أيها المترفون المحمديون تعلموا من الاسلام أو حتى ..من أمريكا .!!

أحمد صبحى منصور
2018 / 9 / 30

أيها المترفون المحمديون تعلموا من الاسلام أو حتى ..من أمريكا .!!
أولا : فى بلاد المحمديين
1 ـ مليونير مصرى فى عصر السادات ـ حين بدأ الإنفتاح ـ إفتتح شركة للإستيراد والتصدير فى نيويورك ، وإختار فتاة أمريكية معها ماجيستير إدارة أعمال لتدير مكتبه فى الشركة وقت غيابه فى القاهرة. إنبهر الميلونير المصرى بالفتاة الشقراء وبثقافتها فأراد أن يبهرها هو الآخر . إستضافها فى مطعم فاخر ، حين دخلته معه قالت إنها لم تدخل مثل هذا المطعم فى حياتها. إنتفش الميلونير ، وأراد إبهارها أكثر ، فطلب أصنافا مختلفة من أشهى الطعام وبكميات تكفى عشرة أشخاص . وبدءا يأكلان . رأته الفتاة يضرب بملعقته فى كل الأطباق . وقفت الفتاة غاضبة وقالت له : " لا يشرفنى العمل معك ". إندهش ، قالت له : " أنت طلبت طعاما يكفى عشرة وأفسدته كله ، ولن يصلح لأحد يأكله بعدك. أنت أنانى ومتخلف..ّ". تركته فاغرا فاه..ربما لا يزال فاغرا فاه حتى الآن.
2 ـ هذا الميليونير المصرى وقتها كان فى عصر ( القُطط السمان ) من أربعين عاما تقريبا. أمثاله فى عصرنا وبمثل ثروته هم مليونيرات غلابة مستحقون للصدقة فى عصر الحيتان البليونيرات . القطط السمان تحولت فى عصر مبارك الى ( بقرات سمان ) ثم أصبحت الآن حيتانا مفترسة . البقرات السمان فى عصر مبارك إبتعدت عن الأحياء الراقية فى المعادى ومصر الجديدة ، وإتخذت لها مستعمرات فاخرة فى الشاحل الشمالى والبحر الأحمر . الحيتان المفترسة الآن أقامت لها مدائن فاخرة محاطة بالأسوار والحراسات المُشدّدة ، وبداخلها قصوروأسواق تتوارى أمامها خجلا قصور أمريكا وأسواقها . يؤتى لهم بالحيوانات الحية من الضأن والعجول ، تّذبح ، ويختارون أطايبها ثم يلقون بمعظمها فى الزبالة. الحراس القائمون على البوابات لا يجرءون على أخذها . هذا فى الوقت الذى يضطر فيه الفقراء المصريون الى التنافس مع الكلاب والقطط فى البحث عن الطعام فى الزبالة.
3 ـ على اليوتوب رأيتُ :
3 / 1 : إمرأة ثرية من الخليج وقد أعدّت وليمة لإحدى الفنانات ، وصحبتها تُريها أوانى الطعام الذهبية المليئة بما لذّ وطاب من كل أصناف اللحوم والأسماك . طعام يكفى العشرات . وفى النهاية فالمرأة المّضيفة والفنانة لن تّكمل واحدة منهما طبقها حرصا على الرشاقة. والباقى مصيره الزبالة.
3 / 2 : كثيرا من حفلات ( الطعام ) فى السعودية ؛ صالات واسعة مليئة بالضأن والعجول الصغيرة المشوية ، والحاضرون تكفيهم مائدة واحدة ، ولن يأكلوا إلا جزءا يسيرا من الطعام. وفى النهاية مصير الباقى الى الزبالة .
3 / 3 : مشاهد لكثير من الجوعى فى السعودية ينتظر هذه الزبالة مع الكلاب والقطط .!
4 ـ ليس هذا من الاسلام ، وليس هذا فى أمريكا .
ثانيا : محدود الدخل فى أمريكا : دخله حوالى ألف دولار شهريا
1 ـ يحصل على :
1 / 1 : مرتجع من الضرائب التى يقدمها ، حيث تقوم الضرائب بنوع من التكافل الاجتماعى تأخذ من الأثرياء وتعطى الفقراء.
1 / 2 : إذا كان بلا عمل يحصل على إعانة شهرية حتى يحصل على عمل مع كوبونات طعام يشترى بها ما يشاء من المتاجر ( غير الخمور والسجائر ) ، وإذا كان بلا بيت يحصل على بيت تدفع له الولاية الإيجار ، وإذا كان له أولاد فى المدرسة يحصلون على إفطار وغذاء مجانى مع زملائهم الذين تساهم عوائلهم فى تكلفة الطعام . وإذا كان له أطفال صغار يحصل لهم على غذاء وطعام ، وكل الأطفال لهم تأمين صحى . كل العجائز الفقراء لهم تأمين صحى ورعاية مجانية ، وكذا المُعاقون . الفقير الذى يتبنى طفلا يتيما تصرف له الدولة معاشا يكفيه هو الطفل وتوفر له سكنا.
1 / 3 : الكنائس تقدم المعونات العينية لجميع المحتاجين ، ويستفيد بهذا المهاجرون الجدد ومنهم مسلمون .
1 / 4 : هناك محلات كبرى للطعام المجانى ، تتوافر فيها المواد الغذئية من ألبان وفاكهة وخضروات ولحوم ومعلبات وفطائر وحلوى ومخبوزات وغيرها. المتاجر الكبرى تتبرع بهذه المنتجات من الفائض لديها قبل أن ينتهى موعد بيعها. هذه المحلات المجانية للطعام لا تطلب سوى تقديم طلب ، وبه يتم تسجيل الفقراء ، ويأخذون منها ما يشاءون مجانا.
