بيانات وتحليلات صديقه.العراق. الاحتجاجات الجماهيرية فى البصرة خطوة الى الأمام (البديل الاشتراكى)

تيار الكفاح العمالى - مصر
2018 / 9 / 10

لقد اثبتت السنوات المنصرمة من عمرالنظام الطائفي و برلمانه، ممثل الاحزاب القومية العربية و الكردية وقوى الإسلام السياسي، ان هذه القوى لم تتمادى في سرقة و نهب قوت الشعب و تجويع الجماهير العمالية و الكادحة و حرمانها من أدنى مستلزمات العيش فحسب، بل سعت و بكل طاقاتها لمعاداة الطبقة العاملة و المحرومين، وإلى تشتيت صفوفهم تحت يافطة الاوهام القومية و الدينية و الطائفية و الدوران في فلك سياسة دول المنطقة من إيران و تركيا و بقية دول الرأسمالية العالمية .

إن بقاء و اطالة عمر هذا النظام لم تكن ممكنة دون اشاعة سياسة العداء والتفرقة والتشتت بين صفوف الجماهيرالعمالية والكادحة.

وبعد ان فشلت البرجوازية في تحقيق ادعاءها الكاذب في بسط اوهام الديمقراطية والنظام البرلماني مستخدمة العنف و القمع و الاضطهاد، فقدت الهيمنة و النفوذ السياسي واتضحت حقيقة ادعاءهم في ترسخ الديمقراطية و اوهامها، لم يعد بإمكانها الاستمرار بتلك الوسائل امام هبة الجماهيرفي البصرة.

انطلقت الاحتجاجات الجماهيرية في البصرة تحت مطاليب توفير العمل للعاطلين وتأمين الكهرباء و المياه والخدمات الاجتماعية. ان سياسية القمع و استخدام الأسلحة ومطادرة الجماهير المحتجة و التي كان معظمهم من الجماهيرالعمالية والمحرومة من جهة وأطلاق الوعود بتحسين الاوضاع و الانصياع لمطالب الجماهير في البصرة بعد أن كسبت تاييد و دعم محافظات الكربلاء و النجف و بغداد وغيرها من مدن العراق، وسعي الاحزاب الدينية المتنافسة في التدخل و احتواء الموجة من جهة اخرى، جعلت جماهير البصرة في حالة تريث وترقب لما سيحصل، لكن لم يطرأ أي تحسن او تغيير في حياة المجتمع. ان انتشار الاوبئة و الامراض والفقر والعوزوغياب ابسط مستلزمات الصحية والتي ادت بحياة العشرات من الضحايا سبب في انطلاق موجة جدية من الاحتجاجات التي هاجمت فيها الجماهير مقرات الاحزاب والمؤسسات الحكومية القمعية والقنصليات الإيرانية ومكاتب شركات النفط و أجبروا مراجع الشعية على ابداء مواقف هزيلة..

ان رفع استعداد الجماهير البروليتارية في بقية محافظات العراق للاحتجاج و الانتفاضة و انهاء النظام الاجتماعي القائم، تعد من أبرز المهمام الرئيسة امام الحركة الاشتراكية والشيوعية و المضي قدما بهذا التغيير نحو تامين الخطوات الكفيلة بتحقيق حياة ومستقبل جديد والعيش في ظل المجتمع الاشتراكي. إن تحقيق هذه المهمام من دون ارساء المجالس واللجان الثورية المنتخبة للجماهير الثورية وأية اشكال تنظيمية اخرى مستندة للإرادة المباشرة وطاقة الجماهير العمالية والمحرومة و الطبقات المضطهدة ومن دون مسك زمام العصب الاقتصادي والمؤسسات الخدمية وكافة ميادين الحياة وارساء مؤسسات التسير الذاتي والعمل من أجل اشاعتها و اتساع رقعتها تبدو امرا غير ممكن.

إن الاحداث الاخيرة في البصرة و التعاضد و التكاتف من جماهير المحافظات الاخرى لم تختم مرحلة التوهم بالاحزاب و القوى السياسية و الدينية و القومية و الدولة و موسساتها فحسب، بل ادخل المواجهة بين الجماهير العمالية و العاطلة و المحرومة من جهة و الدولة و مؤسساتها و الاحزاب السياسية كافة في تضاد شامل وعميق لارجعة عنه و اضحى مسار التغيرات السياسية و التحولات المستقلبية مرهون ببدء هذه المرحلة من المواجهة والاستعداد وفصل الصفوف عن السلطة وقواها..

إن قطب الجماهير المحتجة قطع أهم الاشواط في المواجهة وهي مدعوة و بأمس الحاجة لاتخاذ الخطوة التالية و المتمثلة بتنظيم صفوفها في المجالس و اللجان الثورية في الاحياء و المراكز و المؤسسات الضرورية ليس فقط لإدارة الصراع الجاري فقط، بل لإدارة المجتمع بمجمله. إن الشيوعيين و مناضلي الطبقة العاملة مدعويين للمبادرة والعمل في هذا الاتجاه، الاسراع في التنظيم و ادارة المجتمع لا يقطع الطريق امام اية محاولة للاحتواء و ركوب الموجة من قبل التيارات السياسية او القوى الاقليمية فحسب، بل تضع المجتمع و الجماهير على درب الخلاص و التحرر. .

إلى الامام من اجل تشكيل المجالس و اللجان الثورية

النصر لنضال الجماهير العمالية و المحرومة في البصرة وفي عموم العراق.



البديل الاشتراكي

7/9/2018