أنا بخير

مختار سعد شحاته
2018 / 9 / 24

أنا بخير؛
تعلمت اليوم كلمة جديدة؛ Vida
ولأنني مثل النبي الذي تلعثم في الكلام، أخلط دائما بين المزاج والحقيقة، وبين quero، وquerida
أنا بخير؛
قللت من استخدام جملتي، Eu nao falo português
وأبني العلاقات مع الناس بانفتاح الشمس في وجه المحيط صباحًا،
الرأس تعني Cabeça
والروح تنطق O espirito
والحقيقة صغيرة أو كبيرة Verdade
تعلمت الصراخ " woooow" نهاية الأغنيات والاعتراف بالإعجابات وتقصير المسافات عبر الكلام...
أنا بخير،
أطبخ الآن أصنافًا من البيض والطحين ومعجون "الفارافا" وأجيد تمليح "الكارجا"، وخطوتين من رقصة أفريقية عجيبة، وتدربت على تقبيل النساء في الأمسيات، وضرب القبضات بين الرجال في الشوارع والمقابلات العابرة...
أنا بخير،
استرجعت مهارات الغوص والسباحة كابن لعائلة أمضت عمرها في الصيد، وأحضرت من القاع نصف صدفة ونجمة بحر علقتها إلى جوار العلم على الحائط، قريبا من برواز لسورة "ن؛ والقلم وما يسطرون"...
القلب Coraçao
والأطفال Crianças
وأسماء الناس كجواو وباولو ومارسيني ومويسيز،
ورافايل أنطقها الآن أفضل بحرف الهاء أولها...
أنا بخير،
أبدأ يومي بقهوة الهنود المغلية، ونسيتُ حكمتنا بأن الدار "دِرية"؛ وتعودت السكن المشترك مع أغراب؛ وتشاركنا الكلام والطعام، والبيرة والحيرة حين انتهاء الغاز، وكلما يصيح الناس في الشارع في بارات الأحد المسالم، نبتسم ونقول لبعضنا "(Fuck) ترامب"...
أنا بخير،
عرفت الخيط الدقيق بين كلمتي "Solitario" و"Sozinho"، وأجدت استخدامهما في محادثة طويلة مع الطبيبة، وقالت كلامًا كله يبدأ بالفعل "Deve"، وجاوبت حبيبتي "لا تخافي"، وتركت لها أيقونة قلبين،
ورسالة،
وابتسامة تقول في مجملها:
"أنا بخير"،
أنا بخير،
التلاجة مملوءة بالماء كرئيس دولتنا،
وأكتب في الرسالة كل يوم عن نبل ثورتنا، وعن الدماء والذين ماتوا، والذين هانوا، واستخدمت مفردة الثورة كثيرًا، وشرحت للناس اختلاف فهمي للمسمى "Primavera"، وكيف صار عالمنا هناك حظيرة،
وأخيرًا نطقتُ باحتراف "Justiça"، وأحاول في القاموس أن أجد المرادف ل"Felicidade"،
ولا أبالي بالتصورات، والمراهنات، وعرفت أن ثلاجتنا "Geladeira"...
أنا بخير،
أفتح الآن شباكي على الشوارع للهواء، وأدخن مستريحا.
أنا بخير؛ غير أن الناس ترجو الكثيرَ.
سالفادور/ البرازيل