سقوط الوهم !

سليم نزال
2018 / 9 / 27

غريب امر السياسة التى تحيرنى .افهم منها بعضها و لا افهم بعضها الاخر. سقراط اعتبر ان الانسان كائن سياسى بحد ذاته .لكن اجتماع الناس يحصل عادة عندما تتلاقى المصالح حسب رايه .معنى هذا ان السياسة تعادل المصلحة العامة و متى تصبح غير ذلك يمكن ان نبحث عن اسماء و مواصفات كثيرة حفل بها التاريخ .من حكم الفرد حيث كان الامبراطور وحده الحر على راى ماكس ويبر و سائر الناس غير احرار الى حكم العائلة و القبيلة الخ من انماط الحكم.
. من الطريف ان موسيلينى كان يعتبر ان الشعب او الجمهور يحب رجال السياسة الاقوياء بل و شبه الجمهور بانه مثل المراة التى تحب الرجل القوى .
و لعل هذا يعكس بعضا من روح الدعابة عند الطليان. و الطليان يحبون الخمور و النساء و احد ينافسهم فى لك. و
و عندما عرف ان رئيس الوزراء الايطالى برسكونى كان متورطا بعلاقات مع صبايا اصغر كثيرا من عمره قال احد مساعديه لما تغارون من فحولة رئيس الوزراء؟.و لو قيل هذا الكلام فى بلد اسكندينافيه لما لاقى الابتسامة كما فى ايطاليا!
.
و انا لا اعرف ان كان هذا م ن الثقافة اللاتينية .ففى فرنسا عرف ان بومبيدو كان له علاقه مع امراة اخرى و له منها ابنة .و قال لى صديق خبيث كيف يمكن لرئيس الجمهورية الفرنسية ان يتسلل الى بيت امراة بلا حراس! .قلت ضاحكا لعلها السياسة !
لكن الطريف اننا نرى ان فى الكثير من حالات السياسة برغماتية قد لا نظن انها موجودة.و عندما قررت امريكا مقاطعة السودان استثنت من المقاطعة الصمغ السودانى المعروف بالصمغ العربى كونه يدخل فى صناعات غذائية عدة.هذه هى البرغماتية الامريكية تتجلى فى مسالة صغيره كهذه .و انا على ثقةلو ان العرب وقفوا جميعا ضد غزو امريكا للعراق لراينا براجماتية امريكية فى هذا الصدد.لكن لللاسف كان هناك من الانظمة من شجع امريكا و فتح حدودها لغزو العراق! .
قلت لصديق سودانى تربطه علاقه جيدة بنظام الحكم السودانى انى قرات تقريرا عن وجود فريق نرويجى لتدريب سكان الجنوب على اقامة دولة و سالته ان كان النظام الحاكم على دراية من كل هذا.
.
اقسم الصديق السودانى ان مسالة التقسيم غير وارده .و ان السودان قادر على منعها .كنت استمع اليه و انا اتمنى ان ما يقوله صحيح لكن كل المؤشرات من خلال ما كنت اقرا كانت تشير الى غير ذلك . و انا حتى الان لا اعرف ان كان البشير الذى اشتهر بحمله العصا على طريقة شيوخ القبائل القديمة لم يستعد لمقاومة الامر ام انه متورط بما يحصل ام ماذا .مضت الايام و صار التقسيم امرا واقعا و كان العلم الاسرائيلى من اولى الاعلام التى ترتفع فى جوبا!

.
من اجل فهم واقع واقع لا بد من معرفة المؤشرات .لا شىء يقع فجاة .كل شىء يتطور شيئا فشيئا الى ان يصل الى ما يصل اليه .هكذا كان الامر مع اسرائيل. .
و قد روى المرحوم احمد الشقيرى انه جاء مع وفد فلسطينى الى القاهرة فى اواخر ثلاثينيات القرن الماضى ليشرح للمسوؤلين فى مصر خطورة الامر .و عندما كان يحدث شيخ الازهر بتعاظم قوة اليهود فى فلسطين قال له شيخ الازهر بسيطة ساقول لافندينا (و كان تعبير افندينا السائد لمخاطبه الملك المصرى) ان يرسل قوة بوليس لطردهم .صعق الشقيرى من قلة معرفة شيخ الازهر بما يحصل ! قال له ماذا تقول يا شيخنا انا اتحدث عن مشروع صهيونى طويل عريض
!.
مضى الزمن و صار زمان اخر .من قال ان بلادنا القوية التى كنا نعتز بها ستصل لهذا الوضع البائس . يا الهى كم سقط من اوهام !كل ما امله ان ينهض العرب الان و يدركون حجم الكوارث المحدقة بهم.