تمهيد للحملة الحوارية لمشروع الدستور العلماني

ضياء الشكرجي
2018 / 9 / 14


دستور دولة المواطنة
مشروع تعديل شامل لدستور 2005
مـن أجـل دولـة ديـمـقـراطـيـة عـلـمـانـيـة حـديـثـة تـعتـمـد الـمـواطـنـة
مقارنة بين مشروع الدستور العلماني للعراق ودستور 2005

المقدمة
كثيرا ما يجري انتقاد دستور 2005، وما فيه من ألغام، وكثيرا ما يجري تحميل الدستور مسؤولية كل سيئات العملية السياسية منذ 2003، أو بالأخص منذ 2005. وهنا لا بد من القول إن معظم سيئات العملية السياسية جاءت نتيجة الأداء السيئ للسياسيين الطائفيين والفاسدين وغير الكفوئين وغير المبالين باحتياجات وهموم الشعب العراقي، وغير المؤمنين في العمق بمبدأ المواطنة ومبادئ الدولة الحديثة، وذلك أكثر بكثير مما يتحمل مسؤولية ذلك الدستور نفسه، رغم الملاحظات والثغرات المسجلة عليه، فإنه والتزاما بالموضوعية في الكثير من مواده أفضل من دساتير معظم دول المنطقة، وخاصة فيما ثبت في باب الحقوق والحريات. لكن الكثير من السياسيين هم الذين انتهكوا الدستور ومبادئه. وهذا لا يلغي ضرورة إجراء التعديل الدستوري، الذي لا بد منه، وذلك بشكل جذري وشامل، وليس تعديلا ترقيعيا، ككل الأساليب الترقيعية التي اعتمدتها غالبا هذه الطبقة السياسية.

