الفن النشط اجتماعياً

عبدالله احمد التميمي
2018 / 9 / 8

الفن النشط اجتماعيا
بالنسبة الى كثير من عامة الناس يعتبر الفن شيء محدد ضمن اطار لوحة او عمل درامي تمثيلي او مسرح او ضمن اطار الموسيقى والغناء ،ولكن مفهوم الفن أوسع من ذلك بكثير حتى يصل إلى مفهوم كل نشاط أنساني اجتماعي يستخدم فيها الفرد وسائل التعبير والخيال بهدف إنتاج إبداعي متفرد خلاق ،وغالبا ما يرتبط هذا النشاط المجتمعي بالسؤالين التاليين ،من نحن ،وما مستوى تقدير المجتمع لمعنى الجمال والفن ،كوسيلة تعبيرية عن ماهية ذلك الوسط ،فالفن يعطي صوتاً للأفكار والمشاعر ،حزن فرح وما الى ذلك من مفردات تعبر عن الحالة المجتمعية في ذلك الزمان والمكان ، لذلك تم اعتبار دراسة التاريخ الفني لأي مجتمع متوازية مع دراسة علم الأنثروبولوجيا والأدب ،واكبر دليل على هذه الحالة هو تاريخ الحضارة المصرية .
ففن المجتمع هو نشاط فني قائم على البيئة المجتمعية ،حيث تتميز بالتفاعل أو الحوار مع كل اطراف المجتمع وغالباً ما ينطوي ذلك على فنان محترف يتعاون مع أشخاص لا يجوز لهم المشاركة في الفنون ولكن هم منفذين للعمل الفني ،وتجسد ذلك ببناء الأهرامات في مصر والمكسيك ،كما انه يمكن أن تشمل الممارسة الاجتماعية المشاركة في صنع التاريخ الفني ، والتي يشار إليها بالفن التشاركي الاجتماعي العام ، لذا فإن العنصر التشاركي في هذه الممارسة الاجتماعية ، هو أمر أساسي ، حيث أن الأعمال الفنية التي يتم أنشاؤها هي صورة موازية للعمل التعاوني البناء القائم على طبائع البشر في ذلك الزمان .
وقد يندمج مفهوم الفن مع السياسة ، من اجل تحقيق هدف مشترك ، فالسياسيين بحاجة للفنانين لتثقيف المجتمع بالمبادئ والمنهج المراد تطبيقه على ذلك الوسط ،وهنا يتوسع مفهوم الفن الى درجة ، يمكن اعتباره شكل من اشكال السياسة المشاركة في استمرار السلطة ، من خلال تمثيلها بالحياة العامة ،فالفنان هو إنسان فريد من نوعه ، حيث يرتبط بالثقافة والسياسة وبكافة العلوم وبنفس الوقت هو الوحيد القادر على ربطنا بالماضي والحاضر والمستقبل ،انه صوت الفكر والمشاعر والأحاسيس ، انه صورة الجمال المجتمعي ،انه هو الفن النشط اجتماعياً