موضوع عن مشكلة النص المسرحي

رائد شفيق توفيق
2018 / 9 / 14


مشكلة النص ونص المشكلة

رائد شفيق توفيق

تلتقي احيانا وجها جميلا فيجذب نظرك ويثير فيك مكامن الاعجاب فاذا غاب عنك ضاعت صورته من الخاطر وتلاشت فتنته وزالت ظلاله من الذاكرة ، وتقرأ أحياناً قصة ممتعة فتهزك طرافة الفكرة وتشاهد عرضا مسرحيا وتشدك قوة الاداء وسلامة العرض ، فاذا ما انتهيت من المشاهدة لم تجد لها اثراً في نفسك ، ولا صدى في ذاتك ولا في ثنايا الشعور ، فتتساءل لِمَ كل هذه الأعمال الجميلة كانت بنت لحظتها ووليدة ساعتها في إثارة الإعجاب ، بينما هناك أعمال أخرى لم تنطوِ بانتهاء وقتها ولم ينته تأثيرها بمرور الايام اذ ان هناك وجهاً لا ينسى وقصة وعملاً مسرحياً وسيميا ومقطوعة موسيقية وغيرها من الفنون الجميلة تبقى اصداؤها تلامس العاطفة وترفرف بين الجوانح وترسب في أعماق الذهن وتعانق عرائس الخيال . السبب وراء هذا او ذاك انك تشعر ان شيئا ما ينقص تلك النتاجات التي لم تترك اثرا الا في لحظتها فقط اي ليس اثرا دائما ما يفقدها صفة البقاء في مشاعر نفسك ، وقد تطول بك الحيرة وانت تسعى وراء هذا الشيء الذي تفتقده هذه الاعمال ، ولوضع اليد عليه عليك ان تخضعه لمنطق العقل ولسلطان الذوق ولكل مقياس من المقاييس ، وقد يكون مصدر الحيرة انك تلمس في تلك الاعمال فنا اكتملت عناصره وتنوعت مذاهبه وفاحت منه رائحة النضج لكن ما زال هناك شيء ما ينقصها ، هذا الشيء يشعرك بان بعض الوجوه ما هي الا تماثيل باردة تنقصها الروح ، وان هذه الاعمال مجرد اصداء تفتقر الى معاني الحياة.

اذًاً الروح هي العنصر الناقص في المعادلة ان جاز التعبير .. فالروح في الفن هي اللهب المتوهج الذي يحمل الدفء من موقد الحياة وينقل اليه الضوء ، من مشعل النفس وهي الحاجز بين اداء فني وآخر ، اذ قد نجد في الاداء المسرحي نوعا من حرارة الروح التي تشع بها العبارات التي تضمنها النص لكنها حرارة التكيف الصناعي في الاداء لا التكيف التلقائي ، واذا فهناك فرق بين الاعمال الفنية ، فالتهويمة الفنية في رحاب المسرح لا يجب ان تكون تهويمة ذهنية او تهويمة نفسية بل يجب ان تكون تهويمة ذهنية نفسية .. صحيح ان العمل المعروض على خشبة المسرح يحفل بالجمال لكنه جمال من غير روح ، وصحيح ايضا انه مليء بالحركة لكنها تجعل الفنان كإنسان آلي لا حياة فيه ، لانه اعتمد على التهويمة الذهنية او على التهويمة النفسية فقط ، فلو تجاوب المؤلف مع الواقع التجاوب الذي يحدث الالفة ويرفع الهيام والاستغراق عند الاداء ويرفع الكلفة ،لما اقتصر ذلك على الاداء اللفظي الذي خلا من الانفعال الذاتي ولقدّم لنا اداء راقيا يعج بالطاقة والروح مشعلا لها ،عند ذاك يكون لدينا نص جميل سجل الانتفاضة النفسية لمشاهد الحياة .

فالنص بشكل عام هو عملية استقبال تليها عملية ارسال مرسومة بكلمات على الورق اي تكون العملية استقبالاً حسياً تليها عملية ارسال نفسي مستخدمين كل ادوات الحس مستعينين بكل لغات النفس لاذاعته الى الجمهور بصورة جمالية تتنفس فيه الروح فتتلمسه النفوس ، هذه المقدمة الطويلة قادتني اليها مشكلة النص التي باتت صفة مميزة لكُتّاب اليوم بالتأكيد هذا الجانب لا يشمل الجميع لكنه انعكس سلبا على المسرح العراقي ، وقد كانت لنا وقفات مع ذوي العلاقة من فنان ومؤلف ومخرج لتسليط الضوء على هذه المشكلة التي لا نرجو ان تصبح ظاهرة .

