العهد المقدس –الحروب الإقليمية بين الشمال والجنوب

طلعت خيري
2018 / 9 / 28

العهد المقدس –الحروب الإقليمية بين الشمال والجنوب

الإمبراطورية الكوشية العظمى .

هد العالم قبل الميلاد أحداثا جسام و حروب طاحنه كان نتيجتها تغيير الخارطة السياسية للأمم و ظهور لغات و ثقافات و اندثار لأخريات و سوف نتناول حدثا مهما في التاريخ لم يعد العالم بعده كما كان و هو اللقاء العسكري الأكبر في آخر ألفية قبل الميلاد بين إثنين من أكثر ملوك العالم عظمة و غموض و جدل .. الملك الكوشي تهاركو الذي عرف لدى المصريين بالفرعون المصري ترهاق و ذكره الآشوريين و اليونانيين تيراكي و ينطقه السودانيون ترهاقا و تهراقا و بين الملك الآشوري الأعظم و الأخير آشور بانيبال أو آشور بن بعل .. و لأخذ هذه الواقعه المهمه بالتحقيق لا بد من العودة قليلا قبل عام 667 ق.م و هو العام المرجح وقوع المعركه فيه

كوشتو يعتلي العرش ....
تم تنصيب كوشتو ملك على نباتا بعد فترة قصيرة من وفاة الحكيم الارا الذي تجمع حوله الناس كزعيم روحي و اجتماعي أكثر من كونه ملك صاحب سلطة سياسية مطلقة .. لذلك يكون كوشتو هو المؤسس الأول للمملكة الكوشية النبتيه و بدأ معه عهد النظام العسكري الصارم الذي عرفت به المملكة الكوشية طوال فترتها الممتده من عهد كوشتو إلى عهد تانوت أمان آخر ملوك كوش الجبابرة ..

غزو الشمال .....

بدأت استغاثات سكان الشمال المعروف حاليا بجنوب مصر في شكل رسائل للملك كوشتو تطالبه بتخليص البلاد من ظلم الاشمونيين الذين سيطروا على الممالك الشمالية بعد انحسار سلطة الملوك الليبيين الذين اضطهدوا النبلاء الشماليين و منهم اسلاف كوشتو كهنة آمون عام 930 ق.م الذين اتجهوا جنوبا ابتعادا من بطشهم حيث نالوا تقدير و إهتمام سكان المناطق الجنوبية المرتبطين عرقيا بأهلهم هناك و تولوا الزعامة الدينية و بلغت ذروتها الاجتماعية أيام الارا ثم تحولت لنظام سياسي مدعوم دينيا من كهنة آمون على عهد كوشتو الذي أسس قوة عسكرية ناهضة و جيدة التدريب لأول مرة في المنطقة حسب بحوث
Andro Bevan
John Wilford (Scholars race of alost kingdom on the Nile)
لم يتمكن كوشتو من غزو الشمال حيث توفي قبل أن ينفذ ما عزم عليه من التحرك شمالا و تولى الملك بعانخي محبوب آمون الحكم و لم تؤكد المراجع بصورة قاطعه درجة القرابة بين بعانخي و كوشتو و ان كان من المثير للجدل اعتباره إبنه المباشر و لكن
Edwards David (The nubian past)
يذكر أن بعانخي إبن بنت الزعيم الارا (يعتقد أن الارا إمرأة عظيمة القدر و مبجلة)

بعانخي يجتاح الشمال

توجه بعانخي لنصرة الإله آمون و تطهير معابده من دنس الاشمونيين الذين في نظره خرجوا من تعاليم الإله التي تدعو للعدل و الرحمه و قابل جيش الملك تفن خنت الاشموني الكبير و قبل بداية الهجوم انحاز قادة تفن خنت إلى بعانخي و طلبوا الرحمه و الصفح رغم أن المراجع ذكرت بأن جيش تفن خنت كان يفوق جيش بعانخي إلا أن تحذير الكهنة لعساكر تفن خنت ضعضع من معنوياتهم و جعلهم ينظروا لبعانخي على أنه الملك المخلص رسول آمون و إبنه و لم يجد تفن خنت مهربا من الإعتراف بالتبعية للملك الأعظم الكوشي
لم يغير بعانخي شيئا يذكر في طريقة حكم الشمال بل أقر كل حكام الأقاليم العشرين على مناطقهم مع الإعتراف بالتبعية للتاج الكوشي و عاد لعاصمته نباتا بعد ان طاف بالاقاليم متفقدا أحوالها

عهد شباكا و بداية الصدام مع حكام آشور ..

