هكذا تكلم شكيب فى امسيات مدينة لفيف !

سليم نزال
2018 / 10 / 10

فى الفندق الذى كنت اقيم به رايت شكيب فى المساء.كان يحمل التلفون و يتحدث بلغة لا افهمها و لا استطيع تقدير لغة اى بلد او اى شعب .كان يتحرك على طول الطريق حيث يصل الى مكان فيه بضعة صناديق حيث تجلس امراة بارعة الجمال تبيع التفاح و الاجاص من الصباح الى المساء و تساعدها احيانا ابنتها الصغيرة .
كان شكيب ياتى كل مساء مع زوجته التى تعمل فى مكتب استقبال نزلاء الفندق .سالت اى اللغات يعرف فقال لى البنغلالية و هى لغته القومية فى بنغلادش اضف للروسية التى تعلمها فى بيلارويسا و العربية التى تعلمها عدما عاش مع اهله فى السعودية .

لكن شكيب وحيدا يعيش فى بلد ليس له فيها صديق واحد سوى زوجته القادمة من عائلة فلاحين اوكران يتحدثون الروسية.و هو ياتى معها كل مساء عندما تداوم فى الليل و يبقى معها حتى الصباح .
و كل علاقاته الاجتماعية مع المارة ممن معهم كلابا حيث يبدا شكيب بملاطفة الكلب بنوع من المعرفة و الدراية بشوؤن الكلاب .

و كنت عادة اتى فى منتصف الليل او ما يقرب من ذلك فاجده اما جالسا يدخن امام الفندق لوحده و احيانا مع زوجته او يتحدث بالهاتف .
سالته قائلا الاحظ ان لديك معرفة بالكلاب .فاجاب طبعا عندنا فى بنغداش كلبا لاجل على بابا .و لما كانت عربيته ضعيفه ظننت للوهلة الاولى ان اسم الكلب على بابا .لكن مع التكرار فهمت منه ان كملة على بابا تعنى الحرامى .و اقتناء الكلب هو لاجل العواء على الحرامى ان جاء ليلا .

قلت له اعتقد انك مسلم اليس كذلك .ابتسم و قال نعم و لكن عندى على بابا مع المشروبات الكحولية و هنا ايضا فهمت انه يستعمل كلمة على بابا بقصد القول انه يقوم بعمل مخالف لما يؤمن به .

كان شكيب ياتى كل مساء مرتديا ذات الملابس .بنطلولا من الجينز و جاكيتا اسودا لا اعرف متى تم غسلهما اخر مرة .

سالته عن احواله فقال القلب مريض ! يعنى انه ليس سعيدا فى حياته لانه لا يجد عملا فى اوكرانيا .
سالته مرة عن رايه فى حكومة السيدة حسنية عبد الرحمن رئيسة وزراء بنغدادش فقال لى انها حكومة على بابا اى انها حكومة لصوص ,

و لكن شفيق لا يتوقف عن الحلم .قال انه حين يحصل على الاقامة قد يذهب ليعمل فى بولندة .و هو يطمح كثيرا ان يذهب ليعيش فى فرنسا .سالته لماذا قال لانى سمعت ان الحياة جيدة عناك .
و ذات مرة جئت باكرا الى الفندق و مررت ببائعة التفاح الجميلة و افهمتها بالاشارة انى اريد شراء تفاح . و بعد لحظات جاء شكيب. سالته ان يعلمنى كلمة انت امراة جميلة لكى اقولها لها . قلت الكلمات بصعوبة فاحمر وجهها و لم تقل شيئا بل نكست راسها فى الارض .

كنت قبل ذلك اخبرت شكيب انى ساغادر الفندق فى الصباح لكى اسافر عائدا الى بلدى .ودعته وودعت زوجته فى الليل لانى اعرف انهما لن يكونان فى الفندق عندما اغادر صباح اليوم التالى .

مررت بجانب بائعة التفاح . كان هناك رذاذ خفيف و قد وضعت حولها ما يشبه الشمسبة لكى تحمى نفها من المطر . و قد كانت ترتدى ملابس انيقة . اشرت اليها بيدى ان طائرتى ستكون فى المساء .فهمت ما اقصد .نظرت الى نظرة لا اعرف كيف افسرها .ثم مضيت فى طريقى افكر فى البشر و فى الحياة .
كنت اجلس فى الطائرة المتوجه من لفيف الى وارسو انا افكر بهذا الشارع بجانب الاوتيل الذى يوجد فيه مقهى يقدم فيه عزفا موسيقيا حيا و لذى كنت من رواده .و على طرف الشارع بائعة التفاح الجميلة التى اوحت لى ان اكتب قصيدة كتبتها لاحقا فى الفندق الذى اقمت فيه فى ارسو .و لا بد ان شكيب يذرع الشارع فى الليل و هو يتحدث مع اصدقاءه فى بنغلادش يتحدث فيه عن احلامه ان يذهب الى فرنسا او مكان يستطيع فيه ان يعمل و يعيش حياة افضل