رد على مقالة ناصر رجب: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1)

طلعت خيري
2018 / 10 / 7

الكاتب

هذا المقال يُبرهِن على أنّ سورة الفيل (105) يجب فهمها أكثر على أنّها عِظة عربيّة استُخلِصت من حقبة في تاريخ العبرانيّين التي تحّدثت عنها أسفار المكابيّين وخاصّة السفران الثاني والثالث. وهي نصوص أينعت في مأثورات الشرق المسيحي بما فيها المسيحيّة السريانيّة.

تعليق--

لم يعرف الوطن العربي لا قديما ولا حديثا بالعبرانيين–فالعبرانية لغة قومية مقتبسة من عدة لغات تعلمها اليهود والصهاينة في أوربا ولا وجود لها بين الأحداث الدينية--كما لم يشهد العبرانيين أي دعوة دينية على الأرض العربية --سواء كانت توراتية أو إنجيلية – أو قرآنية – فالعبرانيين لغة ودينا ناتج صرع سياسي عقادي وقومي بين اليهود والمسيحية في أوربا – والدليل على ذلك – رسالة بولس الرسول الى العبرانيين –

العبرانية دينا ولغة تشكلت في أوربا

نجيل العبرانيين إنجيل ضائع توجد له مقتطفات في كتاب إبيفانوس الذي عاش في القرن الرابع.[1] الإنجيل أقدم من ذلك حيث أكد إريانوس أن الإبيونيين استعملوا إنجيل شخص اسمه متى (يسمى إنجيل الإبيونيين) في أواخر القرن الثاني، واقتطف إريانوس بابياس الذي قال إن متى كتب إنجيله بالخط العبري. لم يكن إنجيل العبرانيين معروفا كثيرا في الكنائس التي أنشأها بولص، فقليل من أتباعه المتعلمين عرفوا الآرامية التي كانت تكتب بالأحرف المربعة نفسها التي استعملتها العبرية.

الكاتب---

يركّز هذان النصّان على سرد حيثيّات محاولة جيش ملكي مُشرِك استخدم الفِيَلة في الهجوم على جماعة يهوديّة مؤمِنة بغيَة سحقها. وفي كلا النصّين يهرَع الرّب بصورة دراماتيكيّة لإنقاذ يهوده المؤمنين به بتدمير قوى الشّرك وهَزم فِيَلة الحّرب هزيمة نكراء.

تعليق—


لم يشهد التاريخ اليهودي بروز أي جماعة يهودية آمنت بالله منذ انشقاقها عن الدعوة الإنجيلية في القران الثالث الميلادي-- وحتى في الدعوة القرآنية فالكثير من فرق الطوائف آمنت بالقران باستثناء اليهود فلم يشهد لهم أي إيمان

{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }المائدة82

الكاتب--

"أصحاب الفيل" في السّورة 105 ما هم إلاّ السَلوكِيّون الأعداء الذين يحدّث عنهم سفرا المكّابيّين الثاني والثالث. أمّا السّورة 105 فإنّها لا تتحدّث عن غزوة أسطوريّة قام بها الحبشيون المسيحيّون وفِيَلتهم ضدّ وثنيّي مكّة قبل الإسلام.

تعليق---

المسيحية ديانة أوربية هي وإلهها وكتبها ورسلها وقسيسيها --فالمنطقة العربية لم تعرف المسيحية تاريخيا--غير اليهود والنصارى --


الكاتب---

أن نقرأ هاتين الآيتين كمرجعيّة للمكّابيّين 3

: 6، عندما نزلت الملائكة من السّماء ودكّت فلول جيش بطليموس وفيَلَته ونجّت بذلك اليهود من الإبادة. إذا فهمنا أنّ الملائكة، عوضا عن الطّيور، هي التي رمت "الحجارة من سجّيل" فإنّ الآية 4 من سورة الفيل تُصبِح متناغمة تناغما تامّا مع الآيتين

.
2- نصّ سورة الفيل
1. أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ
2. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
3. وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ
4. تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ
5. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ


تعليق----

نضع مقارنه بين التوراتي والنص القرآني

1- سورة الفيل لم تشير الى أي معركة— وهذا خلاف النص التوراتي --عندما نزلت الملائكة من السّماء ودكّت فلول جيش بطليموس وفيَلَته
2- سورة الفيل لم تحدد قائدا للجيش-- وهذا خلاف النص التوراتي-- ودكّت فلول جيش بطليموس وفيَلَته
3- سورة الفيل لم تحدد الطائفة التي نجت من الهلاك -- وهذا خلاف النص التوراتي – الذي حدد نجاة اليهود-- قائلا-- ونجّت بذلك اليهود من الإبادة
4- لم يذكر القرن ان أصحاب الفيل هم جيش ابرهة الحبشي --كما لم يذكر ان مكة تعرضت لأي تهديد عسكري – الهدف الروائي من السورة --هو ان الله يريد ان يثبت لمحمد قدرته على تدمير المكذبين لدعوته فضرب له مثلا على أصحاب الفيل–وأمثلة أخرى --كأصحاب الأيكة والرس وثمود --- ولا علاقة لها لا بمكة ولا بالمشركين ولا بابرهة الحبشي

الكاتب---


كان ذو نواس الملك الحميري اليهودي، حسب ما رواه ابن كثير، قد قتل عشرين ألف مسيحيّ من "أصحاب الأخدود" الذين جاء ذكرهم على خلفيّة السورة 85 (البروج)(1). فجهّز ملك الحبشة، بأمر من القيصر البيزنطي، جيشا كثيفا وأرسله إلى اليمن لنجدة النّصارى وعلى رأسه أميرَان أرياط وأبرهة فهزما ذي نواس ورمياه في البحر فهلك غرقا. ثمّ اختلف الأميران فيمن يحكم منهما اليمن، فتبارزا(2)، فقتل أبرهةُ أرياطَ واستتبّ له بذلك الأمر في إدارة جيش الحبشة في اليمن. وقد أغضب ذلك ملك الحبشة فكتب إلى أبرهة يلومه على صنيعه ويتوعّد بمعاقبته. وحتّى يهدئ من غضب سيّده، وعد أبرهة ملكَ الحبشة أن يبني له "كنيسة بأرض اليمن لم يُبْنَ قبلها مثلها". فبنى أبرهة كنيسة هائلة بصنعاء، سُمِّيت "القُلَّيْس"، وعزم على أن يُجبِر العرب بالحجّ إليها.


تعليق---


نضع مقارنة ما بين النص القرآني والنص التاريخي الذي استشهد به الكاتب

أصحاب الأخدود قصة عقائدية --وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{8} ---- وهذا خلاف النص التوراتي الذي حرف القصة الى صراع طائفي بين اليهود والمسيحية – نص الكاتب--كان ذو نواس الملك الحميري اليهودي، حسب ما رواه ابن كثير، قد قتل عشرين ألف مسيحيّ من "أصحاب الأخدود" الذين جاء ذكرهم على خلفيّة السورة 85 (البروج)(1). فجهّز ملك الحبشة، بأمر من القيصر البيزنطي، جيشا كثيفا وأرسله إلى اليمن لنجدة النّصارى وعلى رأسه أميرَان أرياط وأبرهة فهزما ذي نواس ورمياه في البحر فهلك غرقا

لم يحدد القران موقعا جغرافيا لإحداث أصحاب الأخدود—- وهذا خلاف النص التوراتي –الذي جعل من اليمن موقعا جغرافيا ألها -- نص الكاتب --فقتل أبرهةُ أرياطَ واستتبّ له بذلك الأمر في إدارة جيش الحبشة في اليمن. وقد أغضب ذلك ملك الحبشة فكتب إلى أبرهة يلومه على صنيعه ويتوعّد بمعاقبته. وحتّى يهدئ من غضب سيّده، وعد أبرهة ملكَ الحبشة أن يبني له "كنيسة بأرض اليمن لم يُبْنَ قبلها مثلها". فبنى أبرهة كنيسة هائلة بصنعاء، سُمِّيت "القُلَّيْس"، وعزم على أن يُجبِر العرب بالحجّ إليها.

المغزى العقائدي من القصة هو-- ان الذين قتلوا من المؤمنين على يد مشركي قرش بسبب الفتنة العقائدية-- لا يختلف حالهم عن أصحاب الأخدود الذين قتلوا على يد زعمائهم – متوعدا إياهم بعذب الحريق --إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ{10}--- كما بشر الذين قتلوا ظلما بسبب إيمانهم --بالفوز الكبير----إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ{11}


وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ{1} وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ{2} وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ{3} قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ{4} النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ{5} إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ{6} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ{7} وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{8} الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{9} إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ{10} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ{11}