خلاصة بحث العجز عن الحب

حسين عجيب
2018 / 9 / 10


خلاصة بحث العجز عن الحب

النرجسية نقيض الحب .
مقياس ذاتي _ موضوعي للنرجسية ؟
الشخصية النرجسية ، تعجز عن إدراك أخطائها .
المقياس والمعيار بين النرجسية والموضوعية ، يكون عبر التعامل مع التعبير الشخصي .
التجربة المشتركة ، تكتب _ ي شيئا ( رسالة أو خاطرة أو نص أدبي أو نقدي وغيره ) ، وتعطيها لأحد الأصدقاء المقربين جدا لمعرفة رأيه ا :
الشخصية الموضوعية ، بعد يوم أو شهر أو سنة على الأكثر تتفهم نقد الصديق وقراءته الموضوعية . بينما الشخصية النرجسية لا تعرف مثل هذه التجربة البسيطة ( قد تحدث لمرة واحدة مع صديق أو قريب أو زميل ) .
....
1
" كل ما فقدته سوف أحبه إلى الأبد "
عبارة شهيرة لشاعر إسرائيلي أو يهودي ، كما أتذكر ...لطالما أثارت الاعجاب .
وهي تمثل موقف الانسان القديم ، النموذجي ، من الحب ؟
حب الغائب إلى درجة العبادة وكراهية الحاضر إلى درجة المقت .
" ما أجمل حيث لا أكون " ، العبارة التي تطابق موقف العجز عن الحب .
على نقيض أسطورة الأجداد ، الحقيقة التاريخية ؟
خرج الانسان من الكهوف والمغاور والطبيعة إلى العقل والثقافة والقانون ، بشكل بطيء ومتعثر ودموي ، لكنه تطور بالفعل من حيوان يأكل كل شيء ...إلى إنسان .
2
هل يمكن تحديد قيمة الحب ( درجته أو شدته أو عمقه ..) !؟
يشبه سؤال الإرادة إلى درجة المطابقة .
جوابي الشخصي نعم ، وبدقة تماثل درجة الصحة الجسدية أو المرض .
مع ذلك ، الموضوع يحتاج إلى معرفة الطاقة السلبية وتمييزها عن الطاقة النفسية الإيجابية !؟
_ الشخص المزعج ، يحمل طاقة سلبية وينشرها حوله .
هذه خبرة مشتركة ، تشبه خبرة الزمن وبقية المجال العاطفي المؤكد ، والمستقل عن الشعور المباشر ، وربما ينفصل عنها بالفعل ، أو أنها مصطلحات ميتافيزيقية كالأرواح والجن والآلهة القديمة وغيرها من مواد وعناصر الأساطير القديمة ؟
أكتفي بتحديد بسيط من خلال تجربتي الشخصية ، يمكن تحديد الطاقة النفسية السلبية بموقف ثابت أو عادة محورية عن الشخصية السلبية :
تشارك بالسيء عندها وما لا تريده فقط ، وتحجب كل ما يرغب به الشريك _ة أو معظمه .
موضوع الطاقة السلبية ، يحتاج إلى مناقشة أوسع واعمق ...ربما أحققها لاحقا !
3
موقف العجز عن الحب له أسباب ومصادر عديدة ومتنوعة .
يمكن تصنيفها بشكل ثنائي إلى 1 شخصية و 2 موضوعية .
العوامل الشخصية تتعلق بنقص درجة النمو والنضج المتكامل ( العقلي والعاطفي والاجتماعي والروحي ) . مثالها الشخصية النرجسية عاجزة عن الحب بطبيعتها ، والدغمائية تحب ضمن شروط التشابه والتماثل مع الذات فقط ، والأنانية تحب حاجتها ومصلحتها ورغبتها المباشرة مع توفرها عند آخر ...وحدها الشخصية الناضجة والموضوعية تحب الحب ( إن جاز التعبير ) أو تحب القيم الإنسانية ، المتحققة ، في شخصية الفرد ( امرأة أو رجل ) بصرف النظر عن توافقها ( أو تعارضها واختلافها ) مع المصالح الذاتية والشخصية الأنانية والضيقة .
جانب آخر لا يقل أهمية في قضية العجز عن الحب ، ويتعلق بموضوع الحب نفسه .
موضوع الحب والموضوع الجنسي اثنان ، منفصلان ، ويتعذر دمجهما بعد النضج .