1 / 5 : هذا بالإضافة الى المطاعم المجانية المفتوحة ، تقدم الوجبات الطازجة والساخنة لمن يأتى اليها .
1 / 6 : يستنكف الأمريكان العاديون من التمتع بهذه الميزات . محدود الدخل منهم يمكنه أن يأكل اللحوم والبيض والخضروات وغيرها ، لأن أسعار المواد الغذائية ( خصوصا الدجاج والبيض ) رخيصة جدا . يشترى ويطبخ فى بيته ، هذا لن يكلف أكثر من 50 دولارا فى الشهر للفرد الواحد . مع الفارق الهائل فى دخل الفقير الأمريكى عن الفقير المصرى فإن أسعار الغذاء فى مصر باهظة ، وترتفع بإستمرار ..
1 / 7 : الفقير الأمريكى يمكنه أن يدخل مرة اسبوعيا ( أوبن بوفيه ) يأكل فيه ما شاء من لحوم وأسماك وفواكه وحلوى باسعار تبدأ من 10 دولار للفرد . مستحيل أن يحدث هذا فى مصر.!!
1 / 8 : الأعجب هو سهولة الحصول على الأثاث والرياش والملابس بأقل الأسعار . المحلات الكبرى تبيع القميص بحوالى 60 دولارا ، بعد عدة أسابيع تأتيها أنواع جديدة فتعرض نفس القميص بثلاثين دولارا ، ثم بعدها يباع بعشرة دولارات . تستغرق هذا حوالى شهرين . بعدها ولكى تتيح العرض لمنتجات جديدة تتبرع بهذا المعروض القديم الى محلات ( Salvation army ) ( Good will ) ، وفيها تُباع بأرخص الأسعار، حوالى 3 دولارات مثلا للقميص الذى كان من قبل بستين دولارا . ثم هناك من ينتقل من ولايته الى ولاية أخرى ، وهذا يحدث كثيرا . يبيع بيته ولا بد أن يتخلص من الأثاث والمقتنيات الفاخرة . يعرضها أمام البيت بأسعار غاية فى الرخص ، ومعظمها يتركه مجانا لمن يريد . أو يتبرع بها للكنيسة ، فتكون مُتاحة لمن يريد بأقل الأسعار . وبعض الكنائس تتراكم لديها التبرعات من المواد الغذائية والأشياء العينية فتتبرع بها للمساجد. ويقوم الأبرار القائمون على تلك المساجد بتخزينها فى مخازن ضخمة تسير فيها عربات النقل تحملها الى الموانىء ، ويبيعونها لصالحهم فى مصر وغيرها .
2 ـ هنا يكون التبرع للمحتاج من ( الفائض ) . هذه هى الحضارة التى تعرف قدر الإنسان وكرامته . الأعظم رقيا هو الاسلام الذى يجعل التبرع من أحب ما يملكه الانسان ، وليس مجرد الفائض .
أخيرا : المحمديون المترفون لم يعرفوا الرُّقى التشريعى فى الاسلام
1 ـ النماذج التى ذكرناها عن مترفى المحمديين سالفا تتناقض مع التشريع الاسلامى :
1 / 1 : ليس مثل الاسلام دين يحُضُّ على طعام المسكين . وقد تكرر هذا كثيرا فى القرآن الكريم .
1 / 2 : ليس مثل الإسلام دين يوجب التبرع ليس بالردىء بل بالأجود وبما يحبه المتبرّع لنفسه . قال جل وعلا :
1 / 2 / 1 ( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴿٩٢﴾ آل عمران ) : تدبرقوله جل وعلا :( تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ).!
1 / 2 / 2 : ( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿١٧٧﴾ البقرة ). تدبّر قوله جل وعلا : (وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ).!
1 / 2 / 3 : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨ ) الانسان ). تأمّل قوله جل وعلا : ( عَلَىٰ حُبِّهِ).!
2 ـ المحمديون المترفون قست قلوبهم وأصبحت كالحجارة أو اشد قسوة. ينطبق عليهم قوله جل وعلا : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚوَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٧٤﴾ البقرة ).
3 ـ ليس رب العزة جل وعلا بغافل عما يعمله المحمديون المترفون . ينتظرهم التدمير الذى حاق بالسابقين فى قصص الأنبياء ، وحاق بمترفين فى عصرنا ، وسيحيق قريبا وعاجلا بالمترفين الحاليين .
4 ـ فى قاعدة قرآنية تحدث دائما قال جل وعلا : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴿١٦﴾ الاسراء ). وقد كتبنا مقالا فى هذا .
5 ـ وقال جل وعلا عن حالهم بعد التدمير : ( فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴿٤٥﴾ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴿٤٦﴾ الحج ). مدائنهم التى كانت عامرة أصبحت خاوية على عروشها . وبقى منها قصر مشيد كان يسكنه مترف واحد ، وبئر معطلة كان يرتوى منها الفقراء . هذه هى ملامح أى وطن يتحكم فيه المترفون ، يشيدون القصور ويبخلون على الفقراء بالمرافق الضرورية . أُنظُر ما يحدث فى مصر والسعودية والعراق ..إلخ ..!
6 ـ قال جل وعلا عن دينهم : (وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ﴿٢٣﴾ الزخرف ) . دينهم يعتبرون ( ثوابت) تتمثل فى عبادة السلف ( الصالح ) وما وجدوا عليه آباءهم ، يقولون ( اجمعت الأمّة ) .