من يوجه الصفعة الثانية لإيران ؟

جاسم محمد كاظم
2018 / 9 / 14

وجه العراق صفعته الأولى لإيران في بداية الثمانيات واستطاع من كسر حاجز الخوف الذي غلف الأجواء العراقية طيلة عمر تشكيل العراق الوطني الذي ظل ينظر إلى إيران كعدو حقيقي لا يرحم وأصبح العراق منذ ذلك الحين ندا قويا ومكافئا لإيران في المنطقة .
استغلت إيران ضعف السلطة العراقية في كل زمنها فأملت على هذه السلطة شروطها القاسية وناصفت العراق في شط العرب بعد أن ضغطت بريطانيا على سلطة الملك في الحرب العالمية الأولى لتقديم التنازلات وحملتها على توقيع معاهدة 1937 لتمنح بموجبها لإيران 16 كيلومترا من مياه شط العرب أمام منطقة عبادان لتأمين تحرك ناقلات النفط هناك .
ألغت الحكومة العراقية من جانب واحد عام 1969 تلك الاتفاقية وعاد الشط عراقيا بكاملة لذلك قامت إيران بدعم الفصائل الكردية المسلحة في الشمال لتهديد السيادة العراقية .
ولذلك قام العراق بعد ذلك بتوقيع اتفاقية الجزائر مجبرا للتنازل وقبول خط التالوك مقابل إيقاف الدعم الإيراني للانفصاليين الأكراد .
لكن العراق عاد بعد ذلك ليلغى اتفاقية الجزائر عام 1980 بعد سقوط نظام الشاة وتحويل إيران إلى جمهورية أسلامية كان من نتائجها الخطيرة اشتعال الحرب العراقية - الإيرانية لمدة ثمانية سنوات .
وبعد نهاية الحرب أراد العراق إرجاع الشط كاملا للسيادة العراقية عبر تحويل مسار الشط للتخلص من كل الاتفاقات التي قيدته بالتنازل عن نصف الشط وما سببه له هذا التنازل من ضعف في المواقف والقرارات .
تقوم إيران اليوم بجعل الماء الذي يسير في نهر الكارون مياه للبزل وتسير هذه المياه لتصب في شط العرب مما تسبب في زيادة ملوحة الشط مع قلة مناسيب نهر دجلة .
وتتمثل خطة اليوم بإحياء ذلك المشروع القديم عن طريق الجهد الهندسي لوزارة الري والوزارات الساندة أولا بحفر قناة أو أخدود على طول الشط داخل الاراضي العراقية وتحويل مصب نهر دجلة مؤقتا نحو هذا الأخدود لتجفيف مناطق الحدود مع إيران .
وهذه الخطوة سهلة العمل أذا ما عرفنا أن أعمق نقاط الشط تكون من 9 إلى 10 أمتار ثم البدء بعمل سدة ترابية عملاقة على طول الشط والنقاط المشتركة مع الجانب الإيراني بطول 90 كيلو متر تقريبا بدئا بأول نقاط خط التالوك وتحويل مياه شط العرب نحو الجانب العراقي الجديد .
وتأتي المرحلة الثالثة بسد الشط من ناحية الخليج العربي عبر سد كونكريتي هائل يمنع خروج مياه الشط إلى الخليج وكذلك دخول مياه الخليج المالحة نحو الشط وبهذا يصبح كامل الشط داخل الحدود العراقية وبمياه عذبة لكن هذه الخطوة لن يكتمل لها النجاح ألا بإتمام ميناء الفاو الكبير وجعل ميناء أبو الخصيب( أبو فلوس ) رصيف للخزن لان السفن بعد ذلك لن تستطيع الدخول إلى شط العرب ..
لا تؤثر كل هذه العملية على الملاحة والتجارة في العراق لان الملاحة تصبح خارجية لكنها تؤدي إلى قتل مينائي عبادان والمحمرة بسبب تصحر الشط من ذلك الجانب مما يؤدي بالجانب الإيراني إلى توسيع رقعة النهر من جانبه أيضا للحفاظ على هذين المينائين ورغم كل الجهد الإيراني فأنة لا يستطيع ذلك بسبب قلة مناسيب المياه التي لا تكفي إلى رفع السفن العملاقة حيث ينعدم سير السفن في هذا الجانب الضحل تماما وبذلك سيشطب من التاريخ اسم تلك المواني مما يسبب خسائر مادية هائلة لإيران .
يؤدي هذا الأجراء إلى إنهاء الصراع العراقي - الإيراني على هذا الشط وكذلك تخليص الشط من ملوحتة الحالية وجعله ممتلئا بالمياه العذبة وكذلك تؤمن هذه العملية الحفاظ على كل المياه العراقية وعدم جريانها وفقدانها إلى الخليج العربي وتصبح كل الأنهار وكأنها بحيرات للخزن العملاقة ..

////////////////////////////////////////////
جاسم محمد كاظم