الحاجة لإستراتيجية

بداية كانت وقفتنا الاولى مع المبدع الفنان محسن العزاوي الذي قال : من المعروف ان الدراما تعتمد على ثلاثة عناصر اساسية اضافة الى العناصر الاخرى التي تشكل جانبا مهما في ذلك التي هي السمعية والبصرية والفكرية ، لكن المهم هو التاليف ، اذ قد يوجد مخرج جيد وممثل جيد لكن هذا لايخدم القضية اذا كان النص من الضعف ‘إذ لا يمكن للمخرج ان ينفتح على ذهنية وعقلية بخلاف هذا النص الامر الذي يؤدي بالنتيجة الى انتاج عمل فني هزيل ، لكن المشكلة اننا سنعاني مستقبلا من مشكلة النص التي نعاني منها اذ انزاح العديد من المؤلفين الجيدين اما بسبب عامل العمر او تفرغهم الى التلفزيون لان التلفزيون يوفر مزايا عديدة بينها انه يوفر شهرة واسعة للمؤلف اذ يظهر اسمه على التلفاز يوميا ومن ثم يرتفع اجره نتيجة هذه الشهرة العريضة ، المسرح لا يتوفر فيه كل ذلك ، واضاف العزاوي ان العناصر الثلاثة التي هي الممثل والمخرج والنص تكمل بعضها وبغياب النص الجيد والاعتماد على المخرج والممثل فسيقع الاثنان في الكارثة ( عمل هزيل ) والحل من وجهة نظر المبدع العزاوي يتمثل باعتماد استراتيجية خمسية وان نكلف هذا الكاتب او ذاك الاديب وتلك الشخصية المهتمة بالدراما والمسرح للعمل على تطوير هذا الجانب .

ضرورة البحث

الاستاذ علي العقيدي /سينارست / وعضو لجنة قراءة نصوص قال عن مشكلة النص : الكتابات صارت تعايش الحدث الحالي لكنها لا تعيش مع المواطن ، بكل ما يشعر به وله ارتباط بماضيه وتراثه او الحياة الاجتماعية التي يعيشها ، لذلك باتت الكتابات ركيكة وقد قرأت عدداً ممن يسمون كتاباً فوجدتهم على الهامش يعتاشون على فكرة لا تمس الواقع ، فكرة لحدث يومي يعيشه الناس ويمضي لحاله ، لذلك فان نحو90% من المسرحيات التي قدمت لا تبقى في اذهان الناس لانها لاتمس مشاعرهم وانها مجرد اسفاف ، وفي ما يسمى بالمسرح التجاري ، وهو مسرح غير مدروس وغير مفهوم وما يقدم فيه هو كذبة يسمونها نكتة يضحكون بها على ذقون الناس . وقال : لدينا كتاب جيدون لكن الكاتب الجيد يحتاج من يحتضنه ، ذلك ان النص الذي يقدم لكاتب مرموق ومبدع مبني على فكرة جيدة كتبه بإمكانيات فنية وادبية رفيعة يعامل كأي واحد ممن يسمون كتابا ويكتبون نصوصا هامشية من حيث اسلوب قراءة النص وتقييمه حتى في الاجور ، وهذا لا يجوز اذ لا يمكن ان اقارن اسامة انور عكاشة بكاتب من كتاب الوقت الحاضر حتى وان كان يمتلك فكرة جيدة ،ويحتاج الى احتضان وتوجيه ليكون كاتبا مرموقا في المستقبل ، لان في ذلك احجافاً فعندما يكتب عادل كاظم مثلا للمسرح لا يمكن ان اقارنه بزيد من الكتاب ، ذلك ان عادل كاظم عندما يكتب ينطلق من واقع العراق ويغوص في تاريخه ويستنبط منه اسقاطات الحاضر على الماضي وبالعكس موظفا في ذلك خبرته وكل امكاناته الادبية والفنية ، هذا كله غير متوفر في الكاتب حديث العهد بالكتابة لذلك يجب ان يكون التعامل مع رواد الكتابة بصيغة مختلفة عن التعامل مع غيرهم ، مؤكدا اهمية احتضان الكتاب الجدد وتشجيعهم ، لكن ليس على حساب الرواد ، موضحا ان هذا الامر ينسحب على النص بكل اشكاله الدارمية والكوميدية ، مشيرا الى ان ما يطرح الان مما يسمى بمسرحيات كوميدية وهي في حقيقتها تهريج ، امام اعمال مسرحية كوميدية راقية عديدة مثل مسرحية (النخلة والجيران) التي هي نص مبني بناء دراميا بشكل جميل قدم بصيغة كوميدية اثرت وماتزال اثارها باقية في نفوس من شاهدها هل من الممكن ان نقارن هذا العمل بما يقدم الان ؟ تلك كانت كوميديا المثقفين ، كوميديا الذين يفهمون ما معنى المسرح اما الان فالعملية باتت خطيرة لان المشاهد اخذ يعتاد هذا النوع من التهريج والنتيجة ستكون وخيمة لانها اخذت تفسد ذوق المشاهد وفكره وثقافته وتنشر ثقافة الاسفاف من خلال القاء النكات بطريقة غير حضارية . وتساءل العقيدي اين التخطيط في دائرة السينما والمسرح ؟ اين اللجان المتخصصة في دائرة السينما والمسرح التي تضع خططا مستقبلية ؟ اين مناهجنا للطفل وللفلاح وللعامل وللمثقف؟ اين مناهجنا لعموم الناس ؟ كل ذلك غير موجود وان ما يقدم هي اعمال تقدم من زيد او عمر له حظوة عند هذا او ذاك فيجاز العمل والنص ومن ثم يقدم العمل وتكون هذه النتائج التي يتحدث بها الناس نتائج سلبية اذ من مجموع (20) عملا قد يكون هناك عمل لا باس به ، اموال طائلة تصرف على اعمال ليست بالمستوى المطلوب واذا لم نتنبه الى ذلك ونضع له حدا ، واذا لم يتنبه المسؤولون عن ثقافة المجتمع العراقي الى ذلك ويضعون له حدا ، فعلى الثقافة في العراق السلام.

