آية وتعليق - سورة التوبة 29

صباح ابراهيم
2018 / 10 / 5

يقال ان القرآن كلام الله أوحى به لرسوله . ومن اشهر تلك الآيات القرآنية التي تخص أهل الكتاب هي آية رقم 29 من سورة التوبة . التي تستوجب الوقوف عندها وتدبرها كما يأمر مؤلف القرآن لنرى ان كان هذا كلام الله ام تأليف المستفيد من كتابة هذه الاية .
سورة التوبة 29 :
" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"
التعليق :
تبدأ الآية بأمر الله بقتال أهل الكتاب ( قاتلوا) .
الآمر بالقتال والقتل هو الله - القاتل المنفذ للقتل بأمر الله هو المسلم المؤمن بالله .
المقاتَل والمقتول هو اليهودي والمسيحي من أهل الكتاب .
اسباب القتال والقتل لأهل الكتاب حسب الاية هي :
اولا – انهم [لا يؤمنون بالله] .
التعليق :
كيف لا يؤمن اليهود والمسيحيون بالله وهم أهل كتاب مقدس وسماوي يعترف به القرآن بأنه هدى ونور ؟
اليهود يعرفون الله ويؤمنوا به وبوحدانيته قبل ظهور الإسلام ونبيه بأكثر من 3000 سنة خلت، اي منذ زمن النبي موسى، والمسيحيون يؤمنون بالله بعد ان تحولوا من اليهودية الموحدة الى المسيحية الموحدة و المؤمنة بالله الواحد ، بعد عصر السيد المسيح في القرن الأول الميلادي بأكثر من 3600 سنة ، اي قبل الاسلام وولادة محمد بأكثر من 600 عام. وأهل الكتاب يمارسون شعائر وطقوس دينهم وصلاتهم وعباداتهم ولهم معابدهم وكنائسهم واديرتهم وأحبارهم و كهنتهم في كل أنحاء العالم ويطبقون كتابهم المقدس الموحى به من الله ، فكيف لا يؤمنوا بالله ولابد من قتلهم بموجب الآية 29 ؟
اتهامهم أنهم لا يؤمنون بالله هو اتهام باطل ولا ينطبق على أهل الكتاب ، وهم أول من آمن بالله على الأرض وما زالوا مؤمنين موحدين .
ثانيا – الله يأمر بقتالهم وقتلهم لأنهم [ لا يؤمنون باليوم الآخر] .
التوراة والإنجيل يحتويان آلاف الآيات والنصوص التي تتكلم عن الخطيئة والتوبة والعقاب والثواب . ينال ملكوت الله الابرار والصالحون ، و يستحق عقاب الجحيم النار الأبدية المعدة لإبليس وأعوانه الأشرار والخطاة الغير تائبين والغير مؤمنين بالله وكتبه وأنبيائه .
أهل الكتاب يعرفون اليوم الآخر و نهاية الزمان و الملكوت والجحيم تماما ويؤمنون به . هذا الاتهام باطل أيضا ، ولا ينطبق على أهل الكتاب .
ثالثا – الله يأمر بقتال وقتل اهل الكتاب لأنهم [لا يحرمون ما حرم الله ورسوله] !
كتاب التوراة والإنجيل يحتوي أسفار كثيرة خاصة بالشريعة التي تفصّل كل المحرمات و تشرح المحللات لأهل الكتاب منها سفر العدد و التثنية وكتب الأنبياء ، وكذلك وردت أنواع المحرمات والمحللات في الاناجيل الاربعة على لسان السيد المسيح نفسه و الرسائل فكيف لا يؤمنوا بالحلال والحرام الذي امر به الله (يهوه) ؟ و مؤلف القرآن اقتبس معظم تشريعات التحليل والتحريم من التوراة والإنجيل .
اما ما أمر به رسول الإسلام من تحليل وتحريم ، فهذا لا يعني أهل الكتاب بشئ لان أهل الكتاب لا يدينون بالإسلام وليس هو من شريعتهم . والإسلام يقول [لكم دينكم ولي دين] .
كما ان الرسول محمد لا يحق له ان يشترك مع الله في تشريع التحريم والتحليل (الله ورسوله) ، لأن ذلك من أمور الله واختصاصه. (إنما الحكم لله) فقط .
فهذا الاتهام باطل أيضا .
رابعا – الله يأمر بقتال وقتل اهل الكتاب لأنهم [ لا يدينون دين الحق ] .
تعليق : إن كان القرآن يشهد أن اليهود والمسيحيين هم من اهل كتاب و أقربهم مودة للمسلمين ، فيهم قسيسين ورهبان وهم لا يستكبرون ، و الله يقول لنبي الإسلام : (يا محمد) " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك" .
