وصف رائع لإلهة الكلدانيين

طلعت خيري
2018 / 9 / 7

وصف باروك إلهة الكلدانيين وصفا رائعا حيث أعطى تفصيل كامل لما يجري داخل المعابد الوثنية من طقوس ومراسيم لرهبنة الناس كما كشف عن أساليب النصب والاحتيال التي يقوم بها الكهنة في سرقة مقتنيات الناس من الذهب والفضة وتسخيرها لمصالحهم الشخصية –


باروك-- الإصحاح رقم 6


لأجل أنكم خطئتم أمام الله ساقكم نبوكد نصر الى بابل فإذا دخلتموها ستبقون هناك زمانا طويلا الى سبعة أجيال وبعد ذلك أخرجكم من هناك بسلام -- سترون في بابل إلهة من فضة وذهب وخشب تحمل على المناكب لتلقي الرهبة على الأمم فاحترزوا ان تتشبهوا بالغرباء فتأخذكم منها رهبة وإذا رأيتم الجموع أمامها ووراءها يسجدون فقولوا في قلوبكم لك يا رب ينبغي السجود-- فان ملاكي معكم وهو يطالب بأنفسكم -- أما تلك فان لها السنة قد نحتها النجار وهي مغشاة بالذهب والفضة لكنها آلهة زور --لا تستطيع نطقا يأخذ الناس لها ذهبا كما يؤخذ للعذراء زينة-- فيصوغون ألأكاليل فجعلونها على رؤوس إلهتهم وربما سرقها الكهنة من إلهتهم لمنفعة أنفسهم وقد يبذلون منهما للزواني اللاتي في البيت يزينون الآلهة بالملابس كالبشر وهي من الفضة والذهب والخشب فهي لا تسلم من الصدا والسوس وان كانت تلبس الأرجوان -- يمسحون وجوهها من غبار البيت المتراكم عليها وفي يد كل منها صولجان كالحاكم على بلد لكنه لا يقتل من يجرم إليه -- وفي يمينه سيف وفاس لكنه لا ينجي نفسه من اللصوص أنها ليست بإلهة -- فلا تخافوها فالإناء المكسور لا ينفع صاحبه كذلك إلهتهم فإذا نصبت في البيوت تمتلئ عيونها غبارا من أقدام الداخلين -- ويحظر عليها في الديار كما يحظر على المجرم الى الملك-- وكهنتها يحصنون بيوتها بأبواب وأقفال ومزاليج كما يفعل بمن حكم عليه بالموت-- ويوقدون لها من السرج أكثر مما يوقدون لأنفسهم --هي لا تستطيع ان ترى منها شيئا إنما هي كجوائز البيت --وقد ذكر ان حشرات الأرض تنهش قلوبها فتؤكل هي وثيابها ولا تشعر --وتسود وجوهها من الدخان الذي في البيت -- وعلى أبدانها ورؤوسها يثب البوم والخطاف و سائر الطيور والسنانير -- انها ليست بإلهة فلا تخافوها -- والذهب يغشيها للزينة ان لم يمسح صداه لم يكن لها رونق كما أنها اذ صيغ عليها لم تشعر تبتاع بكل ثمن لم يكن فيها روح وليس لها أرجل فتحمل على المناكب-- فتبدي للناس هوانها والذين يعبدونها يخزون لأنها إذا سقطت على الأرض لا تقوم من نفسها ولا إذا نصبها احد تتحرك من نفسها ولا إذا أميلت تستقيم –و تقدم لها الهدايا كأنها تقدم الى أموات وكهنتها يبيعون ذبائحها لمنفعة أنفسهم -- نساؤهم يملحن ما بقي منها ولا يجعلن فيها حظا لمسكين ولا سقيم يلمسها الطامث والنفساء أنها ليست بإلهة فلا تخافوها -- لماذا تسمى إلهة لان النساء يقدمن الهدايا من الفضة والذهب والخشب ولان الكهنة يجلسون في بيوتها اقمصة ممزقة وهم محلوقو الرؤوس واللحى ورؤوسهم مكشوفة -- ويعجون بالصياح أمام إلهتهم كالجالسين على مأدبة الميت -- الكهنة ينزعون من ثيابها ليلبس نساءهم و أولادهم --وإذا أساء إليها احد أو أحسن فلا تستطيع المكافأة ولا في وسعها ان تقيم ملكا أو تخلعه لا تقدر ان تهب عرضا ولا نقدا وإذا نذر احد نذرا ولم يقضه فلا تطالب -- لا تنجي أحدا من الموت ولا تنقذ الضعيف من يد القوي -- لا ترد البصر للأعمى ولا تفرج عن ذي شدة لا ترحم أرملة ولا تحسن الى يتيم فهذه الإلهة من الخشب مغشاة بالذهب والفضة تماثل حجارة من الجبل والذين يعبدونها يخزون فكيف يسوغ ان تسمى إلهة -- الكلدانيون أنفسهم يزدرونها فأنهم إذا رأوا أبكم لا ينطق يقدمونه الى بال ويطلبون منه النطق كأنه يشعر ومع اختبارهم لها لا يتركون عبادتها لأنهم لا يشعرون والنساء يقعدن على الطرق متحزمات بالحبال يبخرن بالنخالة فإذا اجتذب مجتاز واحدة منهن وضاجعها عيرت صاحبتها بأنها لم تحظ مثلها ولم يقطع حبلها وكل ما يصنع لهذه الإلهة إنما هو زور فلا تسمى إلهة