اعتبر المؤرخون الملك شباكا .. و ينطق شباكون و شباكو ... أول حاكم كوشي يمارس سلطة مباشرة على الشمال و أول حاكم فعلي سوداني حكم مصر ة السودان و تختلف الروايات حول أصله و قرابته لبعانخي و حدث ارتباك فى العرش الكوشي حين توفي بعانخي فجأة و قدم الكاهن الأعظم الذي كان مصريا و هو صديق و مستشار بعانخي قدم شباكو المتزوج من ابنته للحكم و هو ما أثار تمرد تفن خنت في الشمال و تقدم بجيوشه و تمركز في منف متعللا بعدم أحقية شباكو بعرش بعانخي لأنه ليس من أسرته
The kingdom of kush
(Torok laszlo)
و يذكر ذلك د.رياض أمين الدوري في كتابه آشور بانيبال و ذكر الملك شباكو في التوراة العبرية بإسم (سوا )
اخذت تهدئة الأمور داخل نباتا فترة و وقتا من شباكو و لكنه سيطر على مقاليد الأمور بشجاعة و حسم و معتمدا على دعم الأمير و قائد جيوش الوجه البحرى تهاركو و توفي تفن خنت و خلفه باكوريس الذي زحف له شباكو بنفسه و هزمه في معركة تانيس الشهيرة و لاحق فلوله و أعدم باكوريس نفسه و لم يكتفي شباكو بذلك بل قام بتغيير حكام الأقاليم الشماليه (المصرية) بأمراء نبتيين و توج اخته آمن ريتس ملكة في الأقصر و كاهنه عظمى لمعبد آمون في طيبه و بهذا يكون شباكو أول حاكم فعلي أحكم قبضته على الشمال المعروف حاليا بمصر و مؤسسا فعليا للأسرة 25 التي عرفت بالفراعنه السود رغم أن بعانخي مارس السلطة الاسمية على مصر و أكتفي بالتبعية السياسية للتاج الكوشي دون تغيير في الملوك الذين خضعوا له و نقش إسمه في معبد الكرنك بأنه فرعون مصر النبتي

بداية الصدام مع ملوك آشور ....

وصلت رسل الملك العبري يوشع (هوشع) ملك أورشليم لبلاط الملك شباكو يطلب مساندته لوقف التمدد الآشوري من الشرق بعد اعتلاء اسرحدون عرش نينوى و لم يشأ شباكو التورط كثيرا في الأمر و لكن تحت ضغط تهاركو الذي تعاطف مع القضية العبرية ضد الإحتلال الآشوري وافق على أن يدفع العبريين الجزية ة أرسل جيوش الوجه البحري بقيادة القائد العسكري الأكثر مهارة و هو تهاركو الذي عسكر في فلسطين بجنوده الاشداد و لم يلبث اسرحدون أن عزم على حرب مصر و كوش نفسها و زحف نحو أورشليم و اسقطها بجيشه و بصورة مفاجئة تحول العبريين لجانب اسرحدون و أعلن يوشع ولاءه للتاج الآشوري و تراجع تهاركو إلى الأراضي المصرية و قبل أن يعيد تنظيم جيوشه توفي الملك شباكو و تولى من بعده ابنه شبتاكو و ظل تهاركو منتظرا أوامر الملك الجديد للزحف و في هذه الأثناء ظهر تمرد قوى فى الاراضي الشمالية قاده استيفانيس الاشموني و ثار الجيش النبتي البحري على الأوضاع المزرية التي آلت لها الأمور و هنا لم يجد تهاركو بدا من خلع شبتاكو تحت ضغط الجيش و الكهنه معا و إعدامه بأوامر من الكهنه الذين اعتبروه ضعيفا
The empire of kush
Jean Leclant
و لم يضع تهاركو وقته بعد مباركه الكهنه و الجيش و الشعب في مصر و السودان لحكمه و توجه بقواته لسحق تمرد استيفانيس الذي فر إلى نينوى و استمر تهاركو في زحفه نحو إيليا و هزم جيش الآشوريين هزيمة مدوية كتبت عنها و خلدتها آثار العبرانيين المكتوبة و فرض سلطانه على السودان و مصر و الشام و بلاد شمال أفريقية الأمازيغية حتى أعمدة هرقل و الجدير بالذكر أن برابرة الأمازيغ اتخذوا من إسم أكوش كبير الآلهة لديهم و جاء ملوك العبرانيين إلى تهاركو طالبين العفو عن أفعالهم و خيانتهم للملك شباكو الذي أمنهم على ديارهم و أنفسهم من بطش الآشوريين
The biblical nimrod and the kingdom of Eanna
Joseph poplicha

