أصلح الله الأمير،أحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت الملائكة تقاتل معك على الخيول البلق بين السماء والأرض ". فقال له المختار: " اصعد المنبر فأعلم الناس " . فصعد فأخبرهم بذلك ثم نزل، فخلا به المختار فقال له: إني قد علمت أنك لم تر شيئاً وإنما أردت ما قد عرفت أن لا أقتلك، فاذهب عني حيث شئت لا تفسد علي أصحابي.. ).
7 / 5 : ونرى الصلاة الشيطانية ركنا أساسيا فى هذه الحرب الأهلية. كان ابراهيم بن الأشتر النخعى القائد العسكرى للمختار، تقول عنه الرواية : ( .. ثم سار ليلته كلها ، ومن الغد فوصل العصر وبات ليلته في المسجد ومعه من أصحابه أهل القوة. ولما اجتمع أهل اليمن بجبانة السبيع حضرت الصلاة، فكره كل رأس من أهل اليمن أن يتقدمه صاحبه،فقال لهم عبد الرحمن بن مخنف: " هذا أول الاختلاف، قدموا الرضى فيكم سيد القراء رفاعة بن شداد البجلي." ، ففعلوا، فلم يزل يصلي بهم حتى كانت الوقعة . ).
7 / 6 : بعد هزيمة ابن مطيع اصبح الوالى للصلاة بعده مؤقتا الحارث بن أبى ربيع . ثم أرسل عبد الله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير واليا على الصلاة فى العراق . وجاء مصعب البصرة فدخل الى مسجدها مباشرة : ( فقدمها مصعب ملثماً ، ودخل المسجد وصعد المنبر، فقال الناس: أمير أمير! وجاء الحارث بن أبي ربيع،وهو الأمير، فسفر مصعب لثامه فعرفوه، وأمر مصعب الحارث بالصعود إليه فأجلسه تحته بدرجة ، ثم قام مصعب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال.. ). حين رأى الناس مصعب يصعد المنبر عرفوا أنه الأمير الجديد. والوالى الجديد ( مصعب ) يجعل الوالى السابق يجلس تحته بدرجة على المنبر .
7 / 7 : وهزم مصعب بن الزبير المختار ، وجىء له برأس المختار : ( وأمر مصعب بكف المختار بن أبي عبيدة فقطعت ، وسمرت بمسمارإلى جانب المسجد، فبقيت حتى قدم الحجاج فنظر إليها وسأل عنها عقيل: هذه كف المختار،فأمر بنزعها ). المسجد معرض للرءوس المقطوعة الأيدى المقطوعة. هى مساجد ضرار. ولا ننسى أنه فى السعودية حتى الآن يتم القتل وقطع الرءوس فى ساحة المسجد. والقتل هناك بالشريعة السنية الوهابية المناقضة لشرع الله جل وعلا .
8 ـ : من على المنبر أعلن عبد الملك بن مروان هزيمة التوابين الشيعة : ( ولما سمع عبدالملك بن مروان بقتل سليمان وانهزام أصحابه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أما بعد فإن الله قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنةٍ ورأس ضلالةٍ سليمان بن صرد،"..)
9 ـ فى النهاية هزم الحجاج عبد الله بن الزبير وقتله عام 73 وإخماد حركته ، وكافأ عبد الملك بن مروان الحجاج فولاه الحجاز ثم ولاه العراق وما بعد العراق شرقا. وحكم الحجاج العراق بالحديد والنار وكان يقتل من يشتبه فيه ، بإعتباره ( والى الصلاة ). تقول الرواية عن عدد ضحاياه من المدنيين الذين كان يشُكُّ فيهم : ( بلغ ما قتل الحجاج صبرا مائة وعشرين أو مائة وثلاثين ألفا ). وفى نفس الوقت واصل الحجاج الفتوحات فى الشرق. وجاءت فرصة لأهل العراق فى الثورة عليه فيما يُعرف بموقة ( دير الجماجم )، بسبب أن جماجم القتلى أصبحت أهرامات هناك. وموجزها أن الحجاج بعث بجيش للغزو يقوده عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس زعيم قبائل اليمن فى الشرق . وضم هذا الجيش كثيرين من (القُرّاء ) أى الخوارج المتعبدين وغيرهم من الناقمين على الحجاج. وكان الناقمون على الحجاج متعاطفين مع من أسلم من الموالى ، وكان الحجاج طبقا للسياسة الأموية يضطهد الموالى ويأخذ منهم الجزية حتى لو أسلموا . تقول الرواية عنهم : ( فجعلوا يبكون وينادون : يا محمداه يا محمداه ). لم يعرفوا أن المال هو الإله الأعظم للخلفاء الفاسقين. الناقمون على الحجاج ما زالوا بالقائد عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى إستدار بالجيش ليحارب الحجاج.! ، ودارت موقعة ( دير الجماجم ) التى إنتصر فيها الحجاج ، واسرف فى قتل الأسرى بعد أن أعطاهم عهدا بالأمان . تقول الروايات : ( قتل الحجاج يوم الزاوية أحد عشر ألفا ... ) ( ..وإنما خدعهم بالأمان ، .. فلما اجتمعوا أمرهم بوضع أسلحتهم ، ثم قال : " لآمرن بكم اليوم رجلا ليس بينكم وبينه قرابة. " فأمر بهم عمارة بن تميم اللخمي فقربهم فقتلهم . .). وعدهم بالأمان وبنى من جماجمهم أهرامات. وفى ثنايا المعركة نلمح إشارات لصلاتهم الشيطانية . تقول الرواية عن قائد جيش الحجاج : ( .. فانطلق القائد بعد صلاة العصر والتقى عسكر الحجاج وعسكر ابن الأشعث حين فصل القائد بمن معه وذلك مع صلاة العصر فاقتتلوا إلى الليل.. ) .