سائرون ومسار المعارضة

انور الموسوي
2018 / 9 / 14

مفهوم المعارضة البرلمانيّة؛
قبل البدء بوضع شرح موجَز عن مفهوم المعارضة وجب التنويه علَى أهمية الفصل والتفريق بينها وبيّن مشروع "الأغلبية السياسيّة" الّذي يدَّعيه او يتبناه البعض، إذ أن الثّاني هُو تأصيل لمبدأ المحاصصة، وتتويج لعزل الفرص الديمقراطيّة، والاستئثار بجموعة أو كتلة دُون غيرها بمسك السُلطة التنفيذية، وبالتالي تأصيل لنظام الحُكم المفرد وهيمنة سُلطةً ما بعينها دُون الأخرى وهذا يؤدي إلى نتائج خطيرة! فضلاً عَن الفرق بين التبني كمشروع مُقترح مثّل "الأغلبية السياسيّة" وبين أدبيات وأسس نظام المعارضة بشكله العام والنيابي بشكله الخاص.

المعارضة العامّة؛
ان المعارضة في القانون الدستوري لها معنى الانتقاد والتصدي للحكومة وإظهار عيوبها. الخبير القانوني علي جابر التميمي.

توظيف فكرَة "الأغلبية السياسيّة" وتحويلها إلى إدعاء بالمعارضة ستتكون تِلْك المقاربات أو النتائج.

((بعض الحكومات الديمقراطية المنظمة تنظيمًا جيدًا، والتي يهيمن عليها فصيل واحد على المدى الطويل، تحد من معارضتها البرلمانية لتكون معارضة رمزية. وتعد سنغافورة مثالاً على حالة المعارضة الضعيفة عدديًا؛ وقد استمرت جنوب أفريقيا، في ظل نظام التمييز العنصري، في حالة اللاتوازن لفترة طويلة في البرلمان. وفي بعض الحالات تنشئ المجموعات الحاكمة الأحزاب "المعارضة" المستأنسة من أجل خلق انطباع من النقاش الديمقراطي)) المصدِّر.
لذلك سيكون تمثيلاً رمزياً لا جدياً وغيّر فعالاً قوةً وتطبيقاً بل يخلق أقلية، في قبالة حُكم أغلبية مستأثرة تماماً بالسلطة غيّر منفكة عنها.

أنواعها؛
1 المعارضة علَى مجموع وكل القوى السياسيّة الّتي تتقاسم السُلطة.
2- معارضة النّظام السياسي وما ينطوي عليْه من مرتكزاتٍ وقيّم، مثّل رفض نظام الحُكم للإسلام السياسي، او رفض النّظام السياسي الملكي، أو المدني... الخ
3- المعارضة المنبثقة من عدم قدّرتها علَى التمثيل النيابي نتيجةً لعدم نجاحها بالأنتخابات أو قلّة التمثيل النيابي لها مما يسبّب إقصاءً لها، او تغييب لدورها.
4- المعارضة من داخل الحكومة ( المعارضة البرلمانيّة).

المعارضة علَى المستوى البرلماني: فان المعارضة تعني النواب في البرلمان الذين يكونون بصفة منتظمة ضمن الاقلية داخل المجلس والتي تصوّت دائما ضد الحكومة عند النظر في مسالة منح الثقة لها وكذلك عند المصادقة على لائحة اللوم ضدها.
ومعلوم ان قواعد الديمقراطية تقتضي ان تكون الأغلبية هي التي تمسك بزمام الحكم ويمكن القول ان النواب التابعين للأحزاب السياسية غير المشاركة في السلطة التنفيذية يشكلون المعارضة وهذا هو مفهوم المصطلح وقد اجمع عليه جل شراح القانون الدستوري. المصدِّر
إن المشاركة في أي دَوْر حكومي تنفيذي ينزع عَن صاحبه صفّة المعارضة، وينتهي به الحال ضمن الهيكل التنفيذي للدولة، اذ لا معارضة فعلية ضمن هَذَا النطاق.