آشور بانيبال ...

تنازل اسرحدون عن عرش نينوى للملك ذائع الصيت آشور بانيبال الذي لم يستطع تجرع مرارة الهزيمة التي ألحقها الكوشيون بجيوش آشور و استعد لمنازلة تهاركو و بدأ زحفه بجيش عرمرم ضم فيه كل أعداء آشور القدامى في حلف لم يشهد التاريخ له مثيلا من القوقازيين و العيلاميين وأمراء ممالك الشمال (مصر حاليا) الناقمين على ملوك كوش و التقى جيش تهاركو في معركة جرانبيت 667 ق.م التي استمرت شهرا كاملا و انتهت بانكسار الجيش الكوشي و تراجع تهاركو جنوبا للاقصر و كانت الهزيمة كبيرة لدرجة أن آشور بانيبال خلدها في أشعاره وكذلك كتابات حكماء آشور التي وجدت في مكتبة آشور بانيبال بنينوى و عاد آشور بانيبال لعاصمته ليقيم أكبر إحتفالات عرفتها العواصم و لكن تهاركو الكهل اقض مضجع الرجل حين خرج من عرينه كالاسد الهصور الجريج و هاجم قوات آشور في مصر في انتقام رهيب أعاد التوازن بين الدولتين العظميين و عاد مصحوبا بالاهازيج من الشعوب في فلسطين و مصر و السودان
كان تهاركو منهكا و متعبا قضى حياته كلها محاربا و مثقلا بالجراح و توجه نحو نوري يقضي أيامه القليله التي شارفت على الانتهاء
و في أحد ليالي العام 664 و قيل 663 ق.م توقف قلب الملك الكوشي الأعظم تهاركو عن النبض تاركا إرثا ثقيلا لخلفه تانوت أمان الذي واصل القتال ضد الآشوريين و لم تكن نهاية الملك الآشوري العظيم سعيدة حيث حاصره في قصره قائدين كلدانيين من قواده و خرج لقتالهم أكثر من ثلاث مرات و لم يستطع فك الحصار و حين يئس من النصر جمع أهله و خدمه و حراسه و أشعل فيهم و في نفسه النيران و أعلن بهذا نهاية عهد آشور و كأن لعنات تهاركو كانت تطارده لمصيره البائس الأخير
Emanuel pranaux
Tr
https://www.facebook.com/711373182314306/photos/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%85%D9%89-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D8%A3%D8%BA%D8%B3%D8%B7%D8%B3-2016-%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7/1069524566499164/



دانيال --الإصحاح رقم 11


والان أخبرك بالحق ثلاثة ملوك يقومون في فارس والرابع يستغني بغنى أوفر من جميعهم -- بقوة غناه يهيج الجميع على مملكة اليونان-- ويقوم ملك جبار متسلط يفعل حسب إرادته فتنكسر مملكته وتكون غنيمة للآخرين ---و بعد سنين يتقوى عليه ملك الجنوب–فيتعاهدان--- تأتي بنت ملك الجنوب الى ملك الشمال لإجراء الاتفاق ولكن لا تضبط الذراع ولا يقوم هو ولا ذراعه وتسلم هي والذين أتوا بها --فيقوم من فرع أصولها قائم مكانه ويأتي بجيش ويدخل حصن ملك الشمال ويسبي إلهتهم ومسبوكاتهم وآنيتهم الثمينة الى مصر -- فيدخل ملك الجنوب الى مملكته و يرجع الى أرضه فيجمعون جيوشا عظيمة-- ويأتي آت ويغمر ويطمو ويرجع ويحارب الى حصنه -- فيغتاظ ملك الجنوب فيخرج لقتال ملك الشمال ويقيم جمهورا عظيما فيسلم الجمهور يده فإذا رفع الجمهور يرتفع قلبه --فيرجع ملك الشمال ويقيم جمهورا أكثر من الأول ويأتي بعد سنين بجيش عظيم وثروة جزيلة يقوم كثيرون على ملك الجنوب وبنو العتاة من شعبك لإثبات الرؤيا ويعثرون فيأتي ملك الشمال ويقيم مترسة ويأخذ المدينة الحصينة فلا تقوم أمامه ذراعا الجنوب ولا قومه فليس من يقف أمامه ويقوم في الأرض البهية وهي بالتمام ويجعل وجهه ليدخل بسلطان كل مملكته –