هذه القضية الجوهرية _ المختلف حولها بشدة _ في علاقة الحب والجنس ؟!
موضوع الحب يقارب المطلق ، ...يكاد كل شيء يصلح ليكون موضوعا للحب ، من الأشياء والممتلكات المادية إلى الأفكار والرموز والعادات ...وكل ما يخطر ( أو لا يخطر ) على بال وفكر ، وقد يظهر فجأة كحاجة جديدة أو اختراع أو خروج عن المألوف .
الموضوع الجنسي ، مع انه يتعذر تحديده بشكل دقيق أيضا ، بسبب الميول والأهواء الفردية التي لا تتوقف عند حد أو مجال . مع ذلك الموضوع الجنسي مقيد بالحاجة الغريزية _ شأن بقية الغرائز ، بالإضافة إلى تقييده الجنسي الطبيعي .
الخلط بين موضوع الجنس وبين موضوع الحب ، مصدر ثابت لسوء الفهم ، وللكثير من المغالطات الفكرية والممارسات الخاطئة....التي يصعب حصرها .
4
العجز عن الحب والطاقة النفسية السالبة فكرة واحدة ، وخبرة مشتركة بحسب تجربتي .
كيف تنتج الطاقة النفسية السلبية ، أو نقيضها الإيجابية ؟!
أعتقد أنني توصلت إلى جواب منطقي أو تفسير يقارب الواقع ، وحقيقة ما يحدث مع الفرد ( امرأة أو رجل ) ، خلال الفترات الحرجة _ كالمراهقة والكهولة _ ، وما يحدث بالأخص مع القرارات الحاسمة والتحويلية ، حيث يدمر أحدنا حياته أو ينقذها عبر تغيير اتجاهها بالفعل :
_ اليوم أفضل من أمس ( معادلة الطاقة الإيجابية والصحة المتكاملة ) .
_ اليوم أسوأ من الأمس ( معادلة الطاقة السلبية والصحة المتدهورة ) .
5
حياتنا المشتركة والفردية ، تتخللها ثنائيات جدلية ...( إثارة _ أمان ) ، ( وقت _ جهد ) ، ( رشوة _ هدية ) ، وتتطلب نوعا خاصا من الحلول _ بعد الكذب وتتجاوزه بالضرورة .
أو النكوص إلى حلقة العنف المفرغة : اضرب أو اهرب .
وبعبارة ثانية ، الحل الأحادي ( النكوصي أو الفصامي ) سلبي وخاطئ وينتج عنه طاقة نفسية سلبية ، تفسد حياة صاحبها _ ت وحياة غيره أيضا .
مثال الرشوة والهدية :
_ الرشوة تنتج طاقة سلبية ، وتنبذها جميع الثقافات والحضارات بشكل علني وصريح .
_ الهدية تنتج طاقة إيجابية ، وتحبذها الثقافات والحضارات المختلفة .
لكن ، كيف يمكن التمييز بينهما بشكل مسبق وموضوعي أو ثابت !؟
يلزم إدخال مصطلح جديد ( او عنصر أو متحول ) كالأجر أو المكافئة ، وهو ما يعادل موقف الاحترام كحد فاصل بين موقف الحب ، وبين موقف العجز عن الحب النقيض .
استخدمت مثال الرشوة والهدية ، وسهولة التمييز بينها في المجتمعات الحديثة والعالم الحالي بالعموم ، لسبب تطور المعايير (والقيمة خصوصا ) المالية والاقتصادية على غيرها ، من بقية الجوانب الاجتماعية والثقافية المختلفة .
6
الطاقة السلبية هي الأساس .
الحلقة المفرغة التي تمثلها ثنائية : اضرب أو اهرب ( كبت أو تفريغ ) ، تنتج الطاقة السلبية .
بعد اكتساب الفرد لمهارة التصعيد ( ليست ملكة أو موهبة موروثة ) ، بعدها فقط يبدأ انتاج الطاقة الإيجابية عبر الوعي والتفكير والمشاعر الإيجابية المتفرعة عن الحب بالضرورة .
