هل الشعب العراقي اهل غدر !!!

سلمان محمد شناوة
2018 / 9 / 14

تذكرت هذا السؤال بموقف اهل الكوفة من الامام الحسين , في الوقت الذي راسله ثلاثين الف كتاب يطلبون منه بالقدوم للكوفة لمبايعته والثورة على يزيد , فلقد خذله الكل ولم يسمحوا له بالدخول للكوفة واجبروه للسير الى كربلاء حيث ذبح هو واهل بيته واصحابه في واقعة الطف !

اهل الكوفة والذين قالوا حين سمعوا بموت معاوية وطالبوا بقدوم الحسين " بل نقاتل عدوه ونقتل انفسننا دونه ...اين ذهب هؤلاء .
وحين ارسل ابن عمه مسلم بن عقيل سفيرا له الى اهل الكوفة , فلقد صلى خلفه ثلاثين الف , وبعد ايام تم محاصرة مسلم بن عقيل وحيدا , لا احد يعضده او يدافع عنه , فاين ذهب الثلاثون الف !!!

وحين تم اخذ هاني بن عروة حتى يقتل مع مسلم بن عقيل , فاين ذهب اتباعه وابناء عشيرته , هؤلاء الذين قيل فيهم يوما اذا غضب هاني , غضب له مائة الف سيف , فاين ذهب هؤلاء المائة الف عن نصرة هاني بن عروة !!!

الحقيقة تذكرت هذه المواقف ما حدث للأسرة المالكة الهاشمية في العراق , والتي ابيدت بالكامل في مجرزة الرحاب في سنة 1958 , وقيل وقتها ان الملك فيصل الثاني خرج وهو يضع القران على راسه , ولم يشفع له ذلك حيث قتل الملك والاميرات والوصي على العرش عبدالاله , و سحل بالشوارع هو ورئيس الوزراء نوري السعيد ولم يبقى لهم اثر حيث تم حرق بقايا عبد الاله على احد جسور دجلة !!!

لماذا لا نعود للقصة من بدايتها مع العائلة المالكة للعراق , وكيف توالت عشرات البرقيات الى مكة تطلب من الملك حسين ملك الحجاز ان يرسل ابنه فيصل ليحكم العراق , وماذا قال الملك وكيف تعهد له العراقيين بحماية والدفاع عن فيصل حين يصبح ملكا عليهم ؟

يبقى السؤال :- لماذا الافراط في العنف , لماذا الشعب العراق حين احس ان الحكم الملكي لا يصلح لهم , لماذا لم يخرجوه او ينفوه او يفتحوا له طريقا الاخر للرحيل , لماذا القتل والسحل والتقطيع وحرق جثث الموتى , هل الشعب العراقي دموي بطبعه , لا يرتاح حتى يسرف في القتل والدم .

والحال واحد , فهم لم يسمحوا للأمام الحسين بالرجوع عن الكوفة الا بقتله , وتم قتله بأسوء صورة حيث لم يبقى من جثمانه اي اثر واضح او معالم يمكن التعرف على جثته !!!
وما اشبه الامس باليوم ..

تقول القصة ...

وصل فيصل الى مكة 25 تيسان 1921 وكانت البرقيات يومئذ قد بدأت ترد تباعا من العراق الى الملك حسين , ملك الحجاز .....

كان في مكة عدد غير قليل من رجال ثورة العشرين الفارين من العراق بعد فشل ثورة العشرين في العراق لاجئون عند الملك حسين ملك الحجاز وفي ضيافته , وكانوا فريقين , فريق البغداديين وهم – جعفر ابو التمن وعلي البازركان ومحمود رامز وشاكر القرغولي واسماعيل كنه وامين زكي وعبد الرزاق الهاشمي , اما الفريق الاخر فيتألف من سادة الفرات الاوسط ورؤساء عشائرهم وهم – نور الياسري وهادي المقوطر وعلوان الياسري ومحسن ابو طبيخ ثم مرزوق العواد وصلاح الموح ومهدي الفاضل وشعلان الجبر ورايح العطية .

يروي علي البارزكان : انه ذات ليلة في مجلس الملك حسين على سطح قصره في مكة , فمد الملك يده تحت فراشه واخرج ورقة قال انها برقية من اهل العراق ... وكان هذا نص البرقية : " نرجو ارسال نجلكم الملك فيصل الى العراق ليكون ملكا دستوريا , منتظرين تشريفه , وكانت موقعه من قبل محمد مهدي الصدر ونوري السعيد وحمدي الباججي ومحي الدين السهرودي وبهجت زينل .

فسال الملك حسين عن هوية اصحاب البرقية فأجاب البازركان يمدحهم وسأل الملك مره اخرى " ان العراقيين طالبوا بالأمير عبدالله في بادئ الامر ليكون ملكا دستوريا عليهم فما الذي دعاهم الى تغير وجهة نظرهم ؟
فأجابه البازركان : " بانهم طلبوا الامير عبدالله حين كان فيصل ملكا على سوريا وهم يطلبون الان فيصل لأنه بلا شغل .

"فقال الملك حسين : " ولكن اخشى يا شيخ ان يعامل اهل العراق فيصل كما عاملوا جده الحسين بن علي قبل ذلك .

فقال البازركان : " سيدي لقد تغير الزمن وان اهل العراق ليسوا كا اسلافهم في زمن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام , فهم الان يقومون بإكرام الضيف وبخدمة ملكهم ..
عند هذا ضرب الملك كفا بكف وصاح بلهجته الحجازية : " يا عيال نادوا فيصل " .

بعد هذا اجتمع الذين كانوا في مكة عند الملك حسين وابلغوه رغبة اهل العراق في تتويج ابنه فيصل ملكا عليهم , فقال لهم الملك حسين : " انني اوقفت نفسي ومن يتبعها لخدمة الامة العربية , وقد وردتني كثير من الرسائل والبرقيات حول هذا الطلب وبينها الشي الكثير من العلماء وزعماء القضية العربية في الفرات , وقد امرت فيصل ان يتوجه الى العراق وهو وديعتي عند العراقيين , فقوموا واذهبوا معه , وارجو الا يحدث معه في العراق ما حدث في سوريا ..

فقام محسن ابو طبيخ وقال : " ان العراق غير سوريا , وان العراقيين راغبون في سموه , وها انني اول من يبايع فيصل ملك على العراق , ومد يده نحو فيصل يبايعه , فحذا حذوه في المبايعة بقية العراقيين الموجودين هناك .

فالتفت الملك حسين نحو السيد نور الياسري يخاطبه باعتباره اكبر الحاضرين سناُ : " يا سيد نور اني اعتبرك كأخي الاكبر واني اودعت ولدي فيصل عند جدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام , ثم اودعته عندكم " .

فأجابه السيد نور الياسري : " اننا سنرحب بفيصل وسيكون موضوع احترامنا ومحبتنا ونضحي في سبيله كل ما نملك " .

وهكذا اصبح فيصل الاول ملكا على العراق ...ولكن بعد 37 سنة , اكتملت دورة الموت في العراق , تم قتل العائلة المالكة وسحل الوصي عبد الاله في الشارع .

كأن العراق لا تكتمل به كل الحكايات الا بالموت ....