مسار القسوة والعنف في فاجعة كربلاء

مؤيد عبد الستار
2018 / 9 / 26

يغمر العنف والقسوة ، الصراع في الجزيرة العربية منذ عصور ما قبل الاسلام ، فالشعر العربي المنسوب الى العصر الجاهلي والقصص التي تواترت الينا تحمل اشكالا مختلفة من القسوة والعنف في صراعات بين الاشخاص و القبائل و الاسر .
من أشهر الامثلة على الصراع الطويل والعنيف حرب البسوس - بين بكر وتغلب - التي اصبحت مضرب الامثال في أطول معركة اصبحت تسمى حربا ، وسببها لا يستحق كل تلك التضحيات ، لان السبب في تلك الحرب ، ناقة البسوس الشهيرة .
كذلك حرب داحس والغبراء- بين عبس وذبيان - التي دامت امدا طويلا ، يعده الرواة باربعة عقود من السنين العجاف .حتى المرأة شاركت في ممارسة العنف او التحريض عليه فقد وردت روايات كثيرة عن القسوة التي تميزت بها هند التي اكلت كبد الحمزة ، وقيادة السيدة عائشة ام المؤمنين لحرب الجمل .
وكان اكل كبد الخصم عادة مألوفة من عادات الثأر في الجزيرة العربية استمرت حتى اليوم وشاهدنا تطبيقاتها لدى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسورية .
لم يختفي العنف بعد ظهور الاسلام رغم الدعوة المسالمة في الايات المكية وبداية بزوغ الاسلام في مكة. وتجلى العنف اكثر في حروب الفتوحات العربية ( الاسلامية ) التي مارست في بعض الحروب المفروضة على شعوب البلدان المفتوحة سياسة قطع النسل ، وهي قتل كل من بلغ مبلغ الرجال واستعباد الاطفال واسترقاق النساء واتخاذهن اماء وجواري .
انتقلت العادات والتقاليد البدوية الشائعة في الجزيرة العربية الى البلدان والمجتمعات التي فتحتها حشود القبائل العربية وشاع العنف فيها بعد اسلمة وتعريب المجتمعات في الحقب التالية فاصبح العنف والقسوة سمة دارجة لدى سلاطين وخلفاء البلدان العربية والاسلامية وانتقلت عدوى العنف الى التربية البيتية وعانى منه الاطفال والنساء كثيرا .
اتسم تاريخ العلاقات الاجتماعية والسياسية وعلى الاخص في الجزيرة العربية بالعنف وراح ضحيته الخلفاء الثلاثة في خلافة الاسلام الاولى واستمرت المعارك والحروب في مسلسل طويل تميز بالدماء والتعذيب والاغتيال والقتل على الشبهة وبحجج كثيرة منها الزندقة والكفر والالحاد والشك ... الخ
وتعد معركة كربلاء التي وقف فيها الحسين بن علي اخيرا لوحده امام الحشود المجتمعة على محاربته ليصيح صيحته الشهيرة : اما من ناصر ينصرني !! ذروة المأساة التي تشبه التراجيديا الاغريقية ،
فلم يتلق عونا ولا اذنا صاغية ، بل الاقسى من ذلك ، لم يمنح حق الانسحاب من المعركة دون تنازل مذل ، لذلك قال هيهات منا الذلة ، ولم يتلق سوى النبال والسهام التي تركته صريع الوغى في ملحمة فجائعية تراجيدية تبز اشهر مآسي الاداب العالمية .
فاجعة كربلاء صفحة من القسوة والعنف في التاريخ العربي الاسلامي لها مقدمات وماهي الا نتيجة لما دأبت عليه المجتمعات التي مارست العنف دون هوادة وما هي بالصفحة الاخيرة وانما استمر مسلسل العنف الذي تمثل في انتفاضات وثورات مثل انتقام المختار فهو أحد أشرس صفحات العنف والقسوة وسياسة الحجاج بن يوسف الثقفي وهو ابشع تجلياته واخيرا الصفحة التي عاشها العراق في العصر الحديث في ظل نظام الطاغية صدام الذي اقتفى سياسة رواده في التاريخ الدامي للعنف والهمجية .