وهنا أشير إلى فكرة " المقدرة السلبية " الواردة في كتاب الله _ سيرة ، لجاك مايلز وترجمة ثائر ديب ..." والحقيقة أن سفر أيوب مثال بارز على ما دعاه جون كيتس بالمقدرة السلبية ، لدى كاتب أو في عمل . فالشاعر ذو المقدرة السلبية هو ( شاعر قادر على أن يعيش حالات من انعدام اليقين والغموض ، والشك ، دون أن يزعج نفسه بمحاولة الوصول إلى الحقيقة والصواب ) ، وكان كيتس يرى أن شكسبير هو المثال الأبرز للمقدرة السلبية نظرا لقدرته على الاختلاف عن شخصياته " .
هذه الفكرة _ الخبرة التي يبرزها الكتاب ، كتبت عنها سابقا مرات ، وقد لخصتها بعبارة :
اللا أعرف خطوة متقدمة في الوعي . بمعنى أن يدرك الفرد مجهوله الشخصي _ والإنساني المشترك أيضا ، ويحافظ بالوقت نفسه على الصحو والمسؤولية الشخصية ، هي مهارة عليا وعتبة لتحقيق الإرادة الحرة المنشودة من قبل الانسان دوما . ويعبر عنها في العلاقات الدولية بمصطلح " الحياد الإيجابي " ، وكان فرويد قد أطلق تسمية " الاصغاء العائم " على نوع خاص من استماع الطبيب أو المعالج للمريض ، وشكل العلاقة بينهما .
7
ختام هذا النص مع تجربة شخصية ، ثلاثية ....أبي وامي وأنا
في ذاكرة كل فرد ( امرأة او رجل ) الكثير مما يكبته ويخجل منه ، والقليل مما يشعره بالرضا الفعلي والامتنان ، خصوصا في العلاقة مع الأبوين ، والأخوة ، والأساتذة ....وغيرهم أيضا .
في الصف الأول اعدادي ، وزعوا جوائز على المتفوقين الثلاثة : 1 محمد 2 حسين 3 وائل .
وصفق لنا الجميع وكنا الثلاثة أصدقاء أيضا .
وجدت أبي أمام الباب ، وانا أطير من الفرح بالمعنى الحرفي أيضا
طلعت الثاني على المدرسة ....
قاطعني والدي بعبوس ، وقسوة لا أتوقعها ولم أعهدها فيه سابقا ، من سبقك ؟
محمد الأول وأنا الثاني ووائل الثالث ....
ماذا ينقصك يا ( ....) ليسبقك ابن .....
ذلك هو شعور العار ، حيث الموت رحمة .
تكرر في فروع المخابرات والتحقيق المعروف بلطفه ...
وذلك هو السبب في مقدرتي العالية ، على تحمل الخسارة وخصوصا في العلاقات العاطفية .
" أبي لا يحبني سوى في حالة خاصة : كما يتوقع ويرغب "
عدا ذلك ، غيظ نرجسي ورغبة عارمة في تدميري وتدمير نفسه وكل شيء .
للتوضيح فقط ، كان أبي ( رحمه الله ) من الرجال المعروفين باللطف فعلا وقولا ومعي ومع العائلة وخصوصا مع زوجته ( أمي ) ، كان يثير الاستياء ( تحكمه زوجته ) ...هي سمعته .
الموقف مع أمي نمطي وغير شخصي ، وبعد الخمسين حتى استطعت فهم ذلك ....
" مرضى لا أشرار " كررت عبارة فرويد ألوف المرات ، كي أتحمل نرجسية عليا .
مع كل إحباط تواجهه ، يتكرر موقف : قاتل أو قتيل .
لا تحتمل أي لحظة تكون فيها بموقع ثانوي أو هامشي ، مستحيل .
مرات عديدة ، أحاول تمرير شكل من المديح المخفف لشخص آخر ( أحد _ى أولادها أو أخواتها ...) ، لا تحتمل ذلك مطلقا .
الشخصية النرجسية ، ضحية اعتداء قديم حولها من الداخل إلى شبه المعتدي ( المغتصب ) .
عقدة ستوكهولم المعروفة ، ....تختصر تجربتي مع الأبوين .
والمثال الثالث عن الحب شخصي ، ويتعلق بموضوع الحب أيضا :
لماذا نحب السنجاب ونكره الجرذ ؟
لا أعتقد بوجود استثناء .
منذ أكثر من خمسة آلاف يوم أحاول تقبل الجرذ ؟!
هو حيوان مثل بقية الكائنات ، .... ولا تبقى فكرة منطقية بدون أن اكررها مرارا ، كما يفعل كل شخص مع رهابه الأساسي .
