نظرة سريعة على الدارجة المغربية

كمال آيت بن يوبا
2018 / 9 / 14

شعارنا : حرية – مساواة – أخوة
سأحاول هنا تعريف اللغة بصفة عامة تعريفا علميا من وجهة نظري ككل ألفاظ مكتوبة أو مصاتة أو كل رسوم أو إشارات صوتية أو غير صوتية أو آثار مادية (كقطرات الهرمونات التي يستعملها النمل) أو رقصات (كرقصات النحل على شكل 8 التي تبين للنحل العاملات مكان الغذاء) أو غير ذلك يكون هدفها التواصل المباشر بين أفراد نوع بيولوجي معين أو ترك رسالة له..

حسب هذا التعريف فالدارجة المغربية لغة قائمة الأركان لأنها تفيد التواصل بين أفراد نوع بيولوجي هو الانسان الذي يقطن حدودا جغرافية معينة هي المغرب. و اذن هو الانسان المغربي .هذه اللغة يمكن ملاحظتها علميا و إستجلاء قواعدها التي قد لا تكون بالضرورة هي نفسها قواعد لغة أخرى .
و يجب تدوينها و كتابتها و تخصيص قاموس لها كمرجع للتاريخ و للباحثين و للذين يضطرون لتعلمها حينما يكون لزاما عليهم لأسبابهم الخاصة التعامل داخل المغرب مع المغاربة أو خارج المغرب مع مغاربة يعيشون في المهجر مثلا ..
السيد نور الدين عيوش عضو المجلس الأعلى للتعليم سبق أن بشر المغاربة مشكورا بإنجاز قاموس للدارجة المغربية. هذا العمل غير السهل في طبيعته في حد ذاته عمل محمود و مسؤول .لأنه يوثق للتاريخ و للناس اللغة التي يتحدثها المغاربة اليوم ..و يمكن لمن لا يعرفون لغة المغاربة الدارجة الرجوع إليه . حتى لو أن السيد نور الدين عيوش سبق و أعلن ثمن القاموس في حدود 20 يورو أي 200 درهم مغربية، فإن هذا العمل لا ثمن له في الحقيقة. و يبقى مكسبا للمغاربة من الناحية العلمية ..

إذا عدنا للدارجة كلغة نجد حتى لو كان الطابع الغالب عليها هو الطابع"العربي" ، فهي تحتوي على كلمات كثيرة أو قليلة من أكثر من سبع لغات تدل على بصمات شعوب تلك اللغات أو تأثيرها في لغة المغرب أو نفوذها فيه مثل اللغة الفرنسية و الإسبانية و اليونانية و الإنجليزية و الإيطالية و البرتغالية و العبرية و الأمازيغية و "العربية" ..

أمثلة :
حينما تقول بالدارجة "طورنوفيس" فهي كلمة tour ne-vis الفرنسية .
و حينما تقول "شامبرير" فهي نفسها كلمة chambre à air الفرنسية
و الكثير من الكلمات الفرنسية في الصناعة والميكانيك و قطع الغيار المختلفة و مصطلحات الابناك و الكتب و المأكولات و الإعلاميات منها كلمات ذات أصل يوناني مثل "تيلي" télé و كلمة "ميكرو" micro وكلمة "ميغا" mega .و الكثير من الكلمات اليونانية المباشرة موجودة فيها .
مثل ما يوجد في منطقة مراكش الصويرة "غي ركيا " أو ghir gaia يعني "فقط كايا" gaia التي تعني الأرض باليونانية.. و هي الجذر الموجود في كلمة علم الأرض géologie فكلمة gé مصدرها يوناني هو gaia أي الأرض.

و كلمة "بطاطا" في الدارجة المغربية هي نفسها في اليونانية لكن تنطق بحرفπ المقابل لحرف P اللاتيني Patata و ليس P اليوناني الذي ينطق راء .و تكتب هكذا Πατατα

و كلمة "ماندارين" التي تعني برتقال صغير و خفيف هي كلمة "مانداريني" في اليونانية و تكتب هكذا Μανταρινι

و كلمة "الحامض" التي يقولون لها " ليمون" في الشمال المغربي بينما تعني البرتقال في الجنوب هي كلمة يونانية هي "ليموني" و تكتب هكذا λεμόνι

و كلمة بنان (موز) هي نفسها "بنانيس" في اليونانية و تكتب هكذا Βπανανες
و كلمة قطة التي تنطق في الدارجة ب الحرف G هي كلمة كاتا gata و تكتب في اليونانية هكذا Γατα
و كلمة غزال هي كلمة كازيلا Λαζελα اليونانية ..و كلمة فراولا أو فريز التي تعني توت الأرض هي نفسها فراولا في اليونانية.
نفس الشيء بالنسبة لكلمة "طون" أو "طُن" المستعملة للدلالة على الوزن و على نوع من الاسماك في الدارجة المغربية هي كلمة يونانية "طونوس"...
و كلمة ليترو التي تعني (لتر) للكيل في العربية و يستعملها غالبا كبار السن المغاربة بينما الشباب يقولون "يطرو" هي نفسها "ليترو" في اليونانية ..
و نفس الشيء بالنسبة لكلمة "كيلو" (كيلوغرام) و "ميترو " (متر)المستعملتان بنفس النطق والمعنى في الدارجة المغربية هما نفسهما في اليونانية "كيلو" و ميترو" بحروف يونانية ..
كما أن أسماء "العنبر" و "بيا" المستعملة للنساء هي أسماء يونانية بإمتياز ..و غير ذلك كثير ..

