مغامرة فكرية _ خلاصة بحث

حسين عجيب
2018 / 10 / 5

مغامرة فكرية ( ملحق ) ....حدود الجهل والمعرفة

جميعا رأينا المشهد ...
يتوقف شخص فجأة ( طفل _ة أو امرأة أو رجل ) ، ويعود إلى المكان الذي غادره للتو ... البيت ، أو السيارة ، أو الدكان أو الشارع والاتجاه .
تلك الحركة تثير انتباه الجميع ، وبنفس الوقت لا تثير الاهتمام ، هي حركة عادية ومشتركة .
في حالة المبالغة أو التكرار الشديد والقهري ، نسمي الحالة بالهوس الاستحواذي أوالوسواس ، ...العودة مرات للتأكد من إغلاق النوافذ أو الباب أو جرة الغاز وغيرها . بعد انتقال العادة الطبيعية من الانتباه والحرص الطبيعيين ، إلى سلوك انفعالي وغير إرادي ينبغي طلب المساعدة المتخصصة أو يتزايد الأمر سوءا ، وفي هذه الحالة تكون قوة الإرادة اسطورة وخرافة كما يكرر علم النفس الحديث وليس الحدث فقط .
ذلك هو اتجاه الهوس ، أو المبالغة الشديدة في طلب الأمان أو الاثارة أو الكمال ... عدم الكفاية المزمن ، بعد خروجه عن دائرة الوعي والانضباط الذاتي .
وعلى النقيض من ذلك _ في حالات قليلة _ لكنها معروفة للجميع كحالة احتمالية تصيب أي أحد فينا مثل حوادث السيارات والأمراض الشائعة وغيرها ، أقصد حالة فقدان الذاكرة بشكل تدرجي وبطيء أو دفعة واحدة ، وقد رأيت مرة بالصدفة تلك الحالة المحزنة والمخيفة بالفعل .
ما أردت التذكير به ، أن حالة الذاكرة عند الانسان تقريبية ، وغير دقيقة على الاطلاق ؟
أكثر من ذلك ، تتعلق الذاكرة بالحاضر وشروط الموقف مع توقع المستقبل أكثر ، من تعلقها بالماضي الفعلي وبما حدث سابقا . وهذه الفكرة والخبرة ، اكتشفها الفلاسفة وعلماء النفس منذ قرون ، وقد جرى التحقق تجريبيا من ذلك ، خصوصا مع الناجين من الكوارث ، وكيفية تغير الذاكرة خلال عشر سنوات مثلا .
بعبارة ثانية ، الذاكرة الفردية _ الطبيعية والاعتيادية _ تمثل مجالا بين حدين : الهوس والتأكيدية الشديدة مقابل اللامبالاة وفقدان الاهتمام .
بدورها المعرفة الفردية نوعين ... معرفة عقلية وفكرية ( نظرية ) ، أو معرفة شعورية وتجريبية ( عملية ) . ومجمل معارف الفرد حصيلتهما ، بداية بالمعارف الوهمية والأيديولوجية ( الشائعات ) وصولا إلى الخبرات والتخصص ( العلم ) .
....
كيف يمكن التمييز بين الخيال والوهم والحلم والرغبات والمخاوف مثلا ، عن الأحداث والوقائع الحقيقية والفعلية ( الموضوعية والمنفصلة عن الرغبة والادراك معا ) !؟
تعريف باشلار للعلم ، بأنه تاريخ الأخطاء المصححة ، يزيد درجة التشويش والارتباك ولا يقلل منها ، مع ذلك يصلح دوما كبداية ملائمة لتحديد درجة المعرفة ( أو الجهل ) بحدود مجال ما فكري أو ثقافي ، وعلى المستويات المختلفة... الفردي أو الاجتماعي أو الإنساني .
وهو ما أحاول التركيز عليه خلال هذا النص ، بشكل مخصوص ...
