شعوبٌ تشنق ذاتها .

يوسف حمك
2018 / 9 / 30

في بلداننا يقتلون الحب في القلوب ، و يصنعون الكراهية في النفوس .
يقتلعون جذور الحياة ، ليزرعوا الموت في كل أرجائها .
يقصقصون أجنحة طيور السلام .
لبث الرعب و الفوضى ، و خلق الاقتتال ، و نسف الإنسانية .

يحولون البلاد إلى سجنٍ يقوم الجميع فيه بدور العيون المأجورة
لرصد توجهات الاخرين ، و يغدوا جواسيس لصالح ثلةٍ قليلةٍ
تتحكم بمفاصل الحياة .... تكتسح بساتين القلوب ، لتعادي الزهور
و الأحلام ......
قسوةٌ ..... قهرٌ .... ميكيافيليةٌ .... عقولٌ قاحلةٌ ....
تصحرٌ أخلاقيٌّ ..... و تعرية النفوس لإفلاسها .
انعدام فرصة هطول العدل .......
و الإنصاف عن الانهمار متوقفٌ ..

عواصفٌ من الويلات تهب على العباد و البلاد ،
تهدم الدور ، و تجرف الضمائر ،
و تقتلع الزهد و العفة و الصدق .

غبار الأزمنة يتراكم بفعل بلادة عقول الأجيال و صمتهم .
فتتلف الأفكار النيرة في غضون بضعة أشهر بغرز الأشواك
من قبل الملتحين ، لتبقى الأجواء في حالة سكونٍ ، و تتوسع
رقعة الوقت الضائع .... تنهار العزائم ..... ينحسر الفكر ...
و العقول تهذي من إغماءٍ أبديٍّ ، لكسب حظوظهم الدنيوية .

فنظل في القاع حضارياً ، و في عمق الهاوية ثقافياً و علمياً ،
و نحرز المرتبة الأولى في العار و الجهل .
و للفساد و التخلف نكون في الصدارة ...
و على كل الأمم نتفوق في الاستبداد ، و مهارة حز الأعناق .

طقوسٌ عن المنطق منسلخةٌ ، و مورثاتٌ أصولها كهفيةٌ
توقد في الأذهان ملاحم بطولاتٍ تلتهب العواطف ، و تؤجج
الأحقاد ، فتثير الرغبات الملحة لاسترداد ثاراتٍ لا ناقة لنا فيها
و لا جمل ، تثير رائحة الوهم ..... تعثر انفتاح الفكر ... تطفئ
شعلة العقل ... تشوه الجمال و تنسف التعايش ...