وبعد أيام قليلة انكسر ملك الشمال لا بحرب فيقوم مكانه حقير لم يجعلوه فخر المملكة ويأتي بغتة ويمسك المملكة بالتملقات واذرع الجارف تجرف من قدامه وتنكسر وكذلك رئيس العهد يعمل معه بالمكر ويصعد ويعظم بقوم قليل يدخل بغتة على اسمن البلاد ويفعله ما لم يفعله آباؤه ولا آباء آبائه يبذر بينهم نهبا وغنيمة وغنى ويفكر أفكاره على الحصون وينهض قوته وقلبه على ملك الجنوب بجيش عظيم وملك الجنوب يتهيج عليه بجيش عظيم ولكنه لم يثبت لأنهم يدبرون عليه تدابير والآكلون أطايبه يكسرونه وجيشه يطمو ويسقط كثيرون قتلى وهذان الملكان قلبهما لفعل الشر ويتكلمان بالكذب على مائدة واحدة ولا ينجح لان الانتهاء بعد الى ميعاد فيرجع الى أرضه بغنى جزيل وقلبه على العهد المقدس فيعمل ويرجع الى أرضه وفي الميعاد يعود ويدخل الجنوب ولكن لا يكون الآخر كالأول فتاتي عليه سفن من كتيم فييئس ويرجع ويغتاظ على العهد المقدس ويعمل ويرجع ويصغى الى الذين تركوا العهد المقدس وتقوم منه اذرع وتنجس المقدس الحصين وتنزع المحرقة الدائمة وتجعل الرجس على العهد يغويهم بالتملقات أما الشعب الذين يعرفون إلههم فيقوون ويعملون والفاهمون من الشعب يعلمون كثيرين ويعثرون بالسيف وباللهيب وبالسبي وبالنهب أياما فإذا عثروا يعانون عونا قليلا ويتصل بهم كثيرون بالتملقات وبعض الفاهمين يعثرون امتحانا لهم للتطهير وللتبييض الى وقت النهاية لأنه بعد الى الميعاد ويفعل الملك كإرادته ويرتفع ويعظم على كل اله ويتكلم بأمور عجيبة على اله الإلهة وينجح الى أتمام الغضب لان المقضي به يجرى ولا يبالي بإلهة إبائه ولا بشهوة النساء وبكل اله لا يبالي لأنه يتعظم على الكل ويكرم اله الحصون في مكانه والها لم تعرفه آباؤه يكرمه بالذهب والفضة وبالحجارة الكريمة والنفائس ويفعل في الحصون الحصينة باله غريب من يعرفه يزيده مجدا ويسلطهم على كثيرين ويقسم الأرض أجرة


ففي وقت النهاية يحاربه ملك الجنوب فيثور عليه ملك الشمال بمركبات وبفرسان وبسفن كثيرة و يدخل الأراضي ويجرف ويطمو ويدخل الى الأرض البهية فيعثر كثيرون وهؤلاء يفلتون من يده أدوم ومواب ورؤساء بني عمون ويمد يده على الأراضي وارض مصر لا تنجو ويتسلط على كنوز الذهب والفضة وعلى كل نفائس مصر واللوبيون والكوشيون عند خطواته وتفزعه أخبار من الشرق ومن الشمال فيخرج بغضب عظيم ليخرب وليحرم كثيرين وينصب فسطاطه بين البحور وجبل بهاء القدس ويبلغ نهايته ولا معين له