أما كلمة "لتشين" الموجودة في الدارجة المغربية التي تعني البرتقال فهي كلمة ذات أصل صيني هي cheng التي تم إدخال "ل" التعريف" العربي" عليها في الدارجة .
و البرتقال هي فاكهة ذات أصل صيني تم إدخالها في فترة ما من التاريخ لشمال افريقيا ربما من طرف البرتغال .لذلك تسمى تفاحة الصين في اللغة الألمانية .و كلمة تفاحة هنا apple لم تكن تعني تفاح و إنما كانت تعني فاكهة فقط ..
لذلك كانوا يسمونها بالفرنسية تفاحة الأورانج pomme d’orange أي فاكهة البرتقال.
في الامازيغية للقبايل بالجزائر يسمى البرتقال "تشينا" بينما في المغرب "تاتشينت" ..
اذن هنا حتى اللغة الصينية توجد آثارها في اللغة الدارجة المغربية ..

بالنسبة للغة الاسبانية ، حينما يُقال "بلانكو" "بوليسي " blanco polici في الشمال المغربي فهذه الكلمات إسبانية ..و غيرهما كثير.

بالنسبة للانجليزية ، حينما يعلم المغاربة في المدن اللغة للأطفال الصغار جدا و الذين يكونون في مرحلة الرضاعة فإنهم يقولون لهم و هم يلاطفونهم : قل "باي باي" أي bye bye. هذه الكلمات إنجليزية..
البعض يقول لك بعد لقاء مثلا"آلي باي باي" أو "آلي تشاو" فهنا يستعمل كلمتين الأولى فرنسية و الثانيةإنجليزية أو إيطالية هما allez bye bye allez ciao

بالنسبة للبرتغالية ،بعض الكلمات في الدارجة المغربية في اللباس مثلا هي كلمات برتغالية.
مثل كلمات "صايا" saya (تنورة)
و "قميجا" camisa (قميص)
و"صندالا " sandala ...و هي قطع من البلاستيك أو الجلد خفيفة و مليئة بالفراغات للتهوية تلبس للأقدام في الصيف حيث الحرارة.

و هناك كلمات عبرية تستعمل في الدارجة .
مثل كلمة "كيبي" kipi .هذه الكلمة أصلها عبري هي كلمة "كيبا" kipa و هي قلنسوة صغيرة يضعها المتدينون اليهود على رؤوسهم ..
وكلمة "خميش" 5 العبرية هي نفسها كلمة خمسة مع قلب الشين سينًا..و غير ذلك كثير و كثير جدا ..

بالنسبة للامازيغية حينما يستعمل المغاربة كلمات "ساروت" (مفتاح) أو "شحال" (بكم هذا؟ ) و "بْرا" (رسالة) ...الخ فهي كلمات أمازيغية ...

و يمكن القول أن اغلب ما هو ليس عربي عموما في الدارجة فهو أمازيغي صرف بنسبة ما أو امازيغي تم تعريبه أو فرنسي أو يوناني أو عبري أو اسباني أو برتغالي الخخخ.

و معلوم أن الحروف g و p و v التي تُنطق في كلمات كثيرة في الدارجة المغربية لا وجود لها في العربية.

المشكلة في كتابة الدارجة باللاتينية هي أنها تحتوي على كلمات فيها حروف لا وجود لرموزها في الحروف اللاتينية
مثل ح ع ق و التي يكتبونها بالارقام ..

كما أن كتابتها بالحروف "العربية" مثلها في ذلك مثل الفصحى تصادفها مشكلة وجود حروف فيها لا رموز لها في
الحروف العربية مثل g و p و v و التي يمكن فبركة حروف جديدة لها تضاف لأبجديتها و توضع في مقدمة القاموس مثلا ..

عموما الدارجة المغربية كما رأينا هي خليط من اللغات و ليست لغة واحدة موحدة مائة بالمائة .لأنها تختلف من الشمال للوسط للجنوب.

و ما دام واقع الحال هو هذا فهل يحول هذا دون تدوينها و تعليمها للأخرين الذين سيتعاملون مع المغاربة بلغتهم الشعبية اليومية أو يحول دون كتابتها أو تسجيل تطورها للتاريخ ؟
أبدا .كل شيء ممكن لدى الانسان .يكفي تفتح الذهن و فهم اهمية اللغة بالنسبة للمغاربة ..

و قديما قالوا "تعلم الاشياء أفضل من جهلها "