عام 2007، أي قبل إحدى عشرة سنة فكرت أن أطرح مشروعا لتعديل دستوري شامل، أسميته في حينه بـ «مشروع دستور 2025، الدستور العلماني للعراق»، حيث قمت بمقارنة بين المشروع المطروح آنذاك ودستور 2005. رأيت في هذه المرحلة الحساسة، التي يشهد العراق احتجاجات واسعة، هي امتداد لما حصل عام 2011، ثم في عام 2015، ولكن هذه الأخيرة تتميز عما سبقها نوعيا، وليس بالضرورة كميا؛ رأيت أن أقدم تصورا عن التعديلات الواجب إجراؤها، وفقا لرؤية ديمقراطية علمانية، آملا أن يصار بعد نشر هذا المشروع، إلى مساهمة عدد من الديمقراطيين المثقفين والحقوقيين وأهل الاختصاص في الميادين المتعددة التي يتناولها الدستور، لتنضيج المشروع وسد الثغرات وتكملة النواقص وتوضيح المبهم منه، ليتحول المشروع إلى مادة يجري الترويج لها والتثقيف عليها، على أمل أن يكون في ذلك دور رائد لشباب الاحتجاجات ومنظمات المجتمع المدني التي ترى نفسها منسجمة مع هذا المشروع إلى حد كبير، والقوى الديمقراطية العلمانية، والشخصيات السياسية أو الثقافية أو الأكاديمية ذات الاهتمام.
ضمن الدعوة لعلمانية الدولة في العراق، وانطلاقا من الإيمان بأن الدولة المدنية المنشودة والقائمة على ركيزة الديمقراطية والملتزمة بمبادئها وبمبادئ حقوق الإنسان وصيانة كرامته، والتي يتأكد فيها مفهوم المواطنة وأولوية الهوية الوطنية، بعيدا عن التخندق الديني والمذهبي والقومي، وكذلك بعيدا عن تقديم الهويات الجزئية على الهوية العراقية الكلية، لا بد أن تعتمد العلمانية كشرط لنجاح مشروع استكمال عملية التحول الديمقراطي؛ هذه العلمانية، أو الديمقراطية-العلمانية التي من شأنها أن تفصل بين الدين والدولة، فتحفظ للدين مكانته، وللمؤسسة الدينية استقلاليتها، وللعقيدة والممارسة الدينيتين حق التمتع بحرية مزاولتهما، هذا من جهة، وللدولة دستوريتها وديمقراطيتها ووطنيتها من جهة أخرى؛ ضمن هذه الدعوة، وانطلاقا من هذه المبادئ، يعرض مشروع لدستور علماني للعراق، يتضمن مقارنة بينه وبين دستور 2005. هذا المشروع لم يبدأ من نقطة الصفر، بل اعتمد كقاعدة له دستور 2005، وسُمِّيَ في أول طرح له بدستور 2025، من قبيل التطلع إلى تحقيق كامل الطموح في اعتماده كدستور علماني للعراق بعشرين سنة بعد إقرار دستور 2005، ولكن دون أن يعني ذلك عدم وجوب العمل على تحقيق ما يمكن تحقيقه منه قبل هذا الوقت بمدة، قد تكون قصيرة نسبيا أو طويلة إلى حد ما، ولو على نحو التدرج من مرحلة إلى أخرى نحو الهدف. ولعلنا سنجد تسارعا وتجذرا وانتشارا واسعا للوعي الديمقراطي الشعبي، ولولادة قوى وطنية ديمقراطية علمانية ليبرالية نابذة لتسييس الدين واعتماد الطائفية السياسية، ونمو تأثيرها، واتساع روادها.
من هنا فهذه دعوة إلى جميع المهتمين بالاطلاع على المشروع وإثرائه بآرائهم. ومن غير شك يهمنا الإفادة من آراء ذوي الاختصاص من اقتصاديين ومختصين بالفقه الدستوري وضليعين بالنظم الإدارية اللامركزية وبدساتير الديمقراطيات الراسخة وغيرهم. لذا فالدعوة موجهة إلى السيدات والسادة أهل الاختصاص وذوي الاهتمام للإسهام بتقديم الملاحظات والمقترحات، التي سيجري الإفادة منها للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة، بما فيه نفع العراق، ونفع عموم المجتمع البشري، وخدمة المبادئ الديمقراطية والمصالح الوطنية والقيم الإنسانية. مع العلم إن المشروع جعل موضوعه المركزي هو تأكيد علمانية الدولة والمبادئ الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، ولكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى الثغرات الأخرى في المواد والنصوص ذات العلاقة بمواضيع أخرى مهمة.
إنه مشروع تعديل دستوري، للخروج بدستور لدولة علمانية، تفصل بين الدين والدولة، وتؤكد ديمقراطية وعلمانية نظامها، وتقوم على أساس مبدأ المواطنة.
جميع من يلتقي مع الأسس التي اعتمدت في هذا المشروع يعلم بأن النظام الديمقراطي في بلد كالعراق، بل في كل البلدان الناطقة أكثريتها بالعربية، وعموم البلدان ذات الأكثرية المسلمة، لا بل في كل بلدان العالم، لا يقوم إلا على ركيزة العلمانية المقترنة بطبيعة الحال بالديمقراطية، والتي تؤكد الفصل بين الدين والسياسة، ولا تعادي الدين بل تحترمه، ولكن تحصن الدولة والمجتمع من سوء استخدامه، فيما يسيء للدولة والوطن والسلام والتقدم والأساس الديمقراطي وللدين نفسه. من هنا لا بد من النضال لتحقيق هذا الهدف، ولو على المدى الزمني الأبعد، إلم يتحقق قريبا كما نأمل.
من أجل ألا نبدأ من نقطة الصفر، ارتئي أن يعتمد دستور 2005 رغم الملاحظات المسجلة عليه، كأرضية ننطلق منها، فأجرِيَت ما وُجِد من الضروري إجراؤه من تعديلات، للخروج بمشروع دستور ديمقراطي علماني. وركز هذا المشروع الأولي على هذا الجانب بدرجة أساسية، أما ما يحتاج إلى تعديلات في الجانب القضائي والأمني والاقتصادي والإداري فيما هو توزيع الصلاحيات بين الاتحاد والإقليم، أو الأقاليم مستقبلا والمحافظات غير المنضمة إلى إقليم، فهذا مما يحتاج ربما إلى رأي المختصين في الميادين المذكورة.
غدا ستنطلق الحملة الحوارية من خلال نشر كامل المشروع، وقد فتح حساب لعنوان ألكتروني خاص بالمشروع، وهو secularconstitutioniraq@gmx.net
من أجل مستقبل أفضل للعراق.
14/09/2018