إنّا لله وإنّا إليهِ راجعون

امين يونس
2018 / 9 / 29

في سنوات الستينيات من القرن الماضي ، كانَ هنالك ملّا في العمادية يُدعى ملا علي سياري ، وكان يُجيد غسل الموتى إضافةً إلى عملهِ الرسمي كمُؤذِن . غير أن الملّا علي كان يُعاني من خِصلةٍ سيئة ، حيث أنهُ لم يكُن يستيقظ من النوم في الوقت المُناسب من تلقاء نفسه .. فتعّود الناس على مُناداته بصوتٍ عالٍ من وراء الشُباك ، قُبيل موعد الآذان أو حين يتوفى أحد الأهالي . وفي فترةٍ ما من إحدى شتاءات الستينيات ، تصادَفَ أن يموت يومياً واحدٌ أو أكثر من أهالي المدينة .. فكان الملّا علي ، ما أن يخرج من منزله ، حتى يقول بصوتٍ جهوري : إنّا لله وإنّا إليهِ راجعون ، ويتوجه إلى الجامع لغسل الجثّة .
في الفجر ، نادوا على الملّا علي .. فنهضَ متثاقِلاً ، وما أن فتحَ الباب حتى قالَ بصوتٍ قَوي : إنّا لله وإنّا إليهِ لراجعون . مَنْ توّفى ؟ قالوا لهُ : لم يتوفى أحد يارجُل .. أيقضناكَ كي تُؤذن ! . وتكررَ الأمر في أياماً عديدة .. وكما يبدو أن الملّا قد إستساغ موت الأهالي ليكسب ثَواب غسلهم ... فما أن يفتح باب منزله ، كُل مرّة ، بعد ان يُنادوه لكي يُؤذِن .. فأنهُ يتوقع أن أحداً قد مات . فقالَ لهُ أحدهم مُمازِحاً : مولانا ملّا علي .. يبدو أنك لَستَ فقط تتوقع أن أحد أهالي المدينةِ مات ، بل ( تتمنى ) ذلك أيضاً ! .
.....................
أيقَضوا الرئيس .. وقالوا له : هذا صكٌ بِمئات الملايين ، لفخامتك ، بالمنافع الإجتماعية .
أيقضوهُ مرةً أخرى : نفذنا أوامرك بتعيين أقاربك مُستشارين .
أيقَضوه يوماً : جاءتك دعواتٌ من أصحاب الجلالة لزيارتهم .
أيقضوهُ .. فقالَ لهم : هل من مَزيد ؟ قالوا : ياسيدي .. ان هنالك قلاقل في البصرة .. ومشاكل في أقليم كردستان .. وعراقيل في بغداد .. وأن الدستور يُخرَق كُل لحظة .
قالَ لهم مُتثائباً : إذهبوا وإغلقوا الباب وراءكم . وعادَ للنَوم .
..................
المرحوم ملّا علي سياري .. طيب الذِكر ، كان ثقيل النوم ، لكنهُ كان يُؤذِن على أية حال ، ويغسل الموتى طلباً للثواب .
بينما الرئيس .. ثقيل النوم ، ولا هو يُؤذِن ولا يعرف كيفية غسل الموتى .
.................
لا أدري .. بعد أنجلاء غُبار المعركة الشرسة بين الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني ، على المنصب .. هل سينهض الرئيس الجديد من تلقاء نفسه ويستيقظ فجراً ليُؤذن فينا .. أمْ سيكون بحاجة لِمَن يُذّكِره كُل حين ؟