وعن دور اتحاد الادباء والكتاب في رفد دائرة السينما والمسرح بالنصوص قال : على الدائرة ان تبحث بين الادباء والكتاب والمثقفين العراقيين وتشكل منهم لجانا تستقطب ذوي القدرات الادبية والفنية لهذا الغرض ، اين دائرة السينما والمسرح من ذلك ؟ وانا عضو لجنة شاهدت اعمالا عشرة لا اجد منها عملا واحدا بالمستوى المطلوب والبقية لكي نقدم اعمالاً إن اجيزت وصورت على مستوى السينما ، ولم يقدم شيء بالمستوى الذي يمكن ان نقول انه بمستوى بغداد عاصمة الثقافة العربية وهذا الامر شمل كل الاعمال الفنية: المسرح السينما الرسم النحت .... الخ اما التلفزيون فانه الطامة الكبرى لانه يدخل الى كل بيت شئنا ام ابينا مشيرا الى اننا نفخر باننا نمتلك مئة قناة فضائية متسائلا اين هذه القنوات من الثقافة العراقية ومن المثقفين ؟ مؤكدا دور التلفزيون في جذب الكتاب الجيدين لاسباب مادية وتوفير الشهرة الاوسع لان للمادة دورا كبيراً في تحديد مسارات الحياة والكاتب يعيش من خلال ما يكتبه ، ولو وجد هؤلاء الكتاب الدعم المادي في المسرح لالتصقوا به ولكانت كتاباتهم كلها له ، اذ انه بتوفير الدعم للكاتب والفنان والمثقف فانه سيتفرغ ذهنيا للمسرح ويقدم افضل ما عنده ، لكن اذا كان مشغولا في كيفية تدبير اموره المعيشية وبدل الايجار، فكيف له ان يبدع وذهنه مشغول بامور اخرى ؟ هذه مشكلة المشاكل .

دكتاتورية الوظيفة

مثال غازي كاتب مسرحي ومدير الفرقة الوطنية للتمثيل خالف القائلين بمشكلة النص التي انعكست سلبا على المسرح العراقي قائلا: ليست هناك مشكلة نص مطلقا ولست ادري كيف روج لهذا الموضوع ، لدينا نصوص مسرحية ولدينا كتاب جيدون ، ويطبع سنويا نحو 15 نصا مسرحيا بمستويات عالية إذ انها تشترك في المسابقات الدولية وتحصد جوائزها ، وايّد مثال ان عروضا مسرحية قدمت هي في حقيقتها مجرد هرطقات وان قلة من هذه العروض ارتقى الى مستوى جيد ، موضحا ان السبب وراء ذلك هو المخرج مؤكدا ان هذا لا يعني ان هناك مشكلة نص او عدم وجود نص جيد ذلك ان المخرج لا يبذل جهدا كبيرا في البحث عن النصوص الجيدة ، واكاد اجزم ان هناك نصوصا جيدة تصلح ان تكون عملا مسرحيا. وتساءل غازي عن النصوص التي تحصل على جوائز عربية الا تصلح ان تكون عملا مسرحيا جيدا ؟ موضحا ان المخرج الان اخذ هو يكتب النص وهذا ما نطلق عليه دكتاتورية الوظيفة ، لان المخرج هو من يتبنى الفكرة ويكتبها ويخرجها للمسرح فتكون النتيجة سيئة . واضاف ان لجان الفحص لا توافق على عمل هزيل او ضعيف لكنها تقدم مقترحات لتطوير النص فيتعهد المخرج بذلك وازاء هذه التعهدات تقبل اللجنة ، لكن في العرض يختلف النص عن القراءة ، لان المخرج يكيف النص للعرض واحيانا يخرج النص ضعيفا ليس بسبب المؤلف وانما بسبب المخرج ، قائلا بمرارة : المخرج يبحث عن النص البسيط الذي يقترب من وجهة نظره كمخرج فقط ، ويبعد كل النصوص الاخرى عنه ، موضحا انه ككاتب مسرحي له نص حصل على الجائزة الاولى في الشارقة من بين خمسين دولة مشاركة ، والنص الاخر اشترك به في مصر وحصل على الجائزة الثانية من بين ستين نصا مشاركا ، ولم يتقدم اي مخرج ليطلب ايا من النصين الفائزين ليطلع عليه ويقرأه من باب الاطلاع ، مؤكدا ان المخرج بنص جيد ما الذي يقدمه هو من نظرة ان النص الجيد ينتج المخرج ،لذلك فان اليوم يبحث عن النص البسيط السهل ويبني عليه اعتمادا على مقولة ان النص الضعيف يمكن ان ينتج مخرجا جيدا ، اذاً ينحصر تفكير المخرج فيما اذا جاء استراتيجية المخرج اليوم هي البحث عن نص ضعيف لينتج عملا جيدا ينسب اليه ، وهذه الحالة تمثل مشكلة كبيرة ، وان هناك اعمالا مسرحية تسيء الى المسرح العراقي بسبب النص ،فاذا كان النص رديئا فكل ما يبنى عليه خطأ ، مضيفا الى ان هناك اعتقاداً بان المسرح اخذ يتجه نحو ما هو بصري وهذا خطأ لان المسرح كلمة قبل ان يكون صورة والصورة لها علاقة بالسينما ومخرجونا بدأوا ينحون منحى بصريا ومن ثم الغوا الكلمة لانهم يرون ان الموضوع يتعلق بالصورة وليس بالنص وهم يراهنون على الصورة لا على النص لان النص وفقا لما يرون ينافسهم في تقديم مسرحية جيدة.

أزمة حقيقية

المخرج قاسم زيدان مدير منتدى المسرح تحدث عن ازمة النص قائلا : ازمة النص ليست بالامر الجديد واكاد اجزم انها تمتد لنحو خمسة عقود ، وهناك نصوص مسرحية مهمة واسماء كبيرة ومهمة لكن مساحة الفعل المسرحي العراقي وضخامته لايوازي حجم ما ينتج من نصوص مسرحية او ما موجود من مؤلفين مسرحيين ، اذاً هناك خلل واعتقد انه ليس هناك توازن ، اذ لدينا مسرح مهم على المستوى المحلي وشارك كثيرا في المستوى العربي والعالمي ، ولدينا عروض مهمة ومخرجون وممثلون جيدون ، لكن هناك ازمة حقيقية في موضوعة النص وليست ازمة عادية ، وربما السبب الاساس وراء ذلك صعوبة كتابة النص المسرحي من حيث البناء وصعوبة -ايضا -التكنيك ، وربما كتابة القصة والرواية اسهل من الكتابة للمسرح وعملية بناء النص المسرحي تحتاج الى خبرة عالية وتحتاج ايضا الى وقت طويل لكتابة المشهد المسرحي او النص المسرحي، الامر الذي دفع بالكثير من الكتاب الى العزوف عن الكتابة للمسرح وهذا سبب رئيس من عدة اسباب ، واضاف ان المخرج يتدخل في وضع السيناريو العام للعرض ، وعملية الاخراج هي قراءة اخرى للنص وهي عملية بث الروح في شرايين النص الذي هو مجموعة من الشخصيات والكلمات ومادة لغوية بحتة لخلق عالم مليء بالموجودات والماديات على خشبة المسرح ابتداء من تشكيله لجسد العرض المادي من ممثلين ومن ازياء وانارة ، اي يقوم المخرج بقراءة واعية للنص ويقوم بعمل حفريات كثيرة في اروقة النص لخلق جسد جديد مختلف عما كتبه المؤلف بالتأكيد وربما يرتقي به .

واضاف ان الميديا حاولت ان تسحب البساط من المسرح واقصد بالميديا وسائل الاعلام كافة وحتى السينما لكن المسرح فن خالد وانا اسميه ابا الفنون ، وربما اصبح جمهور المسرح جمهوراً خاصاً او جمهوراً نخبوياً بفعل تاثير الميديا ، لكني اعتقد ان المسؤولية تقع على عاتق المخرجين ، مشيرا الى ان المخرجين مطالبون بالبحث عن متون قصصية وروائية ويعملون على سحبها وتوظيفها لتكون نصوصا مسرحية مع وجود كاتب ذكي وديناميكي يخلق حواراً مع المخرج ومن ثم يخرج بنص حيوي وجديد على القراءة المسرحية ، ولا أقصد ان هناك فجوة بين المخرجين والمؤلفين ولكن هناك حلا امام المخرجين الذين لايجدون نصوصا مسرحية ان يتجهوا الى القصة والرواية ويبدأوا بتحويلها الى نص مسرحي بانفسهم او بالاتفاق مع مؤلفين اخرين ، باتجاه ان تكون صياغة مسرحية ذات لغة عالية جيدة وحديثة تجريدية تقترب الى الحداثة اكثر من المسرح التقليدي ، موضحا هذا احد الحلول ، وليس تشخيصا فالمشكلة كبيرة جدا كما انه ليس احد الحلول الاساسية ، وقد قدمت رؤية لمعالجة ازمة النص المسرحي ساقدم من خلالها مشروعاً لمعالجة ازمة النص تمثل باقامة ورش للكتابة المسرحية وبدأت بها في منتدى المسرح منذ نحو اسبوعين تحت عنوان ورشة الكتابة الجديدة للمسرح وكان الدكتور حسين الانصاري مشرفا على هذه الورشة ، والمشكلة هذه تحتاج الى جهد كبير من دائرة السينما والمسرح لاقامة مجموعة نوعية من الورش وعدد من الندوات وتبدا الدائرة بتكليف المؤلفين المعروفين رواد وشبابا لكتابة نصوص مسرحية جديدة ونطرح كل عام مشكلة جديدة ونعالجها على مستوى الكتابة وهذا يحتاج تخصيص مبالغ لدعم اسماء مهمة وربما ايفاد مجموعة من الكتاب الشباب للاشتراك بورش على مستوى الوطن العربي والعالم ، وعموما مشكلة النص مشكلة كبيرة وعلينا ان نتعامل معها بشكل جدي ورصين وشهدت الدائرة اولى خطوات معالجة هذه الازمة وستليها خطوات خلال المدة القادمة .

مما تقدم فقد ادلى الجميع كل بدلوه وانهم يرمون باللائمة على البعض وفق تشخيصات صحيحة ودقيقة وفي النهاية تحتضن دائرة السينما والمسرح هذا الكل الذي يكمل بعضه بعضا لان الجميع يدور في فلكها وعليها ان تضطلع كما ورد في تشخيص المشكلة آنفا بدورها كراعية للجميع ، وهنا يعن لي ان آسي على ما آل اليه حال مسرحنا اليوم على ان الاسى لا يقوم ما اعوج من الامور ولا ينفخ الروح في الجسد الهامد ، ولن يصبح للمسرح شأن الا بتكاتف جميع العاملين فيه من دون ميل مع الهوى او خضوع لمؤثر عاطفي ومن دون القفز الى نتائج مبسترة لا تسندها مقومات منطقية معقولة