رد على مقالة صباح إبراهيم – التوبة- الاية 29

طلعت خيري
2018 / 10 / 6

رد على مقالة صباح إبراهيم – التوبة- الاية 29


الكاتب--

فلماذا يريد الله من أهل الكتاب في سورة التوبة 29 ان يتركوا دينهم وكتابهم يؤمنوا بدين جديد[دين الحق] وعندهم إله يعبدونه وكتاب يتبعونه ودينهم دين الحق والمحبة والسلام ولا ينقصهم شيئا من الإيمان ؟ وبعكسه لابد من قتلهم أو يدفعوا الجزية وهم صاغرون أذلاء ؟
بينما دين الحق الاسلامي يدعو للقتال و الغزوات وسبي النساء وسلب الاموال واخذ الجزية وقطع الرؤوس وحكم شعوب العالم بقوة السيف لمن لا يتبعه و لا يؤمن به ، ولا يدعو للسلم الا ان كان المسلمون هم الأعلون !
هل بدل الله رأيه في هذه السورة ام ماذا ؟ والله لا مبدل لكلماته .
إذن هذا الاتهام باطل أيضا . والكلام ليس من الله .
تختم الآية 29 نصها بالقول :
[ قاتلوا اهل الكتاب ..... حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ]
هذا هو بيت القصيد ومربط الفرس كما يقال !!
فالغاية من هذه الآية كلها ليس الدعوة لقتال أهل الكتاب لأنهم [لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله] ، بل لأنهم لا يدينون بدين الاسلام ، والغاية الاخيرة هي ان [ يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون ]. وهذا هو المطلوب بعد التهديد بالقتل .
نستنتج من خاتمة هذه الآية ( حتى يعطوا الجزية )، ان دفع الجزية للمسلمين يعفي أهل الكتاب من الإيمان بالله واليوم الآخر ، ويعفيهم من الإيمان بما حلل الله ورسوله ، ويعفيهم من الإيمان بدين الحق ، الحل هو دفع الجزية والأموال الى المسلمين بغض النظر عما يؤمن به اهل الكتاب حتى لوحرفوا كتبهم او آمنوا ان المسيح هو الله او ابن الله ، فلا يهم هذا المسلمين بشئ ما داموا يستلمون منهم أموال الجزية التي اعفى بها (الله) أهل الكتاب من عبادته ومن الإيمان باليوم الآخر واتباع [دين الحق الجديد] .
الجزية هي الأهم من الإيمان بالله . والله هو من شرع هذه الآية وأنكر كلامه الأول .
هل تعقل أخي المسلم ان الله يبدل كلامه ويتحول من وصيته الى نبي الاسلام بسؤال اهل الكتاب ان كان في شك مما أنزل إليه ، واكتفى ان يدفع أهل الكتاب الجزية و يتركوا عبادة الله من الذين [ لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله] ؟؟
سنعيد صياغة الآية لتكون اكثر وضوحا :
"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن اعطوها يعفون من أسباب القتل " .
هل يستبدل المسلمون (عدم عبادة الله وعدم الايمان باليوم الاخر ويتساهلون معهم بعدم الإيمان بالتحليل والتحريم الذي شرعه الله ورسوله وعدم اتباع دين الحق) ويتساهلون مع أهل الكتاب و يلغوا قتالهم وقتلهم لمجرد انهم يدفعوا الجزية لهم ؟
هل يتنازل الله عن عبادته والإيمان به من قبل أهل الكتاب مقابل ان يشرّع لنبي الإسلام سلب أموال أهل الكتاب بدفع الجزية للمسلمين عن يد وهم صاغرون ؟
هل تصدق ايها المسلم ان هذه الاية المتناقضة الاهداف هي من كلام الله ؟
ام هي من تأليف المستفيد من استلام اموال الجزية لأنها كبيرة وطائلة ومستمرة على امتداد حكم الإسلام لأهل الكتاب ؟
هل اقتنعت اخي المسلم ان غزوات المسلمين خارج جزيرة العرب كانت بسبب السلب والنهب والغنائم وسبي النساء واستلام الجزية من مسيحي العراق و الشام وأقباط مصر وغيرها من دول التي سقطت بأيدي الغزاة ، فهي كنوز لا تنتهي ؟
دفع الجزية ألغت القتل وألغت عبادة الله والتحريم والإيمان باليوم الآخر، ولا مانع من عدم اتباع دين الحق مادام أهل الكتاب يدفعوا الجزية للمسلمين .
هل هذا هو دين الحق ؟


تعليق ...


