ما ذنب الكفار اذا كان الله ختم علي قلوبهم ؟

ابراهيم الجندي
2018 / 10 / 4

الحلقة الثانية

نواصل سلسلة مقالاتنا حول القرآن بطرح أسئلة حول الايات من الاولي حتي العشرين من سورة البقرة ، تم عرض تلك الأسئلة بالفيديو علي قناة ( مجرد سؤال) علي يوتيوب ، نعيد نشرها علي الحوار المتمدن مع اضافة تساؤلات متابعي القناة لتكتمل الفائدة ، لعلها تكون بداية لفتح افاق جديدة لفهم النص القرآني .

ألم .. بداية سورة البقرة .. قال بعض الفقهاء انها بداية للسور و اخرين قالوا انها اسماء للسور ، واكد البعض انها للاعجاز ولم يصلوا الي تأويل قاطع لها

ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين .. السؤال .. لم التأكيد علي ان الكتاب لا شك فيه ، المفترض انه لا يحتاج الي تأكيد علي صدقه ، من جهة ثانية .. هل المتقين في حاجة الي هداية أم ان العصاة هم الذين يحتاجونها ؟

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .. نلاحظ الربط الموضوعي بين الايات السابقة

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ، انتقل النص من الحديث عن المؤمنين الي الحديث عن الكفار وانه قد خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .. و السؤال هنا .. اذا كان الله هو من اراد الختم علي قلوبهم .. فما ذنبهم في ارادته التي لا يد لهم فيها ؟ ولا قدرة لهم علي ردها ؟ ولماذا لم يتركهم بلا ختم و يكفي كفرهم ليلقوا العذاب العظيم ؟

ينتقل النص الي الحديث عن نوعية ثالثة من الناس بقوله .. وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ .. السؤال .. اذا كان المؤمنون يمكن خداعهم ، فهل الله يمكن خداعه ؟ و اذا كان ذلك مستحيلا بحكم انه يعلم بكل شيء .. فلماذا النص علي ذلك بقوله .. يخادعون الله ؟

في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ .. ما الحكمة الالهية من زيادة مرضهم اذا كانوا هم مرضي اساسا ؟

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ .. فعل قيل مبني للمجهول ، فهل هناك من قال لهم لا تفسدوا في الارض ؟ اذا كانت الاجابة بالايجاب .. فمن الذي قال لهم ؟ و اذا كانت الاجابة بالنفي .. فلمن كانت اجابتهم .. انما نحن مصلحون ؟
بالاية جدل بين الله والكفار، لولاها ما كان النص .. و اذا قيل لهم .. قالوا ….

أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ، وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ … اذا.. شرطية فهل هم لقوا الذين امنوا ام لا ؟ و هل خلوا الي شياطينهم ام لا ؟
بالاية جدل بين الله والكفار واضحة ، لولاها ما كان النص .. و اذا لقوا .. قالوا …. و اذا خلوا … قالوا ...

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ .. الاستهزاء تصرف بشري وليس الهي ، ثم ان الله قد حذّر البشر من السخرية والاستهزاء بقوله .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ .. فكيف يستهزيء هو ؟ و هل المد في الطغيان ارادة الهية .. وما الحكمة منها ؟

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ، ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ .. استوقد ، حوله .. مفرد استخدم بعده جمع .. بنورهم و تركهم

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ، أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ، يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ..
لفظ .. ولو .. يفرض سؤالا .. هل شاء الله ام لم يشأ ؟