الله يأمر الرسول أن يرجع لأهل الكتاب عن اي شك عنده في فهم الدين لأنهم المرجع الرئيس المعتمد والمخول من الله لاجابة محمد وشرح ما يعصى عليه فهمه . ولهم دينهم وكتابهم المقدس الموحى به من الله الى قديسيه ، فلماذا يترك أهل الكتاب دينهم وكتابهم وأنبيائهم ويتبعوا دين محمد ؟
الم يقل اله محمد في القرآن :[ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم والهنا والهكم واحد] ؟
فلماذا يريد الله من أهل الكتاب في سورة التوبة 29 ان يتركوا دينهم وكتابهم يؤمنوا بدين جديد[دين الحق] وعندهم إله يعبدونه وكتاب يتبعونه ودينهم دين الحق والمحبة والسلام ولا ينقصهم شيئا من الإيمان ؟ وبعكسه لابد من قتلهم أو يدفعوا الجزية وهم صاغرون أذلاء ؟
بينما دين الحق الاسلامي يدعو للقتال و الغزوات وسبي النساء وسلب الاموال واخذ الجزية وقطع الرؤوس وحكم شعوب العالم بقوة السيف لمن لا يتبعه و لا يؤمن به ، ولا يدعو للسلم الا ان كان المسلمون هم الأعلون !
هل بدل الله رأيه في هذه السورة ام ماذا ؟ والله لا مبدل لكلماته .
إذن هذا الاتهام باطل أيضا . والكلام ليس من الله .
تختم الآية 29 نصها بالقول :
[ قاتلوا اهل الكتاب ..... حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ]
هذا هو بيت القصيد ومربط الفرس كما يقال !!
فالغاية من هذه الآية كلها ليس الدعوة لقتال أهل الكتاب لأنهم [لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله] ، بل لأنهم لا يدينون بدين الاسلام ، والغاية الاخيرة هي ان [ يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون ]. وهذا هو المطلوب بعد التهديد بالقتل .
نستنتج من خاتمة هذه الآية ( حتى يعطوا الجزية )، ان دفع الجزية للمسلمين يعفي أهل الكتاب من الإيمان بالله واليوم الآخر ، ويعفيهم من الإيمان بما حلل الله ورسوله ، ويعفيهم من الإيمان بدين الحق ، الحل هو دفع الجزية والأموال الى المسلمين بغض النظر عما يؤمن به اهل الكتاب حتى لوحرفوا كتبهم او آمنوا ان المسيح هو الله او ابن الله ، فلا يهم هذا المسلمين بشئ ما داموا يستلمون منهم أموال الجزية التي اعفى بها (الله) أهل الكتاب من عبادته ومن الإيمان باليوم الآخر واتباع [دين الحق الجديد] .
الجزية هي الأهم من الإيمان بالله . والله هو من شرع هذه الآية وأنكر كلامه الأول .
هل تعقل أخي المسلم ان الله يبدل كلامه ويتحول من وصيته الى نبي الاسلام بسؤال اهل الكتاب ان كان في شك مما أنزل إليه ، واكتفى ان يدفع أهل الكتاب الجزية و يتركوا عبادة الله من الذين [ لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله] ؟؟
سنعيد صياغة الآية لتكون اكثر وضوحا :
"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن اعطوها يعفون من أسباب القتل " .
هل يستبدل المسلمون (عدم عبادة الله وعدم الايمان باليوم الاخر ويتساهلون معهم بعدم الإيمان بالتحليل والتحريم الذي شرعه الله ورسوله وعدم اتباع دين الحق) ويتساهلون مع أهل الكتاب و يلغوا قتالهم وقتلهم لمجرد انهم يدفعوا الجزية لهم ؟
هل يتنازل الله عن عبادته والإيمان به من قبل أهل الكتاب مقابل ان يشرّع لنبي الإسلام سلب أموال أهل الكتاب بدفع الجزية للمسلمين عن يد وهم صاغرون ؟
هل تصدق ايها المسلم ان هذه الاية المتناقضة الاهداف هي من كلام الله ؟
ام هي من تأليف المستفيد من استلام اموال الجزية لأنها كبيرة وطائلة ومستمرة على امتداد حكم الإسلام لأهل الكتاب ؟
هل اقتنعت اخي المسلم ان غزوات المسلمين خارج جزيرة العرب كانت بسبب السلب والنهب والغنائم وسبي النساء واستلام الجزية من مسيحي العراق و الشام وأقباط مصر وغيرها من دول التي سقطت بأيدي الغزاة ، فهي كنوز لا تنتهي ؟
دفع الجزية ألغت القتل وألغت عبادة الله والتحريم والإيمان باليوم الآخر، ولا مانع من عدم اتباع دين الحق مادام أهل الكتاب يدفعوا الجزية للمسلمين .
هل هذا هو دين الحق ؟