بداية أحب إن أوضح مفهوم الجزية في الإسلام والأسباب التي أدت إلى استخدامها ...قبل إن ندخل في هذا البحث يجب تحدد تاريخ فرض الجزية والظروف التي ساعدت على فرضها وما هي الأبعاد الإقليمية والأمنية من ذلك .. فرض الإسلام الجزية على التواجد العسكري المسيحي الصليبي الروماني في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة العرب في معركة تبوك سنة تسعة للهجرة .. وبالتحديد على مركز التمويل المالي (الكنيسة).. .. ما يؤكد لنا إن الإسلام لم يفرض الجزية على آهل الكتاب في شبه جزيرة العرب الإحداث التالية .. فرض الإسلام الجلاء على بني النضير سنة ربعة للهجرة ولم يبقي منهم احد إلا من دخل فيه.. فرض الإسلام التشتيت على بني قريظة بعد غدرهم للمسلمين في سنة خمسة للهجرة.. ولم يبقي منهم احد هذا يعني إن الجزية عندما فرضت في سنة تسعه للهجرة.. لم يبقى من المشركين إلا خزاعة لان المسلمين ملزمون معهم باتفاقية صلح الحديبية إلى سنة 16 للهجرة .. ولو كانت هناك جزية مقابل الدين لما أمر الله أهل الكتاب بالجلاء والتشتيت ...إذن جميع الآراء التي قالت إن الجزية فرضت على عوام الناس من أهل الكتاب لحمايتهم بما يسمى( أهل الذمة )لا صحة له .... السؤال الذي يطرح نفسه .. هل الجزية فرضت مقابل دخول الإسلام.. إذا قلنا نعم لماذا لم يفرضها الله سبحانه على أهل الكتاب في بداية الدعوة مقابل عدم دخولهم في الإسلام أو لحمايتهم كما يقول البعض.. ولما كان توقيتها في معركة تبوك فقط .. هذا يعني إن جميع الآراء التي قالت إن الجزية مقابل عدم الدخول في الإسلام.. لا صحة لما قالوا.. طبعا لم يتوجه الجيش الإسلامي باتجاه التواجد الصليبي في الجزء الغربي من شبه جزيرة العرب إن لم يكن هناك تحشد عسكري يهدد امن المنطقة ....

قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ{29}



أمر الله سبحانه بقتال أهل الكتاب ليس لأنهم قالوا عزيرا ابن الله أو قالوا المسيح ابن الله .. ولكن هناك مراجع دينية كالأحبار والرهبان كان لهم دور كبير في التحريض على قتال المسلمين الإطاحة بالذين قالوا لا الله إلا الله .. من أهم الأسباب التي دفعت بأهل الكتاب الإطاحة بالذين قالوا لا الله إلا الله . عقيدتهم الوثنية الفاسدة التي شرعت لهم السرقة والزنا والربا عن طريق فتوى دينيه سياسيه ماليه استغلت المحرمات في جمع الأموال من شعوب تحمل الدين والفساد في آن واحد .. فرض الإسلام الجزية على الكنيسة مركز التمويل للمالي للجيش الصليبي .. لان الكنيسة هي التي كانت تجمع أموال من أهل الكتاب باسم ابن الله لقتال الذين قالوا لا الله إلا الله .. } انتبه إلى ما فعله الأحبار والرهبان في كنز الأموال لدعم الجيش الصليبي

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{34} يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ{