الكذب قيمة معرفية وأخلاقية أيضا !؟

حسين عجيب
2018 / 9 / 12


فضيلة الكذب
أكثر من أحببتهم في حياتي ، كانوا يكذبون عن سابق تصور وتصميم وقصد .
أكثر من ذلك ، لم يتستروا أو يحاولوا تضليلي ( كأخ ، أو صديق ، أو حبيب ) أبدا .
بدوري كنت أكذب ، وأضلل وأتستر وقد مارست جميع أنواع السلوك اللغوي الذي تجمعه صفة رزيلة وكذب خصوصا .
ليت الأمر توقف عند ذلك الحد !
كنت أشعر وأعتقد أنني صادق ، بل ، والأكثر صدقا في العائلة والمجتمع .
كنت مثلك .
كنت أشبهك تماما .
....
تمثل ظاهرة الكذب مرحلة ثالثة في مسيرة التطور الإنساني ، بعد حلقة اضرب أو اهرب التي تحكم علاقات الخوف بلا استثناء ، وتتوافق مع علاقات الحاجة بشكل أساسي . كما تمثل عملية تطور العقل ، ونموه ، وتنظيمه عبر مستويات أعلى بشكل تصاعدي ، خلال العلاقة الإنسانية المتبادلة والثنائية خصوصا . وبعبارة ثانية يمثل الكذب أحد الحلول الفعلية ، لثنائية ( اضرب أو اهرب ) والثالث السلبي _ وهو قبل أو أدنى من الثالث المرفوع.... في قضية الجدل وصراع القوى المتضادة ، الذي أعاد هيجل وماركس صياغته المعروفة .
يمكن الاستدلال على كيفية نشوء مهارة الكذب ، من خلال الأطفال أو المتخلفين عقليا ، حيث بعد مرحلة ودرجة معينة من نمو العقل والفهم عند الفرد ، يبدأ بعدها استبدال صراع القوة الفيزيائي والمباشر بالتنافس الرياضي والعقلي وغيرها ، والتغير الجوهري الذي حدث يكون في إدراك أهمية الكلام والصياغة اللغوية ، وبدل ثنائية : الصراع التدميري أو الهرب ، يبدأ طور جديد في العلاقة الإنسانية سمته الكذب أو المبالغة وتعدد الحلول . وهي تمثل الطور السلبي في التبادل وعقد ( صفقة ) ينبذ فيها استخدام القوة والغش ، .... افضل حل عملي وحقيقي في العلاقات الإنسانية المختلفة _ والثنائية منها على وجه الخصوص _ إلى يومنا .
تعريف الشعر .... أعذبه أكذبه ، والتمييز بين الصدق الفني والأدبي وبين الكذب ، وغيرها من العلامات البارزة في آداب وفنون ثقافة أو لغة معينة ، لعل من اشهرها تعريف هايدغر " اللغة مسكن الوجود " ، وعبارة محمود درويش " انا لغتي " ...للبحث تتمة
....
قرأت ديوان شيمبورسكا " النهاية والبداية " الشاعرة الحائزة على جائزة نوبل سنة 1996 ...كما أتذكر .
أعدت قراءته ، على غير عادتي ، مرات .
وكنت أقرأه بشكل سطحي وسريع ، وأظنه " البداية والنهاية " كما يقتضي العرف .
مثل بقية الأطفال ، شغلتني فكرة البداية بدون أن أتوصل إلى حل أبدا .
ومثل بقية الأطفال بعدما يتقدم بهم العمر ، ويبيض شعرهم ، وتسقط أسنانهم وتتباطأ مشيتهم ، ويكثر كلامهم ويقل فعلهم ، ويتحولون إلى تسلية عند الجنس الثاني....وغيرها من الصفات المشتركة بيني وبينك ، مثل البقية _ نقلت اهتمامي إلى النهاية والنتائج واهملت الأسباب ، والترابط بين النتائج والأسباب خصوصا .
صدف من خارج التوقع ، قادتني إلى هنا ، مع فارق بسيط عن الأغلبية ( لا أعرف إن كنت أنت من الأغلبية ، أم تعتبر _ين مشاعرك مسؤوليتك بالفعل ) .
مصادفات لم أكن أتوقعها ، ولم أكن أريدها .
أكثر من ذلك ، لم استطع تجاوزها أو التحايل عليها والقفز فوقها .
مع أنني عملت ، كل ما يفعله شخص طبيعي في موقعي ، لأغير طريقي الذي قادني إلى هنا حرفيا وفشلت .
سنة 2010 كنت أمام حائط أكبر من جدار برلين ومن سور الصين معا .
رجل بعمر 50 سنة بلا بيت ولا عمل ولا زوجة ولا وطن .... وممنوع من السفر ) .
( وهي تجربة معروفة وكتبت عنها وكتب غيري أيضا _ ولا أريد الشكوى أو التفاخر ...
ما أستحي منه في حياتي أضعاف ما أفخر به أو ارغب بتكراره ) .
....
السبب والنتيجة ، البداية والنهاية ، الولادة والموت ....وغيرها كما يعرف الجميع .
كيف تحل مسألة السبب والنتيجة ؟
سهلة بعد التسليم ، بأن السبب خارج إمكانية الفهم .
الله هو السبب والغاية وكل شيء .
نفس الفكرة تكررها الفيزياء الحديثة _ عبر النظريتين الأساسيتين ( فيزياء الكم والنسبية العامة ) ، بعد الانفجار الكبير ، يمكن إثبات قوانين العلم جميعا .
لكن قبل الانفجار الكبير ، أيضا بعد نهاية عمر الكون (...) ، ومع الانسحاق الكبير تنهار قوانين العلم وكل شيء .
ماذا يعني ذلك ؟
الفكرة التي تعبر عنها الجمل السابقة ( مجموع كلماتها اقل من مئة ) تختصر بعبارة : لا معنى لها .
كيف يؤمن فرد ( امرأة او رجل ) بجملة لا معنى لها !؟
الجواب بسيط وبكلمة : كذب
سوء فهم متبادل _ أعتقد أنها عبارة أنسب .
....
ذكرت سابقا هاجس هايدغر المحوري : تحليل الحضور ومقاربته بالفعل ؟
ليس الغياب نقيض الحضور بل الموت .
الحضور يعني اتصال الماضي والمستقبل مع الحاضر _ بالتزامن _ عن طريق الوعي والفعل الحي ، عدا ذلك الموت والعدم أو الغياب مع الغرق في المجهول _ هناك .
يوجد نوعان من الحل للمشكلة الوجودية : الحل الفصامي ( سهل ومباشر ونقوم به جميعا ) ، والحل التكاملي ( صعب ويشترط التجاوز _ تجاوز الخوف من الموت أصلا ) .
ويوجد 3 مستويات للوجود في الزمن ( وليس اثنان فقط _ ذلك خطأ الفلسفة الكلاسيكي ) .
1 _ المستقبل ، وجود بالقوة ، وهو يتضمن مستويات الوجود جميعا ( الغد واليوم والأمس ) .
2 _ الحاضر ، وجود بالفعل ، المستوى الثاني والمتوسط ( والثنائي أيضا ) .
3 _ الماضي ، وجود في الزمن ، المستوى الأخير والأدنى للوجود ( أحادي فقط ) .
....
الحاضر هو المشكلة وهو الحل بالتزامن .
الحاضر يدمج السبب مع الصدفة ، بعدها فقط تتحقق النتيجة والفعل والحياة عبر الأن _هنا .
السبب يتضمن جملة سلاسل الماضي ، الإنساني بالدرجة الأولى ، بينما الصدفة تأتي مع لحظة الحاضر الجديدة _ المتجددة دوما .
الحاضر مزدوج بطبيعته ؟
لا يتصل فقط مع الماضي (الذي يبتعد كل لحظة ) .
ولا يتصل فقط مع المستقبل ( الذي يقترب كل لحظة ) .
تحقيق التوازن بين الماضي الذي يبتعد بالفعل ( ويمكن اختبار ذلك بالتجربة والحواس ) ، وبين المستقبل الذي يقترب بالفعل مع كل لحظة ( ويمكن اختبار ذلك أيضا ) ، ...مهمة الانسان وطريق الخلاص وراحة البال ، وهو المشترك بين التنوير الروحي والفلسفة والعلم .
....
طريقة التفكير القديمة تتوافق مع الموقف النرجسي ، وتناقض التجربة والواقع المباشر .
الموقف الموضوعي يمثل الموقف العلمي _ والتفكير العلمي بعبارة أكثر دقة .
بعد فهم الزمن ( ما يمكن فهمه بشكل تجريبي ، ومنطقي معا الآن _ هنا 2018 ) ، بعدها يمكن تحقيق التوازن بين الجسد والعقل ، ....والأهم التوازن بين الوقت والجهد .
التركيز والتأمل ؟
بعد أكثر من 30 سنة من ممارسة التركيز والتأمل ، بشكل عفوي ، أيضا مع الاستعانة بخبرات معلمين مختلفين ....بدأت بعض النتائج العملية ، البسيطة والتي تقبل التجربة والاختبار والتعميم معا ، تتكشف ؟
_ التركيز ، مهارة التعامل الفكري المناسب مع القلق ( الاثارة المرتفعة ) .
_ التأمل ، مهارة التعامل الفكري المناسب مع الضجر ( الاثارة المنخفضة ) .
ويمكن وضع تصنيف ثلاثي للصحة العقلية والنفسية :
1 _ الوضع السليم والنموذجي ، بعد حيازة مهارات التركيز والتأمل والتفكير النقدي .
2 _ الوضع المريض ، وحالة التناقض المزمن بين الفكر والشعور ( انشغال البال الثابت ) .
3 _ الوضع الحساس ، الاعتماد النفسي على أحدها ( تركيز أو تأمل ) .
....
هامش وإضافة
شبه عادة أو اتجاه في كتابتي الحالية ، يربط بين موضوع النص السابق والحالي خيط رفيع .
بمعنى ، هذه النصوص ليست حلقات متصلة ، أيضا ليست مستقلة ومنفصلة بموضوعاتها وأفكارها . كمثال على ذلك النص التالي .... " لماذا يصعب الاعتراف بالحب " !؟
أعتقد أن العبارة لوحدها تثير من الشجون والذكريات ....الكثير
وقبل أن أختم فكرة الكذب ، واعتباره مهارة وقيمة أخلاقية بدل نبذه وكبته الشائع والمعتاد ، ... الكذب الأبيض ( كالتواضع والحب والايثار وغيرها ) مقابل وعلى النقيض الصدق السادي ( التلذذ بالعنف والتدمير ) ....قبل ذلك تحضرني ذكرى _ ربما تبدو خارجة عن الموضوع للوهلة الأولى ...
بداية ثمانينات القرم العشرين ، في جامعة دمشق .... التروتسكيون يوم ذاك ( ...)
كنا نسمي الثلاثة :
ياسر عرفات وجورج حبش ونايف حواتمة ( وهم الزعماء اللأكثر احتراما بيننا )
ياسر لعم عرفات
دورج خشب
ناتف حواجبه
ولك أن تتخيلي _ي تسميتنا لغيرهم .....
.....
....