حينما يتجمد الشوق .

يوسف حمك
2018 / 9 / 22

مثلما دخلت القلب من بابه ، لتثبت أطناب خيمتها في فسحة فنائه ، خرجت
من شباكه بخفة فراشةٍ مشاغبةٍ .
كانت على يقينٍ أنها تخترق اللب ، و تختزل الزمن ، لتلامس الروح ،
وتحيل قفرها ينابيعاً ، فتستحم بمائها الرقراق .

افترشت أجنحتها الزاهية بألوان الربيع على قارعة القلب ، لتصبح
سيدة الموقف و المكان ، أو أن تحمل معها ذات المكان أينما حلت .
لكنها بموقفٍ واحدٍ ، و خطأٍ قاتلٍ أدرجت اسمها في قائمة إعداد الموتى .
أخطأت في التقدير ... لم تكن تعلم أنها فارقت الحياة ، وغائبةٌ رغم حضورها الدائم من حوله .

نسيت أو ربما على الأرجح أنها تناست أن ذاك القلب بات مرتعاً مقفراً
هشاً إزاءها ، مهما حاولت ان تهش أنوثتها عليه ، طالما كانت له بمثابة
حلمٍ جميلٍ .
تظاهرت كأنها الأوفر حظاً ، و الفائزة بلا منازعٍ .....

سقوطها المريع من العين أنقذها من خيالٍ كان قد ألم بها ، و أعادتها
إلى الواقع و جادة الصواب .
أدركت خطأها المميت فانسحبت بهدوءٍ ، و قررت الرحيل كورقةٍ
خريفيةٍ تنبعث منها رائحة الذبول و الاصفرار ، ينتشلها الهواء
من موضع سقوطها إلى حيث يختار لها مكاناً يلائمها اكثر .
مادامت استيقظت من غفلةٍ عمياء . من دون ان تنفض عن كاهلها
غبار خمول نومٍ بليدٍ ، أو تبلغ كامل الصحوة .

لم تتردد ان تطمر ابتسامةً حزينةً في مقبرة الذاكرة ، لتكون
الخاتمة و النهاية الأخيرة .
فكان إيذاناً بإعلان إفلاسها ، و رفعها الراية البيضاء .