أثر زايجارنك والعلاقة الحقيقية بين الفكر والشعور ؟
( الفكر والشعور ، أو النظرية والتطبيق ، أو الشعار والتنفيذ ...)
كلنا نعرف خبرة مشتركة ، وتتكرر مع التقدم في السن بشكل متصاعد ، خلال جلسة تجمع عدة اشخاص ويدور الحديث حول موضوع يهمك ( بدرجة ما ) ، تخطر على بالك فكرة أثناء استماعك لكلام أحدهم ...تستحضر الفكرة نفسها بعدما ينتهي من حديثه ، وربما يسبقك في الكلام عدة أشخاص ، ومع ذلك يمكنك تذكر ما أردت قوله غالبا ( في حالة الذاكرة الجيدة ) .
يمكن تشبيه العلاقة بين الفكر والشعور بجذع الشجرة ، حيث الشعور يمثل الجذور والفكر يمثل الأوراق والثمار .
الساق أو الجذع عنصر ( أو عضو ) مشترك بينهما ، وهو مصدر الخلط وسوء الفهم .
الشعور ظاهرة فيزيولوجية وعصبية ، فردية وخاصة .
الفكر ظاهرة ثقافية ولغوية ، مشتركة وإنسانية .
العلاقة بينهما ....تشبه العلاقة بين الفرد والانسان ، ربما .
الفارق بينهما كمي وليس نوعي ، الفكر ظاهرة اجتماعية _ إنسانية ، يكتسبها الفرد بشكل تدرجي وكيفي وشخصي ( وهو الأهم ) ، على خلاف الشعور ، فهو ظاهرة فيزيولوجية _ اجتماعية ( مزدوجة أيضا ) ، لنتأمل قليلا جرائم الشرف في المجتمعات المحافظة مثلا ، أو المشاعر التي مصدرها الجماعة والأسرة وليست الأعصاب والفيزيولوجيا ....
سأعود إلى مناقشة الموضوع مرارا ، لا شك بذلك ، فهو ضمن مجال غير المفكر فيه !
....
غالبا لا توجد حدود قطعية بين المعرفة والجهل ، هي جدلية تشبه الغياب والحضور .
من الملائم تذكر المراحل الأربعة لاكتساب مهارة جديدة ...حيث يحدث الانتقال الفعلي من المجهول إلى المعلوم ، بالتزامن مع إقامة صلات وجسور جديدة بين هنا وهناك .
المعرفة النظرية والعملية معا مقابل الجهل التام ( لا مهارة في اللاوعي ) .
....
المشكلة الوجودية ، من جانبها المعرفي ، ثلاثية ... فرد _ مجتمع _ إنسان ؟!
يتعذر دمج المستويات الثلاثة ، كما يتعذر قبول انفصالها وكأنه حق وجمالي أيضا .
_ على مستوى الفرد ، لا توجد أخلاق ولا قيم بشكل طبيعي وبيولوجي .
الدفاع عن النفس ذروة الأخلاق الفردية .
_ على المستوى الاجتماعي ، توجد نظم الأخلاق المحددة والموروثة ، وهي على شكل دوائر متقاطعة وتشترك في مركز واحد ( ديني أو قومي أو عرقي ...وخلافه ) .
وجود قيم اجتماعية ، وتمايز حقيقي وثابت لجماعة على أخرى .... قضية جدلية .
شخصيا لا أعتقد بذلك ، بل العكس ، المجتمع والجماعة والفئة وغيرها دوغما بطبيعته ا .
_ على المستوى الإنساني تبرز القيم ، عبر الشعر والموسيقا والفلسفة والعلوم والفنون .
وهذه خلاصات بحث طويل ومنشور على الحوار المتمدن .
....
من المناسب تعريف الشخصية الإنسانية ، من خلال مكوناتها المشتركة ، ربما !؟
1 _ الرغبة 2 _ التوقع 3 _ الموقف