الأمركة لا تعني أن تقبل أمريكا رؤية نفسها في مراة الأطراف

حمزة بلحاج صالح
2018 / 10 / 1

عندما يرادف شيوعا مصطلح العولمة لفظ الأمركة فلا يعني هذا أن أمريكا ستمدنا ببرامجها و قيمها الأمريكية...


هي ليست مخبولة و لا مجنونة حتى تقبل أن ترانا في المركز مثلها نزاحمها يوما ما و نهدد مصالحها بل تريدنا أبدا في الأطراف تابعين..

المركز و الأطراف..

التبعية ..

الدخول إلى " بيت الطاعة الأمريكي" و إلا فنحن صعاليك لا يعني سوى الرضا بلعب دور العبد الخدوم لأمريكا أو من فوضته وكيلا عنها في إطار تقسيم الثروات و عائدات الريوع المختلفة و منها النفط و الغاز و الطاقة و تقسيم المناطق و النفوذ..

و كيلها المفوض في الجزائرهي فرنسا لاعتبارات عديدة ( تقسيم أدوار مؤقت أو ظاهري فقط ..)..

بيت الطاعة تعني أن نكون عبيدا و نكون " مشروع مواطنين " على المقاس يخدم المصالح و يقبل بهيمنة الأوليغارشية العالمية و ينتظم داخلها مطيعا يرى ثروته تستنزف و بالمقابل له فتاة الموائد منها و الإستفادة من الديمومة في الحكم امنا من شعوبه ..

و كل حكم تأتي به إرادة الشعب لا ينتظم مطيعا سيدفع فاتورة الدمار و السقوط و الحصار و التجويع و نشر الفوضى في بيته..

شرط الإنتظام إعطاء الولاء من الحكام لأسيادهم..

و من ثمة فالمدرسة أو النظام التربوي في العالم العربي الإسلامي في نظر بعض الدراسات التي تجمع ما بين صفة التفاهة لأنها تختزل العلمانية و العولمة في إلغاء الخصوصية بالقوة و النار و النيل من الاستقرارهي عند الغرب وسيلة و أداة التطويع و التهجين ..

و ما بين مغامرة واهمة لأنها تصادم إرادة الشعوب و تتحدى مخيالهم الجمعي و ترسخ التبعية و الفقر و كراهية الغرب وبغض الحكام الموالين له..

فمهما راهنت على " الترويض" لأنها تعتبر الشعوب العربية حيوانات فهي تجهل ما للمخيال من صمود و تحدي و مقاومة و مصابرة و تقلب في إطار نسقه..

وما بين - من جهة ثالثة - دفع كلفة ستكون باهظة في وقت كان يمكنها أن تحقق الوئام مع عمق الشارع العربي ليس تكتيكا لكن بنشر الحوار الحضاري و اعتماده مقاربة عملية ديبلوماسية غير تكتيكية..

لا الصدام و تقسيم العالم و لا نشر الفوضى التي لا و لن تجني أمريكا و الغرب ثمارها بسهولة لصالحها بل ستكون وبالا عليهالا هذه و لا تلك هي خلاص الامبريالية الغربية ..

نعم على قدر ذكاء العالم فهو تائه يبحث عن بر أمان و مطلق السماء قد أفزعه و أخافه و استخدمه الة دمار يوظفه لتخريب الأوطان العربية و الإسلامية..

فها هو يريد جعل مطلق الأرض و غيبها الجديد " عولمة الحقوق " نوع من الهيمنة الجديدة التي تجمع ما بين عالم مارق من هدايات السماء يبحث عن مواطن عربي و مسلم و جزائري طبعا منمذج منمط معولم تابع مستلب مرتهن يمكنه ظرفيا و يسهل له مهمة سد حاجاته و التكفل بأزماته الداخلية..

يمكن للأغبياء أن يصدقوا بأن المنجز الإنساني هو إنساني حقا فتلكم أكذوبة لا تشفع فيها مقولة التفسير بالمؤامرة فالمؤامرة اليوم باتت حقيقة....

ما بعد الحداثة ..نظرية الجندر..مكافحة " الستيريو تيب " و المساواة و الحرية الجنسية و الحريات بلا سقف أخلاقي و عولمة الحق و إلغاء الخصوصية هي ملمح المطلق الجديد المحايث و الأرضي أو دين العالم الجديد ..

هل نميز بين الأمركة و العولمة و نقل البرامج الأمريكية..

هل ندرك بأننا أمام مرحلة إختبار.. test كما في الأردن و غيرها

هل نفهم بأن الات أخطر مما هو اليوم تصحير من القيم الوطنية و الدينية و الحضارية أوعلى الاقل تمهيد للقيم الكونية فقط دون غيرها و التشكيك في أن يكون هذا فعلا صحيح عندما يحدث تصعيد ما..

أليس من تمام المهزلة و الفضيحة أن ينكروا دور الخبراء الفرنسيين في النظام التربوي الجزائري و إصلاحاته االباهتة بعد كل الأدلة التي كانت بحوزة وزيرة التربية و مستشارها تتعلق بنشاط الخبراء و الملتقى - الفرنسي الجزائري و نتاج " إصلاحاتها " في النهاية..

هانت الدولة وتهاوت تقاليدها من جراء ممارسات كهذه..

فلتنفض الدولة يديها من هذه الصنوف و تنادي الخيرين من أبناء هذا الوطن توجها و سعة أفق و معرفة و ثقافة و كسب و كفاءة..

نميز أكثر عندما نقرأ كثيرا و لا نناقش فقط بعقل إنطباعي محدود الكسب غير ممنهج و يقيس الأشياء و الامور بما لديه في وعاء عقله..