الذهاب لخيار المعارضة ضمن رؤية سائرون؛
من المؤكد إن التحالف الانتخابي لسائرون يمتلك عدّة مزايا ونقاط قوّة جعلته سيداً للموقف من خلال الخبرات المتراكمة للقيادات المتمثّلة به وباعها الطّويل في فهم أدبيات اليسار فضلاً عَن ضوابط المعارضة المتزنة والصحيحة وبالإضافة إلى الكتلة البشريّة التي منحتهم الثقة والخليط ذو التوجّهات السياسيّة المختلفة، الذي باتَ منسجماً في هَذَا التحالف علَى المشتركات الوطنيّة، لذلك سائرون لو تصدَّى للمناصب التنفيذية وفقاً لاستحقاقه الانتخابي كان ذَلِك حقّه وفقاً للدستور وسياسة الأمر الواقع، ولو ذهب إلى خيار المعارضة فَهُو يمتلك أدواتها وخبرتها وكل "وسائلها الممكنة"
فذلك الخيار سيكون ناجحاً بإمتياز من خلال تشكيل كتلة معارضة برلمانيّة تقف بالضد من القرارات او من سياسة السُلطة التنفيذية وفقاً لما تقتضيه المصلحة، وما تقتضيه السياسية لسحب البساط من تِلْك السُلطة في الدّورة الانتخابية القادمة، وهذا هُو نهج كل الديمقراطيات في البلدان المتطوّرة غير الخاضعة للتوافقات أو التقاسم غيّر المستحق، من أهم مزايا قوّة الجهة التي تنوي الذهاب الى خيار المعارضة انها تمتلك جبهة موحدة داخليّة ( ضمن البرلمان) وقدرة توظيف سياسي وإعلامي لمنهاجها وللقرارات الّتي تقف تِلْك الجبهة بالضد منها، الأهم قدرتها ايضاً علَى كَسب المعارضين والخصوم السّياسيين الى جانبها، وإمكانياتها في تحريك الشارع عند الضرورة، وحينما يتطلب الواقع السياسي ذَلِك، ولا إختلاف في ذَلِك على إمكانية سائرون ومقدرتها في تحريك الرأي العام بالضد من القرارات التنفيذية، او في الكابينة الحكوميّة، وهذه من أهم نقاط القوّة الّتي تجعل من سائرون قادرة علَى مسك زمام المعارضة الحقيقيّة بصورة صحيحة وفعَّالة، وهذا من أهم المسارات نحو التصحيح الديموقراطي الحقيقي، ونضوج عالٍ المستوى في حث التجربة السياسيّة إلى مسارها السلمي والتداولي، من الأهمية في الأمر ايضاً أن برلمان المعارضة لو تشكّل من سائرون لا يمتاز بأي صفة مذهبيَّة، او إثنية، أو توافقية، هو برلمانٌ وطني خليط من مجموعة توجهات مُختلفة، ومتفقة علَى مشتركات وطنيّة فحسب، وهذا الأمر من القوّة ليجعل عدم أمرار القوانين الّتي من شإنها تعزيز التطرّف، أو الإنتهاكات لحقوق الإنسان او حريته، وكذلك عدم السماح للقوانين الّتي تحمّل بعداً مذهبياً من ان تمرر، بالإضافة إلى الدُور الفعّال والمركزي الّذي تستطيع ان تمارسه المعارضة البرلمانيّة في رفض التشريعات السلبية، وتفعيل دَوْر الرقابة الإيجابي، والمحاسبة، وعدم السَّماح لتواني او تمادي السُلطة التنفيذية في اجراءاتها وتعزيز نسبة الخدمات وتحسين الواقع.
عند هذا الحال فإن اربعة سنين من المعارضة جداً تكفي لقلب التّوازن السياسي، وإدخال فرص نهضوية جديدة، وآليات ديمقراطيّة مستحدثة، قادرة على إنضاج مساحةً سياسيّة خصبة بالتحولات الديمقراطيّة واستبدال كل الوجوه بأثر رجعي.
لو خطت سائرون هذه الخطوة ( المعارضة) واستخدمت كلّ الأدوات المتاحة في التمثيل البرلماني المعارض، ستكّون الطاولة بعدَ أربعة سنوات من حصّة سائرون ومن يتحالف معها، وتتراجع القوى السياسيّة الأخرى إلى تراه في حينها مناسباً.
فرصة المعارضة البرلمانية تمثيل حقيقي لما يقارب ثمانين بالمائة من ألشعب الّذي لم يشترك بالأنتخابات.
واللعبة السياسيّة لاتنظر إلى الأقليات المشاركة، عليها ان تأخذ حجْم أكثرية الشارع الّذي سيضع يده بيدها طواعيةً وبلا تعب او توجيه.
تلكَ نصيحةً وفرصةٌ سانحة.