في بيتي جرذ .... ماذا أفعل ؟
خلال كتابة هذه المادة ، وبعد أكثر من سنتين صدمتني الدهشة والمفاجئة ...جرذ يشاركني حياتي وطعامي .... ماذا أفعل !
أول ما يخطر على بالي الهرب .
بعد وصولي لليأس الفعلي ، ومع التسليم القهري فقط ، تبدأ رغبة الصراع .
أعرف الذئب الداخلي ، أعرفه أكثر من هيرمان هيسه .
وأعرف الحمل أيضا ، بالطبع ليس بمقدار غاندي .
....
تقبلت وجود الجرذ ( طبعا لا يعيش مفردا ) .
وحده الله يحتمل العزلة .
الانسان يكتسب مهارة " استعادة الكمال النرجسي " مرغما فقط .
تلك هي خبرة المعلمون القدامى بلا استثناء .
تأخرت طويلا بفهمها ، تأخرت .
الحب مقابل الخوف .
الاحترام في المنتصف .
بين الحب والاحترام مجال الشغف وفضائه ...
بين الخوف والاحترام الرهاب وجدرانه الصماء .
" مرضى لا أشرار " ، يحتاجون إلى الاهتمام ويستحقونه ....
لا أحد يحتاج إلى العقاب
لا أحد يستحق الإهانة
لا أحد
.....
موقف الحب والطاقة الإيجابية ....نموذج الطبيب والممثل ؟
بعد التمييز بوضوح بين الموقع والشخصية ، يقاربها إلى درجة التطابق الشعار :
" الرجل المناسب والمكان المناسب "
يمكن بعدها وبسهولة تمييز الموقع ( أو الوضع أو الحالة ...) المرغوب اجتماعيا وانسانيا ؟
المرغوب اجتماعيا تمثله الأخلاق بشكل دقيق وكامل .
المرغوب إنسانيا تمثله القيم المشتركة بشكل نظري وعملي معا .
التناقض بين الاتجاه الاجتماعي وبين الاتجاه الإنساني ، تناقضهما مع الاتجاه الذاتي والفردي ، يفسر المصدر الأيديولوجي ( والعقلي ) للصراعات والحروب .
خلال أل 18 سنة السابقة ، قفزت البشرية ( رغم المأساة في سوريا وليبيا واليمن ...) أكثر من تاريخها كله ،.... في مجال القيم والأخلاق خصوصا ( الديمقراطية وحقوق الانسان ) .
المثال الأبرز نموذج الطبيب المرغوب ذاتيا واجتماعيا وانسانيا ( الكلاسيكي ) ، وحاليا نموذج الممثل المرغوب أكثر من الطبيب ،....كيف يمكن تفسير ذلك ، من الجانب النفسي ؟
الطبيب ، بحكم مهنته ملزم بالعيش مع موضوعات الخوف والقرف أولا ، المرض والموت بالإضافة إلى الاهتمام بأكثر ما يثير اشمئزاز البشر ( فضلات الآخرين خصوصا الخصوم ) .
قبل تحولها إلى عادات لا شعورية ، ممارسات الطبيب تتلازم مع مهارات الانتباه والاصغاء والتركيز ، وغيرها أيضا من المهارات العليا _ التي تتقاطع بالفعل مع القيم الإنسانية .
ليس موقع ومهنة التمثيل أدنى من ذلك ؟
يتصل الأمر بالكذب ، بشكل غير مباشر في زمننا ، لكنه كان بخلاف ذلك مع الرواد الأوائل مثل عملية الريادة بكل شيء ....تتطلب الريادة والبطولة اقتحام المجهول والخطر بالفعل .
الممثل _ ة والدور ....يتعذر اختصار العلاقة بينهما ، وبالنسبة لي يستحيل ذلك .
التمثيل والكذب لهما أساس وقاعدة يتقاربان ، كلما رجعنا في الزمن إلى الوراء أكثر ، وفي النهاية لهما نفس الأسس والجذور .
بدوره الكذب مصدر التطور اللغوي والفكري .
محاولة تضليل ، الغرباء خصوصا ، عبر استخدام اللغة المشفرة والرموز ... كما في الكتب القديمة بلا استثناء ، ومن ضمنها الكتب المقدسة .
" الحرب خدعة " عبارة مأثورة ولا يجهلها أحد ؟
كيف تستقيم مع الصدق ، والشفافية خصوصا !!
.....